لندن ـ «القدس العربي»:
ذكرت مصادر مطلعة لـ”القدس العربي” أن الديوان الملكي السعودي، وقع اليوم الثلاثاء، صفقة شراء جريدة “الحياة” التي يملكها الأمير خالد بن سلطان، وتعاني من أزمة مادية حادة.
وتعقيبا على خبر نشرته “القدس العربي” حول تدخل السعودية ووقفها الأسبوع الماضي صفقة بيع الصحيفة للإمارات، قالت المصادر التي رفضت الإفصاح عن هويتها أن الديوان الملكي اشترى الصحيفة وسيتم في غضون عشرة أيام دفع مستحقات الموظفين في مكاتب بيروت ودبي والرياض والديون المتراكمة على الصحيفة والتي تصل نحو 140 مليون ريال سعودي .
وعقب انتشار خبر الصفقة، غرد رئيس تحرير الصحيفة في السعودية سعود الريس، مؤكدا بيع الصحيفة، لكنه قال “إن المشتري مستثمر لا يمت للديوان الملكي بصلة”.
كذلك وصل للعاملين في الصحيفة رسالة من رئيس التحرير فيما يلي نصها:
“عطفا على اجتماع اليوم مع سعادة رئيس مجلس الادارة (عايض الجعيد) اود ابلاغكم التالي:
١- بالنسبة لجميع مستحقات ورواتب موظفي دار الحياة ومنسوبيها سيتم بحول الله تحويلها الى حساباتكم في مدة اقصاها نهاية شهر نوفمبر.
٢- وهو الامر المهم، هناك حديث متداول يفيد بأن الديوان الملكي قام بشراء دار الحياة!
والصحيح ان هناك مستثمر لكن لايمت للديوان الملكي، ولم يرد على لسان رئيس مجلس الادارة او اي من اعضائها بان الديوان الملكي طرفا في الموضوع.
لذا ارجو من الجميع بدون استثناء الرد على هذه الشائعة اذا ما صادفتكم في قروبات الواتساب او في تويتر وحتى نقلها عني.
املا للجميع اياما افضل مع صحيفتكم الحياة.”
ولم يعرف ما إذا كانت الصحيفة ستعيد طبع نسختها الورقية التي توقفت بسبب الأزمة، أم ستظل موقعا الكترونيا، كما أثيرت تساؤلات حول التوجه السياسي الذي ستتبعه بعد شرائها من قبل الديوان الملكي، فقد كانت قبل ذلك رغم تبنيها الرواية الرسمية السعودية تمتلك هوامش في بعض الصفحات.
وقبل أربعة أشهر تم صرف بعض موظفي الجريدة في مكتب بيروت، بدون صرف مستحقاتهم، فيما بقي قليلون يعملون من منازلهم، بدون أي ضمانات على مستوى التأمين والصحة، ليصبح بذلك مكتب دبي المصدر الرئيسي لضخ الأخبار على موقع الجريدة، الذي استمر مع نسخة ورقية توزع في السعودية والإمارات. مع تفاقم أزمة الصحيفة، وعدم دفع رواتب الموظفين، أعلن العاملون في مكتب بيروت الإضراب إلى حين دفع مستحقاتهم.
وكانت مفاوضات بدأت منذ أشهر بين إدارة الصحيفة ومسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة، لشراء «الحياة». وفي آخر جولة تفاوض أوشك الطرفان على عقد صفقة، لكن اتصالا جاء من الرياض أوقف كل شيء، إذ هاتف وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، المسؤولين الإماراتيين المعنيين بالتفاوض، وأعلمهم برغبة المملكة بالمشاركة في الصفقة، بدون إيضاح تفاصيل المشاركة.
أنباء فشل الصفقة التي كانت آخر بصيص أمل للعاملين في «الحياة» دفعتهم في مكتب دبي إلى الانضمام لزملائهم في بيروت في إضرابهم، وبدا الموقع الإلكتروني فقيراً بالأخبار والمقالات، وتزامن ذلك مع توقف النسخة الورقية السعودية عن الصدور بسبب وقف المطابع طباعتها لعدم حصولها على مستحقاتها.
وشعر الموظفون في جميع المكاتب بالقلق والخوف على حقوقهم، خصوصاً في ظل تداول أنباء عن أن مالك الصحيفة خالد بن سلطان، سيصدر بياناً توضيحياً يعلن فيه إغلاق الصحيفة، بدون الإشارة إلى حقوق العاملين، ما دفعهم، وفق مصادر، إلى التداول مع محامين دوليين في إمكانية رفع دعاوى قضائية جماعية، ضد إدارة الصحيفة في دبي والرياض، على أن تشمل الدعاوى كبار مسؤولي التحرير في المؤسسة، بتهمة التواطؤ مع الإدارة وخداعهم، على الرغم من علمهم أن السيولة النقدية غير موجودة لدى أصحاب الشركة لدفع مستحقات الموظفين ورواتبهم.