عواصم ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: كشفت تسريبات موقع ‘ويكيليكس’ عن مراسلات من السفارة الامريكية في كانبيرا ان أجهزة الاستخبارات الأسترالية ترى ان من الخطأ النظر إلى إيران كدولة مارقة، وأعربت عن قلقها من ان توجيه إسرائيل ضربة ضد طهران وقدراتها النووية قد يورط امريكا وأستراليا في حرب نووية محتملة في الشرق الاوسط. وذكرت صحيفة ‘صندي مورننغ هيرالد’ الامريكية ان وثيقة نشرها ‘ويكيليكس’ تعكس آراء عناصر الاستخبارات الامريكيين في كانبيرا من أجهزة الاستخبارات الأسترالية.
وتقول السفارة الامريكية في كانبيرا في رسالة وجهتها إلى واشنطن في آذار/مارس 2009 ان ‘مخاوف المجتمع الاستخباراتي الأسترالي الرئيسية من الطموحات النووية الإيرانية تتركز بشكل رئيسي على تقدير الإطار الزمني لاحتمال امتلاك أسلحة نووية، والعمل مع الولايات المتحدة للحؤول دون إقدام إسرائيل على توجيه ضربات عسكرية غير منسقة ضد إيران’. وتضيف الرسالة انهم ‘قلقون بشكل مباشر من ان استمرار مسعى إيران لامتلاك قدرات نووية سيؤدي إلى حرب تقليدية، أو حتى نووية، في الشرق الأوسط تشمل الولايات المتحدة وقد تجر أستراليا إلى النزاع’. وتوثق المخاوف الأسترالية من احتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية ضد إيران في رسالة امريكية أخرى تحمل تاريخ كانون الأول/ديسمبر 2008 وهي تفيد بمحادثات دارت بين رئيس مكتب التقييمات الوطني الأسترالي ‘أونا’ آنذاك بيتر فارغيس ورئيس مكتب الاستخبارات والأبحاث الامريكي مساعد وزير الخارجية راندال فورت.
وتشير الوزارة إلى ان ‘كبار المسؤولين والمحللين في مكتب التقييمات الوطني الأسترالي مهتمون بتقييمات مكتب الاستخبارات والأبحاث الامريكي بشأن ‘الخطوط الحمر’ الإسرائيلية على برنامج إيران النووي، واحتمال توجيه ضربة إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية’. وتشير رسالة سابقة أيضاً في تموز/يوليو 2008 إلى ان رئيس الوزراء الأسترالي السابق كيفن رود ‘قلق جداً’ من تعنت الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما يعني ان نافذة الحل الدبلوماسي تغلق وان ‘إسرائيل قد تشعر بأنها مجبرة على اللجوء إلى وسائل غير دبلوماسية’. وأبلغت السفارة الامريكية في كانبيرا واشنطن في آذار/مارس 2009 بأن الحكومة الأسترالية ‘قلقة من احتمال تجدد الانتشار النووي في الشرق الأوسط، ما يدفع الدول في جنوب شرق آسيا إلى التخلي عن معاهدة حظر الانتشار النووي والمضي في تطوير قدراتها النووية ما يشكل تهديداً مباشراً للداخل الأسترالي’. لكن الدبلوماسيين الامريكيين عبروا عن ‘ثقة عالية’ بأن الحكومة الأسترالية لن تعارض الجهود الامريكية للتواصل مع إيران، وأشاروا إلى انه فيما لا تزال القوات الأسترالية في أفغانستان ‘سيبحث الأستراليون في زيادة التواصل الامريكي مع إيران لتحسين سبل التوصل إلى إطار واقعي لتقليص أو وقف الدعم الإيراني لطالبان والقاعدة والمجموعات المتصلة بها وحزب الله، وفي الوقت عينه ستعمل أستراليا على زيادة التواصل الامريكي ـ الإيراني بغية الوصول إلى بيئة أكثر استقراراً لأفغانستان وباكستان والعراق والمشرق’. وفي رسالة تحمل تاريخ كانون الأول/ديسمبر 2008 يقول مدير عام ‘أونا’ ان احتمال قيام نزاع بين إسرائيل وإيران ‘يشكل بوضوح التحدي الأكبر لاستقرار (الشرق الأوسط)’. ويقول المحللون في ‘أونا’ ان الحكومة الإيرانية تبدو مصممة على امتلاك أسلحة نووية، على الرغم من ان هذا ناجم على الأرجح عن رغبتها في ردع إسرائيل وامريكا وليس العزم على توجيه ضربة ضد دول أخرى في الشرق الأوسط.
وحثت ‘أونا’ على اتخاذ موقف متوازن من طهران كلاعب دبلوماسي متطور وليس ‘كدولة مارقة’ تعمل من دون منطق وبتهور.
ويرد في إحدى الرسائل ان ‘محللي أونا يقدرون أن طهران تعي أن لديها نقصاً في بعض القدرات لكنها تلعب بمهارة شديدة.. ورأت أونا ان نشاطات إيران في العراق.. تشكل استعراضاً شديداً للحسابات الإستراتيجية الإيرانية المصممة لتطويق امريكا في المنطقة’. وأكد المحللون الاستخباراتيون الأستراليون ان ‘السبل الأكثر فعالية لضمان طهران أمنها القومي سيكون بإقامة علاقة إستراتيجية مع امريكا عبر ‘مساومة كبرى’ معينة’.