تصريحات وزير التربية والتعليم تثير الرأي العام وتحت وطأة الغضب الشعبي يتم التراجع

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ليس بوسع الذاكرة الإنسانية مهما أوتيت من مهارة أن تتجاوز تلك الجريمة البشعة التي وقعت قبل خمسين يوماً.. مهما تعاقبت الأيام ليس بوسع العالم أن يمنع نفسه من الغضب مستقبلاً على الرجل الذي تعرض لأخس المؤامرات من قبل النظام الحاكم في بلده. أثبتت الأيام الماضية كيف تحولت روح الضحية إلى تميمة ضد النسيان، حتى وهم يتبادلون التهاني بمناسبة ذكرى مولد نبيهم في القاهرة وغيرها من المدن، ما زال جمال خاشقجي حاضراً في أحاديث المصريين. القاتل يراهن على الوقت كي ينسى الناس جريمته، لكن روح خاشقجي تأبى إلا أن تلاحق «المتهم رقم واحد» ذلك المختبئ خلف ستائر بلاد الحرمين، وعلى وقع الجريمة التي ما زالت ثرية بتفاصيلها. قال عبد الرحمن يوسف: «فَليَكتُب التاريخ مُنذ اليَوْم أن أَصَابِعَ الكُتاب تَهزم سَطْوة المِنْشَار». أما سيف عبد الفتاح فحسم الأمر: «مهما قلتم وفعلتم يظل المجرم الحقيقي منشار بن سلمان». عبد الله الطحاوي حلّق بعيداً: «شعب لا يحكم بالدستور والقانون يتشاجر حول الموقف من أكل الحلوى في ذكرى مولد رسول الإسلام، وكانت دار الإفتاء قد افتت بأن حلوى المولد جزء من السنة».

وبينما كانت الأغلبية تشكو من ارتفاع الأسعار وتردي الأحوال إذ بالرئيس السيسي يصر على رأيه الذي أعلنه أكثر من مرة: «سلوكيات المسلمين تبتعد عن صحيح الدين». أما محمود محيي الدين نجم زمن مبارك فسعى ليغازل النظام الجديد لعل وعسى: «مصر من أكثر الدول ‘نفاقاً على التعليم والصحة». إبراهيم نوّار رد عليه، «الحكومة في مأزق مالي صعب» .غير أن عمار علي حسن كان أكثر تفاؤلاً: «المستقبل آتٍ لا محالة، ومعاندة التاريخ لن تفضي إلى شيء سوى هزيمة الذين يتوهمون أن بوسعهم إعادة عقارب الساعة إلى الخلف، فتحت الرماد اللهيب، ووراء الصمت الصخب، وإدراك هذا واجب وضرورة».

عار عليكم

البداية مع عمرو حسني الذي ينتصر للمقاومة الفلسطينية وقضاياها العادلة في «التحرير»: «في سنوات الصبا قرأت قصة حقيقية تحكي عن صندوق برتقال من بساتين حيفا، طرحته شركة تصدير إسرائيلية في الأسواق البريطانية، التي تتشوق دائماً إلى موالح الشام الرائعة كل شتاء. كل برتقالة من ذلك الصندوق كانت تلتف في ورقة رقيقة كتب عليها سطر بالإنكليزية، بخط اليد، قرأه كل من اشترى برتقالة وفض غلافها قبل أن يشرع في تقشيرها. كانت كلماته تقول: عزيزي المستهلك أياً من كنت، أنت تأكل الآن برتقالة مسروقة من بستان أجدادي.. التوقيع: طفل فلسطيني. تعقبت بخيالي تداعيات تلك القصة الحقيقية، ورأيت كيف تعاملت الشركة الإسرائيلية التي تبيع برتقال حيفا مع ذلك الاختراق التصديري، الذي جعل من كل برتقالة فلسطينية قنبلة موقوتة تنفجر في مصداقية الدولة الصهيونية، سارقة البستان الفلسطيني، وتنسفها لدى المواطن الغربي. ذلك المستهلك الذي غالباً ما يكون متعاطفاً مع قصص الهولوكست المبالغ بها، وأساطير اضطهاد آبائه وأجداده لليهود الأوروبيين. لا شك في أن تلك الشركة التي تصدر البرتقال المسروق فصلت موظفي التغليف والتعبئة الفلسطينيين، ومن المؤكد أيضاً أنها لم تعد تسند تلك المهام لغير اليهود الإسرائيليين على أقل تقدير.

المصريون يكتوون بنيران الغلاء والفقر والدولة ترفع الراية البيضاء أمام ارتفاع الأسعار

تذكرت تلك القذائف البرتقالية عندما رأيت قذائف المقاومة الفلسطينية الصاروخية الصغيرة خلال الأيام الماضية، وهي تخترق منظومة دفاع العدو الإسرائيلي الجوية المسماة بالقبة الحديدية، وتحولها إلى ما يشبه مصفاة من الألومنيوم.
تلك الصواريخ رخيصة التكلفة، أجبرت إسرائيل بكل جبروتها وعنجهيتها على التقدم بطلب للمقاومة الفلسطينية لوقف إطلاق النار في سابقة لم تحدث من قبل، وهذا يعني أن عبقرية المقاومة توصلت رغم إمكانياتها المحدودة إلى تطوير سلاح مؤلم يمكنه أن يمنحها قدراً مطلوباً من توازن الرعب المتبادل.
عبقرية مقاومة الإنسان الفلسطيني الفقير المظلوم هي أنبل ما في واقعنا العربي. عار عليك أيها المتنطع الذي ينعت نفسه بالمفكر التقدمي، ويدعو أصدقاء ومتابعي صفحته على فيسبوك إلى عدم التعاطف مع غزة. هل كتب هذا وهو يلتهم برتقالة حيفاوية مسروقة؟ وقاحة الصهاينة العرب للأسف فاقت وقاحة بني صهيون أنفسهم».

شعب بطل

كعادته قرر أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق الانحياز للأغلبية الفقيرة: «هذا شعب بطل، ليس صحيحاً ما يصفونه بالخضوع أو الخنوع، هذا شعب يخوض معركته الصحيحة، معركة البقاء بأقل إمكانات مادية، معركة البقاء بروح تاريخية تسمو على سخط الأفندية ومرضى النخبوية، معركة البقاء بهمة شريفة لا يدركها محدثو النعمة من الأغنياء الجدد، معركة البقــــاء ـ رغــم قسوة الظروف ـ بنقاء نادر لا يرقى إليه محترفو الثورية.
بطل، وبطل حقيقي، كل رجل، وكل امرأة، يكدح وتكدح، على مدار 24 ساعة، من أجل ثلاث وجبات للأبناء، من أجل ثمن الدواء، من أجل ثمـــن الكساء، من أجل تكاليف الدروس والمدارس والانتقال. هؤلاء الأبطـــال يعرفون معـــركتهم الصح، معركتهم الحقيقة، نضال نادر من أجل الحفاظ على أصل الوجود واستمرار الحياة وعمران الزمن. هذا شعب بطل عظيم ذكي صابر مناضل حكيم، يخوض معركته وحده، ولا وقت عنده ليخوض معارك غيره، هؤلاء الأبطال لا وقت عندهم لمؤتمرات الحكام، ولا وقت عندهم لفراغ السوشيال ميديا».

الحلم المستحيل

«المسألة الملحة لمصر كيف نحقق معدل نمو يصل إلى 8٪؟ الدكتور عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم» يرى أن مثل هذا الحلم لا يزال بعيدا، وبمثل المعدلات الجارية فإن الوصول إليه سوف يكون في الوقت الذي تتعقد فيه أمورنا أكثر من تعقيدها حاليا، بسبب الزيادة السكانية وأسباب أخرى لا توجد مساحة لعرضها، إضافة إلى المفاجآت التي لا يعرف أحد كيف ومتى تأتي؟ ما فعلته الدول الكبيرة، وتلك الصغيرة، كان دوما تحقيق القدر من التراكم الرأسمالي الكافي لتحقيق هذا القدر من النمو، الذي وصل في الحالة الصينية إلى 13٪ في بعض السنوات، حتى بات الخوف قائما من «سخونة» الاقتصاد بما يضيفه هذا المعدل من النمو من استهلاك للطاقة، وأعباء على البنية الأساسية.
ولكن ذلك ليس قضيتنا على أي حال، وهدفنا تحقيق 8٪ ليس معقولاً فقط، ولكنه ممكن أيضا، إذا ما تعلمنا من الدول الأخرى أولا، أن لكل دولة ولكل مكان في الحقيقة مزايا تنافسية في البشر والإنتاج؛ وإذا ما علمنا ثانيا أن التراكم لا يحدث إلا بالاستثمار الكثيف في المشروعات المختلفة القائمة على هذه المزايا التنافسية. الثابت أن ما تحقق حتى الآن كان نتيجة الاستثمارات الحكومية التي أصلحت من البنية الأساسية، وأقامت المشروعات العملاقة، ووضعت الأساس في مصر للانتقال من النهر إلى البحر، يضيف الكاتب: ببساطة أصبحت الدولة قادرة على ملامسة أطرافها وحدودها. كانت الاستثمارات الخاصة متواضعة، والأجنبية أقل من معدلاتها قبل عام 2011، ومثل ذلك يعني أننا نحتاج إلى ما هو أكثر بكثير مما حققنا حتى الآن من قوانين وتشريعات وقدرات جاذبة للاستثمار الأجنبى، وما هو أعظم لاستثمارات القطاع الخاص المصاب بأشكال كثيرة من الوجل».

الأسماك هي البديل

«بعد أن عجزت الحكومة عن السيطرة على أسعار اللحوم، يتساءل عباس الطرابيلي في «الوفد قائلا : هل هناك بديل؟ فالدولة رفعت الراية البيضاء وفشل مشروع البتلو على مدى تعددت فيه الحكومات، وعجزت عمليات التدخل بالاستيراد من الشرق والغرب، حتى من أقاصى دول أمريكا الجنوبية أو أستراليا، أو حتى من السودان، وهي اللحوم الأقرب إلى الذوق المصري.
والوضع نفسه مع الدواجن، رغم التوسع في إنشاء المزارع الخاصة، وأيضاً الاستثمارية، ثم خضوع الدولة لرغبات هؤلاء بعدم التدخل في الأسعار بمزيد من الاستيراد. وأصبحت الدواجن تباع بأضعاف أسعار ما كانت تباع به من سنوات قليلة. وكان المصري يعتبر هذه الفراخ، البديل الطبيعي للحوم الحمراء، فلا الحكومة نجحت في سياسة الاستيراد ولا منتجو الفراخ من المزارع المصرية، نفّذوا ما وعدوا به، وهو عدم المغالاة في أسعار منتجاتهم.. حتى طال الغلاء أيضاً ثمن البيض وهو ضروري ليس فقط لساندويتش التلاميذ، أو عند الإفطار، بعد أن وصل الغلاء إلى طبق الفول المدمس. وحتى قطعة الجبن البيضاء وقارنوا بين أسعار البيض الآن وأسعاره من عامين فقط. هنا يصبح الأمل معلقاً على الأسماك، لكي يأكلها الناس بديلاً للحوم الحمراء وللدواجن، ومن المؤكد أن هذا البروتين السمكي هو الأفضل صحياً، وأكاد أقول إن مخطط الحكومة للتوسع في سياسة الاستزراع السمكي يستهدف إحلال السمك محل أي بروتين آخر، وربما مزرعة بركة غليون – في كفر الشيخ – وأيضاً مشروعات المزارع في منطقة شرق بورسعيد هي خير مثال. وإذا كانت المزارع السمكية – القديمة في كفر الشيخ – تقدم البلطي المزروع – ويعشقه كل المصريين – فإن مزرعة غليون فيها أسماك بحرية مثل اللوت والدنيس والقاروص والبوري، تماماً كما في مشروعات المزارع في منطقة القناة، رغم أن الأنواع الجيدة يمكن أن تأخذ طريقها إلى الأسواق الخارجية. وفي رأيي أن أسعار الأسماك «بالذات من المياه الحلوة» مثل البلطي والقراميط ما زالت مقبولة، وتدور حول 25 و30 جنيهاً للكيلو، وهي بذلك أرخص كثيراً من أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، فضلاً عن حب المصريين لها بسبب تنوع طرق إعدادها للأكل. هنا يبقى الأمل معقوداً على هذه المزارع العصرية. وإذا كانت الدولة هي التي تتولى أمور هذه المزارع الآن، فلماذا لا يتجه المستثمرون لإقامة مشروعات مماثلة، كما كان الوضع سابقاً في سواحل كفر الشيخ والمنطقة بين دمياط وبورسعيد. ولماذا لا نتوسع في منح هؤلاء تسهيلات لإقامة مشروعات مماثلة، حول وفي البحيرات الشمالية من البردويل شرقاً إلى بحيرة المنزلة والبرلس وإدكو غرباً، إنني أرى مشروعات الاستزراع السمكي هي الأقدر على حل مشكلة اللحوم الحمراء والبيضاء، أين كبار المستثمرين، وأيضاً البنوك لتقديم القروض لمن يريد هذا الاستثمار؟».

قانون الجمعيات الأهلية

«الواضح أن الدولة جادة بالفعل في تعديل قانون الجمعيات الذي عطل النشاط الأهلي وأضر بالبلد وأساء لمصر دوليا. وهذا أمر جيد ومشجع. في رأي زياد بهاء الدين في «الشروق»، ولكن، يستدرك الكاتب، لكي تسفر هذه الجهود عن انفراج حقيقي في مجال العمل الأهلي لا بد أن يتحقق أمران: الأول أن يتضمن القانون الجديد مفاهيم وأحكاما مغايرة موضوعيا لما تضمنه القانون الحالي، والثاني أن يصاحب صدوره نهاية لحالة التربص والعداء السارية في البلد تجاه المجتمع المدني. من حيث المفاهيم الموضوعية التي يجب أن يتضمنها القانون الجديد فإنني أقترح ما يأتي: العودة لمبدأ تأسيس الجمعيات الأهلية بالإخطار على نحو ما نص عليه الدستور، وهذا لا يعني حرمان وزارة التضامن الاجتماعي من حق الاعتراض على التأسيس متى كان مخالفا للقانون، وإنما ضرورة أن يكون اعتراضها مكتوبا ومستندا لسبب معين ومحكوما بمدة زمنية. ويرتبط بذلك بضرورة تحديد المستندات والبيانات المطلوب تقديمها مع طلب التأسيس تحديدا نهائيا منعا للغموض أو إساءة استخدام السلطة التقديرية ــ السماح للجمعيات والمؤسسات غير الهادفة للربح بمزاولة جميع الأنشطة الأهلية، التي تستهدف تنمية المجتمع وخدمة المواطنين وحماية حقوقهم وتشجيعهم على العمل الجماعي، إلا ما كان منها محظورا بشكل حصري في القانون ــ اعتبار أن تأسيس الجمعية تأسيسا قانونيا سليما يكفي لتمكينها من مزاولة كل أوجه نشاطها المرخص به، بدون الحاجة لموافقات وتصاريح لاحقة في كل مرة تسعى للقيام بجانب منه ــ التخفيف من القيود الإجرائية الثقيلة والبيروقراطية المحيطة بكل إجراء أو تعديل تجريه المنظمات الأهلية في عنوانها أو نشاطها، أو مجلس إدارتها، أو حتى في اختيار البنك الذي تتعامل معه لما يسببه ذلك من ضياع للوقت والجهد والمال، يتحمل المجتمع في النهاية تكلفته بمقدار ما تتعطل قدرة المنظمات الأهلية على مزاولة نشاطها بحرية وسرعة وكفاءة ــ إطلاق يد الجمعيات في ما يتعلق بتلقي التبرعات من الأشخاص المصريين والشركات المصرية حتى يقوم المجتمع المدني بدوره التنموي بدون اعتماد مستمر على المصادر الخارجية. أما في ما يتعلق بالتمويل الأجنبي فيلزم العدول عن النظام الحالي، الذي يلزم الجمعيات بتقديم طلب الموافقة على التمويل، ثم انتظار أشهر وسنوات بدون رد من الأجهزة المعنية، واستبدال ذلك بإخطار وزارة التضامن الاجتماعي بمصدر التمويل والغرض منه والبنك الذي يتلقاه، ومنح الوزارة فترة زمنية محددة للموافقة أو الاعتراض، وإلا اعتبر سكوتها بمثابة قبول على نحو ما كان معمولا به من قبل».

مجانية التعليم

يقول طلعت إسماعيل في «الشروق» في مقاله إلا المجانية: «خيرا فعل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الذي نفى ما سماه «أبرز الشائعات» في الفترة الماضية، وبينها ما تردد في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، من أنباء حول إلغاء وزارة التربية والتعليم مجانية التعليم، وتقديم الخدمات التعليمية بمقابل مادي في المدارس الحكومية. المركز قال إنه تواصل مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، التي نفت تلك الأنباء بشكل قاطع، مؤكدة على أنه «لم يتم المساس بمجانية التعليم، باعتباره حقا أصيلا من حقوق المصريين يكفله الدستور والقانون». طبعا نفي المركز على لسان وزارة التربية والتعليم لإلغاء المجانية، جاء عقب لغط أثير بسبب تصريحات لوزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي أمام لجنة المشروعات الصغيرة في مجلس النواب، عما تواجهه الوزارة من نقص في تمويل مشروعات تطوير التعليم، وهي التصريحات التي فهم أنها تسعى للنيل من مجانية التعليم، قبل أن يعود الوزير ليقول، إنه تم اجتزاء الكلام من سياقه، وإنه لم يكن يعلم بوجود صحافيين ينقلون ما يدور في اجتماع اللجنة. لا أحد يماري في حق المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في أن يرصد «الشائعات» ويرد عليها، كما لا أحد يصادر على وزير التربية والتعليم حقه في توضيح تصريحات قال إنها لم تكن صحيحة، لكن من حق الصحافيين أيضا أن تفتح أمامهم الأبواب للقيام بواجبهم، فلا يمنعون من حضور اجتماعات الوزير مع اللجان البرلمانية، وأن يطلع الرأي العام على ما يدور، باعتباره حقا دستوريا للمواطنين. فطبقا لما كتبه الزميل إسماعيل الأشول المحرر البرلماني في «الشروق»، فقد منعت لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب، برئاسة النائب سامي هاشم، محرري شؤون البرلمان المعتمدين من حضور اجتماع اللجنة مع وزير التربية والتعليم الأحد الماضي. المحررون ــ حسب ما نشر ــ سعوا للحصول على تفسير من رئيس اللجنة عن سبب منعهم من دون جدوى، غير أن بعض موظفي أمانة اللجنة قالوا إن منع الصحفيين من الحضور يأتي استجابة لـ«رغبة الوزير»، لكن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم أحمد صابر قال «لم نطلب من اللجنة منع الصحافيين». هذه الواقعة اعتقد أنها ليست منقطعة الصلة بما دار من لغط قبل ذلك، عندما اشتكى وزير التربية والتعليم من أنه لم يكن يعلم بوجود صحافيين في لجنة المشروعات الصغيرة، رغم أن كاميرا الفيديو التي سجلت اللقاء لم تكن خفية، كما أن الأمر ذاته لا يمكن فصله عن منع البث المباشر لجلسات مجلس النواب الذي يتبعه المجلس الحالي، منذ أن جاء قبل ثلاث سنوات، رغم أن حجب المعلومات والتضييق على الصحافيين يفتح الباب أمام انتشار الشائعات التي قد تدفع الزملاء في إعلام مجلس الوزراء إلى نفيها. والسؤال هل لدى السيد وزير التربية والتعليم ما يخفيه؟ أليس الشعب المصري شريكا في عملية تطوير التعليم، ومن حقه الإطلاع على كل كبيرة وصغيرة تتعلق بمستقبل هذا الوطن؟ كما أن قضية مجانية التعليم وما تثيره من جدل من وقت لآخر تلقي على الصحافيين عبئا كبيرا في متابعة ما يدور في هذا الشأن. الصحافيون ليسوا أعداء للوطن، ولديهم من حس المسؤولية ما يتساوى مع السادة المسؤولين في كل قطاع، ويجب عدم التعامل معهم على هذا النحو من التشكك والتشكيك في مواقفهم، بما يؤثر على القيام بواجبهم الذي كفله لهم الدستور والقانون».

يكذب ولا يتجمل

«وزارة التربية والتعليم اعتبرت أن ما نشر مؤخراً حول وصف مجانية التعليم بأنها ظلم اجتماعي عبارة عن شائعات، غير أن زكي السعدني في «الوفد» يرى أن هذا الرأي مغلوط، مؤكداً على أن مصدر القول هو وزير التربية والتعليم نفسه، الذي ينقض علينا من وقت لآخر بتصريحات تثير الرأي العام وتحت وطأة الغضب الشعبي يتم التراجع وينسب الحديث للشائعات والمغرضين، وحزب أعداء النجاح. وأخيراً وعلى طريقة المخبز الآلي والعيش الطباقي، نجحت وزارة التربية والتعليم مؤخراً وبعد عناء طويل في التعاقد مع إحدى الشركات من أجل التصحيح الإلكتروني للامتحانات، حتى لا يصيبها التلوث من التدخل البشري والجيوش الجرارة من المعلمين والإداريين العاملين في حقل التعليم.. أعلن ذلك الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم خلال اجتماع المجلس الأعلى للجامعات، وطالب رؤساء الجامعات بأن تطبق النظام الفريد من نوعه في تصحيح الامتحانات، في حين أن الجامعات تفعل ذلك من خلال العمل الذاتي، ولا تستعين بشركات خاصة للتدخل في أعمال الامتحانات.. ومعادش ناقص في التعليم غير حاجة واحدة بس هي الاستعانة بالشركات لوضع الأسئلة وتوريد معلمين آليين للتدريس للطلاب، بدلاً من الاعتماد على المعلمين الذين يتقلص دورهم من وقت لآخر، خاصة أن الوزارة في طريقها إلى الاستعانة بعدد من الشركات لإدارة العمل في قطاعات مختلفة داخل الوزارة، ومن هذه القطاعات العلاقات العامة والإعلان، التي أسندت فيها الوزارة العمل إلى إحدى الشركات التي أفسدت العلاقة بين الوزارة والصحافيين والإعلاميين المكلفين بتغطية أنشطة الوزارة».

يكفيها ما فيها

ما زال الهجوم على النائبة الكويتية يتواصل ومن بين المشاركين فيه عطية أبو زيد في «الأهرام»: «صفاء الهاشمي لا يهمني وضعها الاجتماعي ولا مستوى تعليمها ولا موقفها الأسري ولا اتجاهاتها السياسية، كل ما يهمني أن ترتقى إلى مستوى الأمة التي تمثلها، فالمنصب العام له تبعاته. يجب أن تكون سياسيا من مقام رفيع، تحسب كلامك بالحرف، متى تصرح وأيضا تسكت، ومتى تهاجم ومتى تدافع. كله محسوب وأنت على الهواء حتى في أثناء نومك. وقد قام السيد مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي بالرد الذي يليق بمن هو في مقامه وبعض الكتاب الكويتيين دافعوا عن الكنانة وسيداتها الفضليات. وهذا أبلغ أنواع الرد وهو أن يأتي من أهله. وتحية إلى الـ «نبيلة مكرم» فهي المسؤولة الأولى عن جميع طيورنا المهاجرة، سيدات ورجالا، خاصة أنها لم تتجاوز في تصريحاتها وكانت هادئة مثلها. وأناشد مغتربينا بأن يرتقوا إلى قدر مصر بتصرفاتهم في غربتهم. وأن يكون كل منهم سفيرا يمثلها في وطنه الثاني. وأن تكون حضارة ورقي الـ7 آلاف سنة هي الباعث الحقيقي لسلوكياتهم. لم أهتم بالمحرك الرئيسى للنائبة الكويتية، إلا أن تصريحاتها تجاوزت كل الخطوط والوسائل الدبلوماسية. وقد قالت في كلمتها: «إذا كنتم نسيتوا اللي جرى هاتوا الدفاتر تتقرا» لكن رواد شبكات التواصل لم يقرأوا الدفاتر فحسب، بل أقاموا لها حفل «قراءة للجميع». أنا ضد «الردح» على الشبكات الاجتماعية فهناك مليون طريق محترم للرد وإلا لماذا قلتم إن أخذ الحق حرفة».

العدل أساس الملك

من بين الذين احتفوا بمولد نبي الإسلام مرسي عطا الله في «الأهرام»: «أعظم ما في الرسالات السماوية وفي رسالة الإسلام ــ تحديدا ــ التي حملها سيد الخلق محمد بن عبدالله، أن العدل هو أساس الحياة، وأن الظلم هو أخطر ما يهدد البشرية، ومن هنا كان النص صراحة وبوضوح في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، على تبيان الخط الفاصل للحقوق والواجبات بين الأمم والشعوب، وأيضا داخل كيان الأسرة الواحدة، بين الأب والأم والإخوة والأبناء، ولم يترك الأمر هنا للمقادير، واعتمادا على صلة الرحم وروابط القربى فقط، تحسبا لما يمكن أن يصيب بعض النفوس من انحراف فتتحول بإرادتها أو رغما عنها ــ من كونها نفسا هادئة مطمئنة تعطي كل ذي حق حقه – إلى نفس أمارة تستحل الظلم وتستحل الجور على حقوق الغير. والحقيقة أن العدل والظلم وجهان للعملة المتداولة على صعيد الحياة، منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، ولو لم يكن هناك ظلم ما عرف الناس قيمة العدل، بل إن تاريخ البشرية يقول: إن الظلم كان هو الأسبق في تعاملات البشر ومن ثم نزلت رسالات السماء التي كانت خاتمتها رسالة النبى محمد عليه الصلاة والسلام، لكي تحمى الإنسانية من المخاطر. ومن يقرأ معطيات المشهد الدولي، وما يكتنف العالم من صراعات، يدرك على الفور أن الصراع ــ مهما تعددت أشكاله ومظاهره ــ هو صراع بين الظلم والعدل. وعلى سبيل المثال فإن بقاء القضية الفلسطينية على سطح صفيح ساخن لما يزيد عن 70 عاما ليس سوى نموذج صارخ لهمجية القوة التي تدوس بأقدامها على القوانين الدولية، وتنتهك بفجاجة معايير العدل والشرعية، فالظلم دائما هو الابن الشرعى لغرور القوة، التي تؤدي إلى تعمية القلوب والعقول».

فاسدون ومفسدون

نتوجه بصحبة حمدي رزق في «اليوم السابع» حول وقائع حرب الفساد التي تشنها الرقابة الإدارية، والتي تؤشر إلى أن الفساد عند البعض صار منهجاً، والرشوة طريقاً، والاحتيال أسلوب حياة: «الوقائع تقطع بأن الفساد طال الركب فعلياً، معلوم الفساد الكبير يخلف فساداً على كل المستويات، والحقيقة الماثلة أن عصب الدولة، أقصد الجهاز الإداري طاله الفساد من زمن، والفساد طال الجذر، مثل هذه الشجرة الفاسدة لن تطرح إلا فساداً، الفساد الصغير في تكراريته يشكل فساداً عاماً، أخشى على هذه الدولة من سوسة الفساد تنخر في عظامها، الشجرة خوخت.
تقرير الرقابة الإدارية في شهر أكتوبر/تشرين الأول يؤشر إلى كوكتيل جرائم، 26 قضية جنائية متنوعة «رشوة- اختلاس- استيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام- تزوير» تورط فيها 83 موظفا عاما، ومن في حكم الموظف العام، تم ضبطهم جميعاً وعرضهم على النيابة العامة والإدارية، أضبط الفاسد يخاف شيخ المنصر. تخيل رئيس جمعية خيرية يستغل سلطات وظيفته الخيرية لتربيح الممثل القانوني لإحدى شركات المقاولات العمومية مبلغ 25 مليون جنيه سحتاً، بدون وجه حق، من خلال تأجير مبنى الجمعية في الشاطبي بقيمة أقل من القيمة الحقيقية، مما أضر بأموال الجمعية بحوالي 56 مليون جنيه. واستيلاء بعض مندوبى وزارة المالية لدى مديرية أوقاف البحيرة على مبلغ 7 ملايين جنيه تقريباً، تم صرفها كبدلات ومنح للعاملين بالمخالفة، الفساد في الأوقاف الخيرية، المال الخيري يعلم السرقة».

القضية التائهة

«الحقيقة الغائبة في قضية تجديد الخطاب الديني، التي لفت الأنظار إليها محمد بركات في «الأخبار»، هي أن الهدف الذي كان ولا يزال مقصوداً من وراء المناداة بهذه المسألة، والمطالبة بوضع تلك القضية موضع البحث والتدقيق، لم يكن على الإطلاق المساس بجوهر الدين، أو قواعده الأساسية وأعمدته الرئيسية والراسخة في عقولنا وقلوبنا ووجداننا جميعاً، ليس القصد ذلك على الإطلاق، ولم يكن مقصوداً أبداً وليس وارداً على الإطلاق، بل على العكس من ذلك، كان القصد ولا يزال هو التأكيد على سماحة ووسطية الإسلام، وما يدعو إليه من خير وسلام للبشرية جميعاً في كل مكان وزمان، وما يأمرنا به من الالتزام بأن تكون الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة. وفي حسباني أن الهدف كان ولايزال، أن يكون هذا الخطاب معبراً تعبيراً صحيحاً عن هذه السماحة وتلك الوسطية، وأن يكون دالاً في معناه وكلماته ونصوصه على الجوهر السليم والنقي للدين الإسلامي الحنيف، الذي أنزل على نبينا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، رحمة للعالمين ومغفرة لهم أجمعين. وفي اعتقادي أن القصد كان ولا يزال أن تتولى هذه المهمة العظيمة، المؤسسات والجهات المتخصصة والمسؤولة في الدولة المصرية، ومجموعة العلماء والمتخصصين من أولي العلم والمعرفة، المتفقهين في الدين والدارسين لأصول علومه والمتبحرين في فروعه، والعارفين والملمين بعلم الحديث، وما جرت عليه السنة النبوية المشرفة، وما ورد عن الرواة الثقاة وما دوّن في مراجع وكتب التراث ذات الثقة غير المختلف عليها. وحذّر الكاتب من أن يتصدى لهذه القضية الخطيرة من هم بغير علم، ما يمكن أن ينتج عن عملهم من ضرر بالغ للإسلام».

إرفعوا أيديكم عن المستشفيات الجامعية

«إرفعوا أيديكم عن المستشفيات الجامعية كانت صرخة حق مدوية أطلقها صلاح الغزالي حرب ومعه أعضاء هيئة التدريس في كلية طب قصر العيني من خلال اجتماع مجالس أقسام الباطنة العامة والجراحة والنساء والتوليد والأطفال الأسبوع الماضي، احتجاجا على القانون 19 لعام 2018 الذي أقره مجلس النواب، بشأن تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، وقد وافق الجميع على رفض القانون رفضا قاطعا للأسباب الآتية: أولا: من شأن هذا القانون أن ينهي دور التعليم الطبي نهائيا، لأن تعيين السادة أعضاء هيئة التدريس في هذه المستشفيات سيكون بالتعاقد، مع سلخ صفة عضو هيئة التدريس ومنحه صفة طبيب معالج (استشاري مساعد واستشاري وغيره) وبذلك تنهار صناعة الطبيب المصري، الذي ازدهرت على يديه مهنة الطب في البلاد العربية والإفريقية، والكثير من بلاد العالم، كما سيعزف الكثير من الطلبة الوافدين من الدول الأخرى عن الالتحاق بكلية الطب. ثانيا: انهيار الأبحاث العلمية الطبية التي تعتمد أساسا على هذه المستشفيات، ومن ثم تحرم الجامعات المصرية، خاصة جامعة القاهرة من مكانتها الدولية بفضل هذه الأبحاث. ثالثا: إلغاء مجانية العلاج في هذه المستشفيات، ما يعنى حرمان ما يقرب من 67٪ من المرضى المصريين، الذين يترددون على هذه المستشفيات من الخدمة المتميزة، خاصة أن 27٪ من المصريين تحت خط الفقر، وهم الأغلبية الساحقة من المترددين عليها. رابعا: يسمح القانون الجديد بإنشاء مستشفيات جامعية بدون وجود كلية طب، علما بأن مسمى المستشفيات الجامعية يطلق مجازا على الأقسام الإكلينيكية لهذه الكليات، التي هي كليات عملية وليست نظرية. خامسا: هذا القانون يمثل انتهاكا صارخا لاستقلال الجامعات، حيث ينقل تبعية العمل في الأقسام الإكلينيكية وغيرها من وحدات علمية وتعليمية وبحثية، إلى ما يسمى المجلس الأعلى للمستشفيات، كما أنه يتجاهل تماما كل الكوادر الإدارية والقانونية وغيرها الموجودة في المستشفيات. ومن ناحية أخرى فقد أصدرت نقابة الأطباء في اجتماعها في 10/11/2018 قرارا برفض هذا القانون ولائحته التنفيذية، أي أننا الآن أمام موقف مؤسف نتج عن تصرفات من جانب واحد بغير استشارة أصحاب الشأن، وهم أعضاء هيئة التدريس القائمون على أمر هذه المستشفيات، بالإضافة إلى محاولة فرض واقع جديد يتنافى مع الدستور ومع فلسفة المستشفيات الجامعية مثل، قصر العيني والدمرداش، التي قامت على التبرعات والأوقاف الخيرية بتحويلها إلى مؤسسة تهدف للربح على حساب المريض المصري المحدود الدخل. وجدير بالذكر أن الموازنة العامة للدولة تتحمل حوالى المليار ونصف المليار جنيه فقط للمستشفيات الجامعية لتحقيق أهداف التعليم والتدريب والعلاج، مع خدمة مقدمة من كفاءات متميزة. إن الأمر جد خطير، ومن هنا جاء نداء زملائي من الأساتذة بضرورة تدخل الرئيس السيسي لإلغاء هذا القانون واستمرار العمل بالقانون 3300 لسنة 1965 مع فتح المجال لأصحاب الشأن لمناقشة خطط تطوير وتحديث هذه المستشفيات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية