خالد الحمادي:
أعلن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن أمس انه يعتزم إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في نيسان (أبريل) القادم حتى وإن قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد المنضوية تحت تكتل اللقاء المشترك، في حين اتخذ قرارا برلمانيا بمفرده بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات من 15 قاضيا جميعهم من الموالين للحزب الحاكم.
وفي حين اتهم الحزب الحاكم تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض بجر البلاد إلى فراغ دستوري، قال في بيان مشترك مع أحزاب سياسية موالية له ‘نؤكد المضي نحو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ونرفض أي محاولات لإيصال البلاد إلى فراغ دستوري’. واعتبر حزب المؤتمر الحاكم تهديدات تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض بـ(تحريك الشارع) ضد السلطة نوع من الابتزاز السياسي، وذكر أنها ‘جزء من آلية الخداع والتضليل’. وأرجع الحزب الحاكم في اليمن أسباب المشاكل المتلاحقة التي أثقلت كاهل اليمن إلى أحزاب المعارضة التي قال إنها ‘سببت الويلات للشعب عبر افتعالها للأزمات المتوالية وإعاقة مسيرة التنمية وتشجيعها للأعمال الخارجة عن الدستور والقانون، سواءً في محافظة صعدة أو في بعض المديريات في المحافظات الجنوبية والشرقية والأعمال الإرهابية بشكل يجعل من ممارسة هذه الأحزاب صورة للديماغوجية السياسية’. في غضون ذلك أقرّت الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الحاكم في مجلس النواب اليمني أمس أسماء المرشحين لعضوية اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء وعددهم 15 قاضيا جميعهم من الموالين لحزب المؤتمر الحاكم، وسط معارضة حادة من قبل كتل أحزاب المعارضة والمستقلين.
وجاء قرار الحزب الحاكم بتعيين كافة أعضاء اللجنة العليا للانتخابات من القضاة، وسيلة للتحايل على أحزاب المعارضة التي ظلت تساوم السلطة لفترة طويلة على ضرورة تعديل قانون الانتخابات وتطويره وتوزيع مقاعد اللجنة العليا للانتخابات بالتساوي بين حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المعارضة الرئيسية. وذكرت مصادر برلمانية معارضة لـ(“القدس العربي”) أن الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الحاكم صوتت أمس بأغلبية اعضاءها على اختيار 15 مرشحاً جميعهم من القضاة، لعضوية اللجنة العليا للانتخابات، على أن يتم تقديم أسماءهم إلى رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح ليختار من بينهم 7 قضاة ليشغلوا المناصب القيادية في اللجنة الانتخابية العليا بعد أن يصدر صالح قراراً رئاسيا بتعيينهم.
وأوضحت أن ‘هذه الخطوة التي أقدم عليها الحزب الحاكم، تكشف بما لا يدع مجالا للشك بأن السلطة عازمة على تزوير الانتخابات النيابية القادمة وإزاحة المعارضة من أمامها، أسوة بما جرى مؤخرا في مصر، والتي تعتبر المدرسة الأولى للسلطة في اليمن’.’في غضون ذلك واصل برلمانيوا أحزاب المعارضة والمستقلين الاعتصام أمس في مجلس النواب لليوم الرابع على التوالي، احتجاجاً على قيام كتلة الحزب الحاكم يوم السبت الماضي بإقرار مشروع قانون الانتخابات العامة الذي أثار جدلا طويلا في البلاد بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة.
وذكرت مصادر معارضة أن تصويت الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم على قانون الانتخابات أحدث شرخاً في العملية السياسية، بعد أشهر من الحوارات السياسية المشتركة بين حزب السلطة وأحزاب المعارضة، والاتفاق على حل المشاكل العالقة بينهما عبر مؤتمر عام للحوار الوطني، إلا أن إعلان حزب المؤتمر الحاكم التحضير منفرداً للانتخابات البرلمانية القادمة ‘فجّر أزمة سياسية بين الجانبين’. ‘إلى ذلك أكد الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر صادق أمين أبو راس أن أغلب مواد قانون الانتخابات الذي تم التصويت عليه في مجلس النواب استلهمت من مطالب أحزاب المعارضة. وقال في مؤتمر صحافي عقد أمس ‘ان 85′ من قانون الانتخابات جاء بناء على رغبة أحزاب اللقاء المشترك، وان القانون كان قد اتفق عليه بين الطرفين وكان مقرراً التصويت عليه في 2008، إلى أن المشترك انقلب على الاتفاق’. وأوضحت المصادر البرلمانية أن القضاة الخمسة عشر المرشحين لقيادة اللجنة العليا للانتخابات هم يحيى عبدالله العنسي، خميس سالم الديني، سامية عبدالله مهدي، يحيى محمد عبدالله الإرياني، شرف عبدالله المحبشي، جسار سيف العدوفي، عبدالكريم احمد باعباد، فهيم عبدالله محسن، علي سليمان علي، محمد عبدالله السالمي، محمد حسين حيدر الحكيمي، سهل محمد حمزة، سبأ محمد الحجي، محمد حسين الشامي ومحسن يحيى طالب أبو بكر.