توليفة ‘شهر عسل’ تحت القبّة الاردنية

حجم الخط
0

عقب اعلان نتائج الانتخابات النيابية الأردنية للدورة البرلمانية السادسة عشرة، طالعتنا الصحافة المحلية بأن موضوع قانون الإنتخاب المؤقت للعام 2010 سيكون أول ما سيتم طرحه على هذا المجلس، باعتبار أن صيغة القانون المؤقت – الصوت الواحد – لاقت معارضة كبيرة من شرائح اجتماعية مختلفة أبرزها جبهة العمل الأسلامي التي رأت في الصيغة تدخلا مسبقا في نتائج الانتخابات البرلمانية لمصلحة العشائرية على حساب الأحزاب والتيارات السياسية المنظمة، الأمر الذي أكدته الأمانة العامة لحزب الوسط الإسلامي والتي حلّت نفسها احتجاجا على نتائج الإنتخاب – بعد خوض الحزب لها – معللين خطوتهم بأن قانون الصوت الواحد جاء ليفرغ الشارع الأردني من مضمونه السياسي، بالتالي تسليطه الضوء على الجانب العشائري للمجتمع الأردني.

وعليه فقد خرجت صيغة ‘الصوت الواحد’ بمجلس نواب (تكنوقراط – عشائري) ليس أكثر، ويعرف المراقب للشأن الداخلي في الأردن المضامين الديمغرافية التي تستند عليها لفظة ‘عشائري’ لوصف المجلس الحالي، في مجتمع نصف سكانه من أصل فلسطيني، كما أن ‘اللفظة’ تعني تغييب المعارضة السياسية الحقيقية، خاصة مع تعيين رئيس مجلس النواب السابق والنيابي المخضرم سعد هايل السرور نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية، وهو الأدرى بالمطبخ النيابي الأردني، باعتبار الرجل شغل منصب رئيس مجلس النواب بشكل شبه رسمي ومتتابع.

السرور الذي جاء ليخلف نايف القاضي الذي اتسمت – في فترة وزارته- العلاقة بين النواب والداخلية بالتشاحن السياسي على عدة أصعدة، كان أبرزها ملف سحب الجنسيات، والذي بات مؤكدا أنه سيكون من أبرز الملفات المزعجة للحكومة والنواب على حدّ سواء، خاصة بعد مبادرة أحد النواب – غازي عليان، وقبل اعلان مباشرة المجلس عمله بشكل رسمي، بإصدار بيان استباقي – حتى قبل أداء القسم طالب فيه ضرورة معالجة مسألة سحب الجنسيات، وأن تعاد الجنسيات المسحوبة قبل عقد الجلسة الاولى، الأمر الذي حمل رسالة واضحة للحكومة السيد سمير الرفاعي، بأن الملف سيكون مطروحا بقوة أمام الحكومة. التحمس لملف طالما عرف في الداخل الأردني بحساسيته – مسألة سحب الجنسيات – جاء بمثابة ردّ مبكر وقوي على ما قامت به وزارة القاضي بما يمكن وصفه محاولة للتفريغ الديمغرافي لمجلس النواب بهدف ضمانها ‘لشهر عسل’ طويل لحكومة الرفاعي، فظلا عن أن الملف الديمغرافي يعتبر مؤشرا على حنكة وحكمة واضحة وارء تعيين نيابي مخضرم كوزير للداخلية، بالتالي ضمان التعاطي مع أي أزمة محتملة بين الداخلية و المجلس، باعتبار الرجل هو الأقدر على التواصل مع النواب. وبالعودة قليلا لما قبل الانتخابات، وتحديدا للجهود المحمومة التي بذلتها حكومة الرفاعي لحث جبهة العمل الإسلامي على المشاركة في انتخابات ترسمها صيغة الصوت الواحد، حرصا منها على وجود مجلس نواب بـ’طيف معارض’، بالتالي قرار الجبهة عدم المشاركة بانتخابات ترسمها صيغة الصوت الواحد، باعتبارها فرزا مسبقا لمجلس نواب عشائري، وبالربط مع تصريح النائب غازي عليان، واختيار تعيين ‘السرور’ وزيرا للداخلية، يبرز التساؤل حول فاعلية توليفة ‘شهر العسل’ خارج قبة البرلمان.

مضر أحمد السالم – الأردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية