رام الله ـ «القدس العربي»: اعتبر وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني صبري صيدم، مدارس الثبات والتحدي الفلسطيني بمثابة عنوان للشعب الفلسطيني ومنظومة متكاملة للحفاظ على هويته والبقاء على أرضه.
وقال صيدم لـ «القدس العربي» في رده على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية عدم منع هدم مدرسة التحدي رقم «5» في جب الذيب القريبة من بيت لحم «إن هجوم إسرائيل عليها يعتبر محاولة للقضاء على رؤية الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه وعليه».
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد رفضت نهاية الأسبوع الماضي الالتزام بمنع هدم مدرسة «التحدي5 «شرق بيت لحم، على الرغم من اتخاذ جميع إجراءات الترخيص لبناء المدرسة بشكل قانوني.
وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية، إن هذا القرار قد يستغله المستوطنون لهدم المدرسة خلال الأيام المقبلة. وطالب المواطنين بالاستنفار العام في بيت لحم والتوجه للمدرسة لحمايتها من الهدم.
وقالت مديرة مدرسة جب الذيب الأساسية «التحدي5» آمنة موسى إن المعاناة بدأت منذ إقامة هذه المدرسة، فقد تتم إزالة الغرف المتنقلة ومصادرتها في اليوم الأول من دوام الطلبة، مشيرة إلى «انه وبإصرار ومساعدة وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الوطنية تمكنا من إعادة إقامة المدرسة حيث كانت في المرحلة الثانية عبارة عن خيام».
وأضافت موسى لـ «القدس العربي» ان جيش الاحتلال واصل عمليات المداهمة للمدرسة بشكل مستمر حيث أطلق الغاز المسيل للدموع والرصاص لإرهاب الموجودين في المدرسة من أطفال ومعلمات وإدارة».
وأوضحت موسى انه وبجهد من مؤسسات شريكة وأهالي البلدة تمت إعادة بناء المدرسة بعد هدمها من قبل الاحتلال في المرة الثانية، مضيفة انه وخلال 8 ساعات كان قد أنجز البناء وهذا حدث مع بداية العام الدراسي 2017 لكن جيش الاحتلال داهم المدرسة خلال ذلك وقد أصيب عدد من الشبان الذين كانوا يعملون على إعادة بناء المدرسة.
وأشارت إلى ان محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استطاع ان يوقف قرار الهدم من جديد، لكن بقيت المدرسة مهددة من المستوطنين، الذين يوجدون معظم الاوقات ويكونون مدعومين بجنود الاحتلال وهذا يسبب خوفا ورعبا للطلاب.
يشار إلى ان أطماع المستوطنين في مستوطنة نيكوديم التي يستوطن فيها وزير جيش الاحتلال المستقيل افيغدور ليبرمان تمتد إلى هذه الأراضي من قرية بيت تعمر القريبة من بيت لحم باعتبار هذه الأراضي تقع في مناطق «ج».
واضافت موسى ان آخر مداهمة كانت في الـ 10 من الشهر الحالي، وقالت «كان وقتها لدينا حفل استقبال لممثل اليونسكو وضيوف من وزارة التربية والتعليم وقد تم إطلاق النار على الحضور وقال جنود الاحتلال انه يمنع علينا إقامة احتفالات وبعدها بيوم أعطونا قرارا بإلغاء تجميد الهدم، ولكن تمكن محامي هيئة الجدار والاستيطان مرة أخرى من انتزاع قرار جديد بوقف الهدم».
وأكد صيدم ان القضية قضية حياة او موت وهي ليست قضية اعتباطية وليست قضية ارتجالية او مجرد مبنى مهترئ تريد إسرائيل إزاحته، نحن نعتبر ان إسرائيل تريد ان توسع مستوطناتها على حساب الأراضي المسماة «ج» وهي تريد الإجهاز على بقاء التجمعات السكانية في هذه المناطق.
وقال «رأينا هذه المعركة في الخان الأحمر ونراها في مواقع أخرى تشكل بالنسبة لنا خانا أحمر آخر، وعليه نحن أطلقنا هذه الحملة من أجل الدفاع عن مدارسنا وسنعززها في بناء المزيد من المدارس ولن نكرر النكبة الفلسطينية، سنعود على ركام هذه المؤسسات حتى تستمر العملية التعليمية وبالتالي نحن لا نجهز مدارسنا بشكل مؤقت وإنما نجهزها أكاديميا وإداريا بشكل دائم بحيث تستمر العملية التعليمية بغض النظر عن الوقائع على الميدان».
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أطلقت حملة من خلال الإدارة العامة للعلاقات الدولية والعامة، لدعم ومناصرة مدارس التحدي التي تعاني من تهديدات الاحتلال المتواصلة.
وشملت الحملة مدرسة أبو نوار في تربية ضواحي القدس، وتقوع الأساسية في تربية بيت لحم، وإبزيق وعين البيضا في تربية طوباس والأغوار الشمالية، وجب الذيب التحدي (5) التي أمطرتها قوات الاحتلال بقنابل الغاز المسيلة للدموع خلال تنفيذ هذه الحملة، الأمر الذي تسبب بحالة من الرعب وسط الطلبة الذين كانوا يحتفلون بذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات.
يذكر ان وزارة التربية والتعليم العالي أقامت 12 مدرسة تحت اسم «مدارس التحدي»، وهي منتشرة في مختلف أرجاء الضفة الغربية وتحديدا في المناطق المهددة بالمصادرة والاستيطان والتجمعات البدوية والخرب «القرى الصغيرة»، وهذه المدارس التي في الغالب تتألف من غرفتين او ثلاث ولا يتجاوز عدد طلابها العشرات كان الاحتلال هدم العديد منها مرة او مرتين وأعيد بناؤها من جديد وهي أقيمت لتثبيت الناس على أراضيهم.
وتتميز هذه المدارس بأنها ليست كما المدارس النظامية الاعتيادية، فهي تفتقر للساحات والتجهيزات والتسهيلات التي تحصل عليها المدارس الاعتيادية، كما انها تخدم العديد من التجمعات حيث يتم جميع الطلاب من تجمعات سكانية بدوية او مناطق مهمشة في مدرسة واحدة، وتتزايد الأعداد بصورة مطردة، ليصل مجموع الطلبة في هذه المدارس إلى نحو 2000 طالب وطالبة.