المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري
دمشق – «القدس العربي»: كرر المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري، خلال مؤتمر صحافي عقده عبر الهاتف، الموقف الأمريكي في سوريا الذي يتركز على هزيمة تنظيم «الدولة»، وسحب العناصر الإيرانية كافة منها، عبر الجهود السياسية والضغوط للوصول إلى عملية سياسية تؤدي في النهاية لخروج جميع القوات الأجنبية من سوريا، بالإضافة إلى تحقيق عملية سياسية مستقرة، تستند للقرار 2254، الذي يسمح للسوريين الهاربين بالعودة الآمنة لبلادهم وانتقد المبعوث الأمريكي إلى سوريا اتفاق «أستانة» حول سوريا، برعاية تركية – روسية – إيرانية، واعتبر جيفري أن هذا المسار لا يحقق نتائج فعالة للدفع في العملية السياسية.
الخبير الدولي د. باسل الحاج جاسم، اعتبر خلال حديثه لـ :»القدس العربي» أن التصريحات الأمريكية الرسمية، تحمل في جعبتها إشارة مبطنة، إلى اتفاق روسي – أمريكي لم يظهر للعلن بعد، وسط غياب المعلومات الدقيقة حول ماهية الإتفاق الذي جرى بين «ترامب وبوتين» حول سوريا في فنلندا قبل أشهر، إذ لم يظهر من ذلك الاجتماع إلا ما تم إعلانه، وهو أن «أمن إسرائيل»، تصدر جدول اللقاء.
المبعـوث الأمريكي إلى سوريا انتقد «أستانة» لعدم فاعليته
وأيضاً، لا يمكن استبعاد أن تصريحات المبعوث الأمريكي تأتي في سياق التحضير لصفقة ما مع روسيا يجري الإعداد لها بين خبراء البلدين، استعداداً للقاء مرتقب يجمع بوتين مع ترامب في وقت لاحق، لكن في جميع الاحوال مازالت التصريحات الروسية حاضرة، حول الخطر على مستقبل ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، بما فيها ما يجري شرق الفرات، وفق «جاسم».
من جانبه، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن واشنطن تسعى لتكرار سيناريو شمال العراق في سوريا، وتدرك واشنطن موقف أنقرة ودمشق حيال هذا الأمر ايضاً، وبدون صفقة كاملة الملامح مع موسكو يصعب الاعتقاد انها قادرة على تنفيذ شيء مما تطمح إليه في سوريا.
غايات أمريكية
أما فيما يخص التصريحات الأمريكية بأن قواتهم ليست في سوريا من أجل محاربة تنظيم «الدولة» فقط، فرأى الخبير الدولي، أن واشنطن ليست جمعية خيرية، ومنذ البداية، كانت أهدافها أبعد من مجرد محاربة تنظيم «الدولة»، وبدا ذلك واضحاً من خلال اختيارها الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (المصنف على قوائم الإرهاب في الناتو) كحليف لها، وقامت بإلباسه مسمى قوات سوريا الديمقراطية في محاولة لإخفاء ماضي تلك المجموعات، من جهة، ومن جهة أخرى تشتيت انتباه تركيا، وتركت واشنطن المعارضة السورية المعتدلة تواجه مصيرها، عبر إلهائها هي والنظام بجولات جنيف التي إلى اليوم مازالت عند صفر من النتائج.
من جانبه، قال الناشط السياسي السوري درويش خليفة، لـ «القدس العربي» إن مسار «أستانة» كان الهدف الروسي منه توزع القوى المتداخلة جغرافياً، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بمساعدة التحالف الدولي بقيادة واشنطن على ما يقارب ثلث الجغرافيا السورية، والتي تعتبر الجغرافيا المفيدة اقتصادياً.
في حين أن المصالح الروسية في سوريا شاملة، تتضمن بقاء الاسد في السلطة والربح العسكري جراء الأسلحة المستخدمة للتجريب على السوريين، وكذلك وصولهم للمياه الدافئة في حوض المتوسط، وهذه أوراق تسمح لروسيا بالبقاء لعقود طويلة في المنطقة.
واستبعد «درويش» التوصل إلى أي حل شامل في سوريا دون تقارب وجهات النظر الروسية الأمريكية، وبدرجة أقل مع تركيا، ويبقى الدور الإيراني الباحث عن مكاسب تعوضه عما قدمه في سبيل سياسته التوسعية التي تقتضي بقاء الاسد على رأس السلطة، وهذا يبقى رهن التوافقات والصفقات الدولية والإقليمية.