للحظة نقصت نبضة على القلب: فبداية خطاب نتنياهو أمس في المؤتمر الصحافي في الكريا (وزارة الدفاع) بدت وكأن رئيس الوزراء يوشك على الإعلان عن استقالته. فما كان في صوته من حسم وانفعال ألمح بأننا بانتظار بيان هام.
فالاستعراض العاطفي لكيفية تكريس حياته من أجل أمن إسرائيل، مع التركيز على محطات حياته ـ من سييرت متكال، عبر أخوة السلاح، شقيقه يوني، والجراحات والعمليات التي عرضت حياته للخطر ـ كل هذا بدا كتوطئة لإعلان دراماتيكي أكثر بكثير من الإعلان شبه الهزيل عن أن رئيس الوزراء أخذ على عاتقه منصب وزير الدفاع.
ولكن «هلو»، نحن نتحدث عن نتنياهو. فأي استقالة وأي حذاء. أن يستقيل هو؟ بالفعل، بسرعة شديدة تبين أن الاستعراض التاريخي هذا مجرد بناء للحقيبة الجديدة.
لا داعي، لا يشك أحد في حق رئيس الوزراء في أن يكون أيضاً وزير دفاع، فهو ليس أول رئيس وزراء يفعل هذا، وإذا كان ينوي نقل حقيبة الخارجية التي يمسك بها إلى وزير آخر، فلا داعي ألا يتولى منصب وزير الدفاع. وينبغي القول إن هناك غير قليل من الأشخاص ممن تنفسوا الصعداء أمس، حين تبين لهم أن بينيت الذي وعد أول أمس بأنه ـ وبصفته وزير الدفاع الذي سيقود السفينة، وأن تحت قيادته جيشاً إسرائيلياً سيعود لينتصر ـ لن يحصل على الحقيبة التي طرحها كإنذار على مواصلة مشاركته في الحكومة.
ولكن يتبين أن هذا لم يكن هو السبب الذي جعل نتنياهو يأتي إلى المؤتمر الصحافي. فما سمعناه من هذه اللحظة وما بعد ليس أقل من خطاب انتخابات، مع كل اللازمات المعروفة لنا لدى رئيس الوزراء. قبل كل شيء، تعظيم ذاته، وهذه المرة عن المناصب التي أداها بنجاح كبير وزيراً للمالية ووزيراً للخارجية. وحسب نتنياهو، فإن كل الإنجازات التي للدولة كانت بفضله، ولا يهم كم سنة مرت منذ أن كان وزيراً للمالية، وما الذي فعله بالضبط كوزير خارجية.
أعطانا انطباعاً أنه يريد الاستقالة وفجأة استمر مع وعود ببدء معركة
من هناك انتقلنا إلى التخويف ـ لازمة سائدة لدى نتنياهو، فما ألمح لنا به في الأسبوع الأخير قاله أمس رئيس الوزراء بشكل لا يقبل التأويل: نحن نسير نحو الحرب. وهذا سيحصل قريباً. قال إن الأمر سينطوي على التضحية، وإننا سنتغلب على أعدائنا، ولكن دون أن يقلل من التحدي الذي نقف أمامه. وليس هذا فقط: لديه، لدى نتنياهو، خطة واضحة وهو يعرف ما يعمله ومتى يعمله. بعد لحظة سيطلب منا أن نخرج دفتر يومياتنا وأن نسجل باليوم والساعة.
وكيف يمكن دون أن يدحرج التهمة إلى شركائه الائتلافيين: ليبرمان، وكحلون، وبينيت، وشكيد ـ الذين أعلنوا قبل زمن قصير من ذلك عن مؤتمر صحافي يلمح باستقالة أخرى من الحكومة ـ كل من في فترة أمنية مركبة بهذا القدر يعنى بالسياسة، وبالاعتبارات الشخصية. بينما هو، نتنياهو، يتخذ القرارات بشكل موضوعي، انطلاقاً من حرص عميق علينا. للحظة، طاب لي أن أصرخ بأن يطفئ أحد ما الكهرباء عن هذا الخطاب الانتخابي، مثلما فعلوا في حينه لشارون. بينيت وشكيد يعتزمان أغلب الظن أن يعلنا اليوم عن استقالتهما. وبيانهما سينهي حكومة نتنياهو الرابعة. إذا كانت هذه نيتهما بالفعل، فسيكون هذا خطأ كبيراً سيكلفها أكثر بكثير من المسؤولية عن حل حكومة اليمين.
للبيت اليهودي، بخلاف الأحزاب الأخرى، ليس هناك مكان آخر يذهب إليه. فليس لهم ائتلاف آخر. بينيت يعمل من البطن. ليس واضحاً مم تضرر أكثر: من حقيقة أن نتنياهو لم يعينه وزيراً للدفاع، أم من أنه نجح في أن يخدع بينيت حين قال إنه ليس لديه مشكلة في تعيينه. بينيت، يشعر على أي حال كطفل ضحكوا عليه. لا بأس. فهو ليس الوحيد.
ما فعله نتنياهو أمس هو مناورة لامعة أخرى قام بها من لا يأخذ أسري. فقد أثبت مرة أخرى أن ليس له منافس في كل ما يتعلق بالأحابيل والمناورات السياسية.
هذه إحدى الفترات الأكثر تركيباً التي نشهدها، قال أمس، وفي مثل هذه الفترة لا يسير الناس إلى الانتخابات. في منتصف المعركة لا تتم المغادرة، ولا اللعب بالسياسة، وإن أمن الدولة يتجاوز الاعتبارات الشخصية. قلت لكل رؤساء الائتلاف: لا تسقطوا الحكومة، ولا سيما في هذا الوقت. شيء واحد فقط لم يقله نتنياهو: لماذا كان يبحث عن موعد للانتخابات قبل أسبوعين؟
سيما كدمون
يديعوت 19/11/2018