في بداية عام 1968 قرب الحاكمية العسكرية في غزة، التقيت مع صديق قديم من المظليين، تربى مثلي على أحداث الحرب العالمية الثانية من الأفلام: اقتحام أبواب في الليل، وجر متهمين، وتعذيب. «أمر يثير الاشمئزاز»، همس «مثل النازيين»، للحظة سررت بسماع المقارنة. هكذا أيضاً شعرت، يا للخجل، عندما وقفنا في الليل قرب الحاكمية العسكرية في العريش، بعد ليلة اعتقالات. في الأعلى كانوا يعذبون شخصاً ما. لقد وقفنا صامتين ونحن نسمع الصراخ. من «نحن»؟ الآن نحن أبناء السبعين سنة وأكثر.
المقال السياسي الأول لي نشر في صحيفة الطلاب في جامعة تل أبيب في عام 1971، عنوانه الذي كان يشير إلى المقارنة «لا تقولوا لم نعرف، الآن أنتم تعرفون»، هذا المقال لم يجلب لي مؤيدين في حرم الجامعة، حتى قبل أن رفضت الخدمة وتحولت إلى كاره كبير لإسرائيل. التأنيب تعلق بغزة وأعمال القمع التي سمعت عنها من فيكتور سغلمان، مبعوث صحيفة «نوفل اوبزرفاتور».
المقال نشر قبيل تظاهرة «سيح» (يسار إسرائيلي جديد) أمام فندق «شيراتون»، حيث خطبت هناك غولدا وصرخنا «غزة، غزة، غزة». أيضاً أنا اعتقلت وجررت على الشارع ورافقتني إلى سيارة الشرطة نيلي، وهي صديقة جيدة حتى الآن. في سيارة الشرطة تم ضرب افيهو من كيبوتس مغين. بعد ذلك اندلعت حرب 1973.
حين يتحول إلى حشرة فإن الشعب الذي يحبه يمر بالتحول نفسه ويصبح حشرات تصفق له
نيلي أصبحت أرملة وأفيهو قتل في الحرب. في المحكمة تمت إدانتنا، كنا 14 شخصاً، هذا حتى قبل الحرب. الحروب والعمليات كثيرة القتلى، كتبت عنها الكثير أيضاً. ولا في أي مرة نجحت في رؤية الكتابة السياسية مقطوعة عن النشاط. تعبت. لا أشارك سوى في مناظرة متواصلة (مع وضد) إن لم يكن في معركة متجالدين، وفي كل مرة كان الشعور هو: لمن أكتب؟ صديق شاب شرح لي بأنني ما زلت أعيش في القرن العشرين. سقراط ابن السبعين كان سيجيبني: «كغريب أنا على أسلوب الحديث الجاري هنا». ويمكنني أن أقتبس من قصيدة لي «الدجاجة مفضلة على الإنسان، النقر بدون حديث في الجرح النازف» (مدينة الحوت، 2004).
في كل سنة في تشرين الثاني/أكتوبر أرسل مقالي الأخير لتلك السنة وأفتح مكتبة جديدة للسنة القادمة بعد إجازة كانون الأول. هذه السنة لم أفتح مكتبة. في الـ 15 شهراً الأخيرة ومن كثرة الملل كان المضمون غير السياسي للعمل في المحيط حاضراً. بدأت الكتابة في «فيسبوك». أجزاء هاشتاغ «أبويئير»، في مركزها دائماً بيبي متخيل، يختلف عن كل بيبي آخر. أذهب أخيراً للتقاعد مع أحد هذه المقاطع.
«عندما استيقظ نتنياهو ذات يوم من أحلامه اكتشف أنه تحول في فراشه إلى حشرة كبيرة. انتظر في فراشه حتى وصول عمال المنزل، وهؤلاء لم يلاحظوا، وعلى كل حال امتنعوا من قول أي كلمة له، مهما كانت جيدة أو سيئة، مدير المكتب قرأ أمامه جدول الأعمال اليومي، قبل جلسة الحكومة سجل الكليب اليومي الذي أرسله للقناة الثانية، ولأنه لم يكن متأكداً إذا كان عماله والمصورون وعامل التنظيف يقولون له الحقيقة، عندما هتفوا له، ذهب إلى المرأة: حشرة كبيرة. في المساء كان بانتظاره تجمع كبير. زوجته تيلا كانت عند أمها المريضة، في المساء خطب في تجمع في قيساريا على المسرح القديم. لقد كان في قمة تجليه. لقد رفع سيقانه، الشعب أصغى إليه وصفق حتى وهو يتحدث اللاتينية، كما يبدو، وقد أحبوه، وغنوا له بيبي حشرة إسرائيل، بعد ذلك «حشرة إسرائيل» تنتمي لشعب إسرائيل، ليس لي حشرة أخرى. الجمهور عاد إلى البيوت ولديه سيقان طويلة سداسية. وكأن ضربة جراد هاجمت المدينة. رئيس الأركان اتصل ببيبي في الليل وقال له «أنا مستقيل، يا بيبي، عندما استيقظت في الصباح من أحلامي الوردية اكتشفت أنني تحولت إلى حشرة كبيرة». بيبي هدأه وقال له «صديقي، هكذا يأتي الخلاص. هل كل شيء جاهز؟»، وتحدثا عن لقاء. رئيس الشباك أيضاً اتصل وقال إنه يجب أن يستقيل، بيبي سأله «كم رجلاً لك؟»، في نهاية الأمر الشعب كله مر بتحول وزحف في أعقاب رئيس الحكومة. أيضاً التحول. كافكا كان مبالغاً». ليحل السلام.
اسحق ليئور
هآرتس 18/11/2018