حزب «النور» يستغل ذكرى ثورة يونيو في دعايته الإنتخابية… وأقباط يتحالفون معه لتغيير أفكاره

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» لا تزال الغالبية الساحقة من المصريين على حالها في توجيه الاهتمام الأول لها، وهو ما عكسته صحف أمس الاثنين 30 يونيو/حزيران، إلى متابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية وأخبار أبطالها، وتحليلات النقاد للحلقات، يلي ذلك الاهتمام بمباريات كرة القدم في مونديال البرازيل وبطولة الدوري المصري، على الرغم من خطورة باقي الأخبار والموضوعات الأخرى التي تتصل بحياتهم أكثر من المسلسلات والكرة، مثل الارتفاعات الكبيرة في الأسعار والإعلان عن رفع أسعار الوقود والكهرباء، وحتى العمليات الإرهابية لم تفلح في تحويل اهتمامهم لها.
وقد نشرت الصحف عن قيام قوات الأمن والجيش في شمال سيناء بقتل خمسة من العناصر التكفيرية، والقبض على عشرة ومحاصرة خمسة عشر آخرين تتهمهم بالمشاركة في قتل جنود الأمن المركزي الأربعة الذين كانوا يستقلون سيارة ميكروباص بملابسهم المدنية، وإنزالهم منها وإطلاق الرصاص عليهم وهم يصيحون الله أكبر.
وأعلنت وزارة الداخلية انها اقتربت من إلقاء القبض على الذين نفذوا عملية تفجير مبنى السنترال تحت الإنشاء في مدينة السادس من أكتوبر. وقيام إدارة التفتيش بالتحقيق مع الضباط والجنود المسؤولون عن تأمين سيارة الترحيلات التي كانت تقل عادل حبارة من المحكمة إلى سجن طرة بسبب محاولته الهروب، وهو المتهم مع آخرين باغتيال حوالي عشرين من جنود الأمن في سيناء. وانتهاء امتحانات الثانوية العامة اليوم الثلاثاء وتم ضبط أكبر حالات غش في أول أيام الشهر الفضيل. وواصلت الصحف نشر المواد الخاصة بشهر رمضان التي تخصص لها صفحات كل سنة تتضمن مواد تاريخية وفتاوى عن الصيام. وكان منها حادث غريب أخبرنا به يوم الأحد في جريدة «التحرير» زميلانا نجاح أحمد وإبراهيم أحمد عن رجل يلتهم شقة بطيخ كبيرة ويصرخ في ابنه:
ـ قوم من وشي ياض أنت كل ما بتشوفني بأكل في نهار رمضان وأنا ناسي تفكرني.
وأصدر النائب العام المستشار هشام بركات قرارا بإحالة سلام محمد سليمان بريكات من مواطني سيناء إلى المحاكمة بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، وهروب اثنين من الإسرائيليين، ورئاسة السيسي اجتماع الوزارة وموافقته على الميزانية بعد تخفيض العجز فيها.
واهتمت بعض الصحف بإصدار ملاحق عن الذكرى الأولى لثورة الثلاثين من يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان، وإصدار عدد من المحاكم أحكاما بالسجن والغرامات على العديد منهم، ومحاكمة المتحرشين بالسيدات في ميدان التحرير. والغريب أنهم حملوا مصاحف وسبحات في القفص، كما صدر حكم في المنيا بسجن ستة أشهر وغرامة خمسة آلاف جنيه على مواطن تحرش بفتاة باللفظ فقط.
أما الخبر المهم الأخير فهو تلقي الرئيس السيسي اتصالا هاتفيا من أمير قطر هنأه فيه بشهر رمضان، وهو ما سيثير المزيد من المخاوف لدى الإخوان، خاصة أن الأمير كان ممكنا أن يكتفي بإرسال برقية تهنئة مثلما فعل عندما تم انتخاب السيسي رئيسا، والاتصال له مغزى أشد وضوحا، ولوحظ أن صيغة الخبر المرسل من الرئاسة إلى الصحف، كان قد تلقى اتصالا من ملك البحرين ومن أمير قطر ومن الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك في السعودية، وهو ما نشرته «الأخبار» و»الجمهورية»، بينما قامت «الأهرام» بتقديم اتصال الأمير تميم على اتصال ملك البحرين، في خبر في صفحتها الأولى، كما نشرته «الشروق» في الأولى وبعنوان بارز مقدمة اتصال الأمير، وكذلك «المصري اليوم» في صفحتها الخامسة. والى بعض مما عندنا..

حزب «النور» يعمل من
أجل الحفاظ على استقرار البلاد

ونبدأ بالخريطة السياسية واستعدادات الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات العامة والعائلات والقبائل لها، بمحاولة تكوين تكتلات تدخل بها انتخابات مجلس النواب، سواء على المقاعد الفردية التي تشكل ثمانين في المئة أو القوائم وتمثل عشرين في المئة. وبدأ حزب النور السلفي نشاطه بمحاولة الحصول على أصوات السلفيين، بالإضافة للتيار الإسلامي غير الإخواني، بالتذكير بأنه كان مساندا للجماعة في البداية، وعندما كثرت أخطاؤها نصحها، ثم ابتعد عنها وفضل تأييد الإطاحة بها لينقذ الدعوة السلفية أولا من مخاطر أي ضربة كانت ستتعرض لها، سواء في سمعتها بين الناس أو سقوط أفرادها قتلى أو جرحى إذا انضموا للمواجهات التي كانت نتيجتها محسومة لصالح معارضي الإخوان، بالإضافة إلى أن الحزب أراد من خلال التذكير بدوره في الإطاحة بالإخوان طمأنة غير الإسلاميين والأقباط بأنه ليس على الصورة التي يتخيلونها عنه، فنشرت «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية تحقيقا لزميلنا تامر نادي وعبد الله شحوت جاء فيه:»أوضح الدكتور محمد إبراهيم منصور عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، أن الحزب شارك في خريطة الطريق من أجل الحفاظ على استقرار البلاد وعدم انجرافها في هاوية الحرب الأهلية، التي تؤدي إلى انهيار الدولة ومن منطلق بيان ما حدث من أخطاء حتى لا ينسب أبدا إلى الإسلام، وإنما ينسب إلى من قام به. الإخوان المسلمون اعتمدوا على المعادلة الصفرية في إدارة الدولة، التي خلاصتها أن يحوز الإخوان مئة بالمئة، وباقي القوى السياسية تساوي صفرا، وهذا يدفع تلك القوى السياسية إلى تبني المعادلة الأخرى، وهي معادلة صراع البقاء. كانت سياستهم اعتماد التجاوز لا الحلول للمشاكل والعقبات، وهذا غاية الخطورة فإن المشاكل التي يتم تجاوزها من دون حلول تتراكم وتتزايد مع مرور الوقت، مما يدفع إلى اكتمال حلقات المعارضة الثورية.
الإخوان تلبسوا حالة من التعالي والثقة بالنفس وعدم سماع النصح لدرجة أدت إلى يأس الناصحين من الاستجابة للنصائح، كما حدث مع حزب النور وغيره من الشخصيات الناصحة لهم. وفي النهاية وصل الإخوان إلى حالة من عدم رؤية الواقع أو التعامل معه، كما هو واقع، وإنما رؤيته كما يريدون والتعامل معه كما يريدون. حين ظهر لنا بعد تولي الدكتور محمد مرسي أنه سيسلك في إدارة الدولة الخيار الصفري الذي يقصي جميع القوى السياسية والوطنية وبعدم الثقة في الكفاءة، أعلنا عدم مسؤوليتنا عن الحكومة من بدايتها، وأننا لسنا شركاء فيها، واتخذنا طريق المناصحة التي كانت من خلال لقاءات دورية في مكتب حزب الحرية والعدالة لتقديم النصيحة وأخرى بمؤسسة الرئاسة، وظل هذا الأمر لمدة ستة أشهر حتى ظهرت الآثار في إدارة الدولة على أرض الواقع وبدأ يحدث انقسام شعبي حقيــــقي وتذمر بسبب إخفاق الحكومة في تلبية الحاجات الأساسية للشعب، وصار هناك استقطاب حاد على المستوى السياسي والشعبي والإعلامي، فكان لابد من إطلاق مبادرة تعيد تشكيل المشهد بوضع جميع الأسباب على طاولة الحوار للخروج بحلول توافقية. كانت المفــــاجأة أن وافقت جميع القوى السياسية على المبادرة ولكن تم رفضها من قبل الإخوان.
طلبنا لقاء مكتب الإرشاد لعلنا نجد من يصغي إلينا ويسمع، فجاء مكتب الإرشاد يوم 16/6 وكنا قد أعددنا محاور للقاء وهي كيف ترون المشهد ماذا تريدون منا، سمعوا منا توصيفنا للمشهد وحلولنا المقترحة وكان جوابهم صادما حيث وصفوا الذي يحدث من حراك شعبي بأنه ضد الإسلام وهذا أخطر خطأ في توصيف المشهد، وإلا فكيف يوصف من خرج مطالبا ببنزين أو سولار ورغيف العيش بأنه خرج ضد الإسلام؟ وكيف يوصف من يعارض حكومة الدكتور هشام قنديل بأنه ضد الإسلام؟ كيف يوصف من اعترض على الإخوان وأخطائهم بأنه خرج ضد الإسلام؟ في الحقيقة هذا يدل على غياب كامل لرؤية الواقع وغفلة كاملة عن مجريات الأمور».

أحمد الشحات: حاولنا أن تستمر
أول تجربة حكم بعد الثورة بنجاح

كما نشرت «الفتح» مقالا آخر لصاحبنا أحمد الشحات قال فيه:»لو سألتني عن شعوري في مثل ذلك اليوم من العام الماضي لوصفت لك شعور المريض الذي يأخذ الدواء المر حفاظا على حياته وأملا في نجاته. والمرارة هنا مصدرها أن ما تم لم يكن مرغوبا فيه من جانبنا ولم نتمناه يوما، فضلا عن أن نكون قد سعينا إليه أو شاركنا فيه. أما كوننا تجرعناه في النهاية فلم يعد هذا السلوك أن يكون تعاملا مع الأمر الواقع الذي كان قد تم وانتهى بالفعل وفي ما يلي بيان ذلك:
1 ـ سيشهد التاريخ رغم محاولة البعض تزويره أننا حاولنا جاهدين أن تستمر أول تجربة حكم بعد الثورة بنجاح، رغم ما كان بها من عيوب حتى لا يؤثر ذلك على المسار الإصلاحي الذي ساهمنا بعناء شديد في بنائه بعد الثورة، ولكن يبدو أن جماعة الحكم في عهد الدكتور مرسي كانت لديها ثقة زائدة واطمئنان تام، ولا أدري من أين حصلوا على هذا الاطمئنان وهذه الثقة بأن الشعب لن يثور مرة أخرى، والمسألة في النهاية مجرد وقت ويؤدبوا بعده جميع المعارضين وأصحاب الصوت العالي، ولكن فشلت حسابات الوقت لديهم فأدى بهم إلى ما كان.
2 ـ حرص الدكتور مرسي وجماعته على أن يظهروا للناس سيطرتهم على الدولة وعلى أجهزتها، حتى إن كانت سيطرة وهمية ولم يشتك قط لا هو ولا جماعته من أن الدولة تدبر مؤامرة من وراء ظهره وغير ذلك، بل كانت التأكيدات الرسمية على أن أهم ثلاثة أجهزة في الدولة بينها وبين الرئيس تعاون تام وكامل وهي: الداخلية التي تسهر الليل لراحتنا، والجيش الذي رجاله من ذهب والقضاء الشامخ الشريف.
وحصر الإخوان عداؤهم مع المعارضة الخائنة ممثلة في جبهة الإنقاذ والشباب العميل ممثلا في الثوار، بل نستطيع أن نقول ان الإخوان كانوا موافقين بشكل أو بآخر على ما كانت تقوم به الداخلية تجاه المتظاهرين على يد وزير الداخلية محمد إبراهيم تحديدا، الذي ظن الرئيس السابق أنه رجله المخلص في الداخلية، ورغم أن الإحصائيات تقول ان ضحايا الداخلية في العام الذي حكمه محمد مرسي كالتالي خمسة آلاف معتقل ألف جريح وثلاثمئة وستون قتيلا تقريبا، ولم نسمع وقتها استهجانا من جماعة الإخوان بل ربما أظهروا تأييدا لذلك».
3 ـ سيشهد التاريخ أيضا أن الدعوة السلفية رصدت هذا الصمت المريب من جماعة الإخوان على ممارسات الداخلية وغيرها، ورأت أن ما يتم سيؤجج نار الغضب في نفوس الناس مرة أخرى وقامت بدورها في تقديم النصح، لكن ذهبت كل هذه النصائح أدراج الرياح.
تبقى لنا من هذا المشهد الأليم محاولة أخيرة يوم 3/7 ذاته فقد علمنا أن هناك دعوة موجهة للدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة كي يحضر اجتماع خارطة الطريق، وظللنا على أمل أن يقبل الكتاتني الدعوة ثم نحاول من خلال الاجتماع أن نخرج من المشهد بأقل خسائر ممكنة، خصوصا بعد ما تم التحفظ على الدكتور مرسي، ولكن للأسف رفض الكتاتني الحضور في اللحظات الأخيرة وتمت خارطة الطريق بدون الحرية والعدالة الذي كان باستطاعته، ولو من باب المناورة، أن يبقى في المشهد ليحفظ حقوق نفسه وإخوانه ولكن قدر الله وما شاء فعل».
الوطني الشريف يترشح مستقلا أرحم بالوطن

لكن يوم السبت صرخ زميلنا وصديقنا حمدي رزق من عموده اليومي المتميز في «المصري اليوم» ـ فصل الخطاب ـ محذرا قيادات في الحزب الوطني من الاستجابة لعروض حزب النور بالنزول على قوائمه في الانتخابات وقال:»برز الثعلب يوما في ثياب الواعظين، حزب النور يتثعلب يلعب في دماغ أعضاء الحزب الوطني يغازل من يسميهم شرفاء الحزب ترشحا على لافتته، بمكر ودهاء شديدين. يبحث عن أصوات العائلات والعصبيات. النور يلعب بكل الأوراق المتاحة بطريقة اللي تكسب به ألعب به، دعوة مفتوحة من النور للمسيحيين وللسافرات وللفلول وبطريقة براغماتية بحتة. من حق شرفاء الحزب الوطني أن يروا في دعوة حزب النور مغنما. أولا حزب يتحدث عنهم بطريقة لائقة. وثانيا يرفض العقاب الجماعي. وثالثا يرحب بالشرفاء منهم. ورابعا وحتى عاشرا هؤلاء من غير المعزولين قضائيا يعانون من نظرة دونية من قبل أحزاب 30 يونيو/حزيران، بل تعمد أهانتهم وتذكيرهم بالماضي فلماذا يوصدون بابا مفتوحا باب النور. لا تصدقوهم ولا تتحالفوا معهم ولا تكونوا مثل عاصري الليمون تقبلون ما لا تشتهون أو نكاية أو ثأرا. الوطني الشريف يترشح مستقلا أرحم بالوطن».

السلفيون إذا دخلوا البرلمان
سيعرقلون قوانين مهمة

وما كاد حمدي ينتهي من تحذير شرفاء الحزب الوطني من الترشح على لافتات وقوائم النور، حتى صاح زميلنا أسامة سلامة رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» السابق ـ ناصري ـ في اليوم نفسه السبت محذرا الأقباط من الاستجابة لدعوة النور لهم للترشح على قوائمه بقوله في «التحرير»:»الأكثر إثارة للدهشة هو إعلان بعض المسيحيين عن استعدادهم لقبول الترشح على قوائم حزب النور، وهم جماعة أقباط 38، وهي مجموعة من المتضررين من التطبيق الصادر للمبدأ الذي وضعه البابا الراحل الأنبا شنودة بعدم جواز الطلاق إلا لعلة الزنا، وسألت الصديق نادر الصيرفي أحد مؤسسي جماعة 38، قال ان حزب النور لم يعرض عليهم شيئا حتى الآن، ولكن ليس لديه مانع من الترشح على قوائمه باعتباره حزبا سياسيا، وأنه سيقرأ أولا برنامج الحزب وأفكاره قبل الانضمام إليه أو التعاون معه، وإذا وجد أن هناك ما يتعارض مع عقيدته أو أفكاره فسيرفضه. وقال ان الحزب كان له دور في وضع خارطة الطريق بعد ثورة 30 يونيو، وكانت قياداته متعاونة في وضع الدستور الجديد ووافقوا على إلغاء المادة 219 التي كانت موجودة في دستور الإخوان الملغي، ولهذا يجوز إقصاء الحزب عن الحياة السياسية. ويرى أنه يمكن تغيير بعض أفكار السلفيين تجاه المسيحيين ويجب أن نساعدهم على ذلك بدلا من حصارهم الذي قد يزيد من تشددهم، علما بأننا ليس لنا أي خلافات مع الكنيسة كما يشيع البعض. ورغم تحفظي على ما قاله فإنني لا أشك مطلقا في حسن نياته، ولكن الطريق إلى جهنم مليء بالنيات الحسنة. السلفيون إذا دخلوا البرلمان بمقاعد مؤثرة سيكون لهم دور في عرقلة قوانين مهمة، وهم يرغبون في الوصول إلى الثلث المعطل حيث يشترط الدستور حصول القوانين المكملة للدستور على ثلثي أصوات عدد أعضاء البرلمان، ومن أجل هذا السبب تجاوزوا عن فتاواهم وقبلوا مرغمين ترشيح مسيحيين على أن يعودوا إلى فتاواهم وتصرفاتهم ضد الأقباط وبعد أن يستفيدوا منهم في الانتخابات».

بعض الأحزاب ترتكز على مساندة حكومية

ومن النور والأقباط وشرفاء الوطن إلى الإخوان المسلمين والانتخابات والتكتلات السياسية الجديدة التي قال عنها يوم السبت زميلنا في «اليوم السابع» سعيد الشحات ـ ناصري:»الأحزاب التي تتحدث كل صباح ومساء عن خشيتها من منافسة اخوانية هي أحزاب لا تستحق الوجود من الأساس، لأنها تؤكد عجزها عن الوجود في الشارع وعجزها عن ضخ مرشحين حقيقيين يستطيعون إنزال الهزيمة بمنافسيهم الإخوان بإرادة الناخبين، هي أحزاب تريد أن ترتكن الى مساندة حكومية من نوع ما كتلك التي كانت تحدث أيام مبارك. ولعل حديث بعض قادة هذه التحالفات عن أن هدفها هو مساندة السيسي يعطي رسالة عن رهانات منها على السيسي بتأييده لها، وهذا ما فطن إليه السيسي، فأشار من قبل بشكل قاطع إلى أنه ليس لديه فواتير يسددها لأحد، كما أن نتيجة الانتخابات الرئاسية لم تكن تحمل أي دلالات على قوة حزبية معينة ساهمت في إقناع المصريين بانتخابه. مطلوب أن نستيقظ لكل المحاولات الخبيثة التي تلجأ إليها جماعة الإخوان في الترشيح للبرلمان، لكن ليس معنى ذلك أن نستدعي أحاديث عن قوتها بنفس معايير ما قبل الثلاثين من يونيو/ حزيران فواقع الحال يؤكد أنها لم تعد كما كانت، حتى لو ظلت تستخدم خططها السرية المعروفة والشاهد على ذلك ضعفها الشديد الذي يظهر في الدعوات التي تطلقها للتظاهر، فهي الآن تسير على قاعدة إثبات الوجود ولو كان ذلك بخروج متظاهر واحد لها، ومع استمرار ضعف الجماعة على هذا النحو فبالتأكيد هي لن تقوى على الدفع بمرشحين لها في الانتخابات المقبلة لأسباب كثيرة منها ما هو أمني ومنها ما هو خاص بحالتها الداخلية».

مستشارو الوزارات
يتقاضون ملايين الجنيهات

ولا تزال قضية التبرعات لصالح الاقتصاد المصري تجتذب أعدادا متزايدة ممن يكتبون عنها ويعلقون عليها، وتفرعت عنها معارك سياسية عديدة فقال عنها يوم السبت في «الجمهورية» زميلنا هاني صالح:»مشاكل مصر لن تحل بأن نجمع لها مليارا أو اثنين أو ثلاثة في صندوق ونصرفهم على شوية مشروعات لـ»الشو» وخلاص. إذن لا بد من حكومة رشيدة وراشدة في قراراتها وسياساتها وتوجهاتها، ولنسرع اليوم قبل الغد الى تشغيل آلاف المصانع المعطلة وجذب الاستثمارات وإقامة المشروعات لتشغيل الشباب العاطل. على الحكومة أن تعلن للرأي العام عدد الملايين التي يتقاضاها المستشارون في الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية، ولا تلتف حول قرار الرئيس بتطبيق الحد الأقصى، وإلا سنضطر إلى نشر الأسماء حتى داخل مجلس الوزراء نفسه».

التبرع طلقة نور تشاركية

ومن «الجمهورية» إلى «الوطن» في اليوم ذاته وزميلنا علاء الغطريفي ـ ناصري ـ بقوله:»السيسي في خطابه التقشفي الذي أصاب الممتلئين قوة ونفوذا ومالا بصاعقة التوجه الجديد، فما قاله عن القسمة من أجل مصر في لقائه برجال الأعمال أصبح واقعا، من دون حكايات التأميم أو هواجس رجال الأعمال من عودة الناصرية بثوب الألفية. التبرع ليس حلا وحيدا للخروج من الأزمة، بل هو طلقة نور تشاركية تستلزم قيام هيئة مسؤولة لإدارة ما يسمي «صندوق تحيا مصر» ومعها بالطبع رؤية واضحة معلنة للرأي العام ليطمئن المتبرعون على أموالهم ويتأكدوا أنها ذهبت في الطريق الصحيح ولم تبتلعها بيروقراطية مريضة فاسدة عاجزة. فعلها السيسي بطريقة مباشرة دون المداورة، وقبلها صنعها أيضا في مؤسسة الرئاسة من دون ضجيج، فالرجل الذي يوقن بثقل الحمل تعامل مع الأمر بانضباط سنوات العمر والتزام العسكرية المصرية، فقد ألغى كل امتيازات المؤسسة وقام بتخفيض موكبه الرئاسي. لقد غاب الحمام والبط والإوز في القصر الرئاسي ومن يريد الحصول على طعامه من العاملين عليه أن يدفع وليست الدولة. تبرع رجال الأعمال ليس كافيا فالواجب هو الحصول على حق الوطن، وأوله تطبيق القانون على المتهربين منهم من دفع الضرائب، ولنسأل أحدهم هل سعر عادل بيعك وشراؤك للمواطن؟ هل تستغل المواطن أم لا؟ هل ما ستدفعه باليمين ستحصل عليه بشمالك التي التزمتها دائما من أيام مبارك؟».

البداية في التبرع وبعد ذلك يأتي دور القوانين

ولو تركنا علاء في «الوطن» وتوجهنا إلى «التحرير» يوم السبت ذاته لنكون مع زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف ـ ناصري ـ سنجد رأيه هو: «تجاربنا القريبة مع التبرعات لم تكن جيدة ولا داعي للتفاصيل، لكن في تاريخنا تجارب مضيئة في هذا الطريق، كان مشروع القرش قبل أكثر من ثمانين عاما تعبيرا عن رغبة في إقامة الصناعة الوطنية ودعمها، وكان التبرع لتسليح الجيش بعد ثورة 1952 رسالة من الشعب بأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي وأمريكا تمنع عنها السلاح لتتيح الفرصة لإسرائيل لتعربد كما تشاء، ولم تكن التبرعات بالطبع كافية لتغطية قيمة صفقة السلاح من الكتلة الشرقية في ذلك الوقت، لكنها كانت كافية للتغطية السياسية وللإعلان بأن مصر لن تتراجع عن كسر احتكار السلاح مهما كانت الضغوط. وكانت التبرعات بعد هزيمة 1967 تعبيرا عن صمود مصر ورفضها الهزيمة وتصميمها على الثأر. وتكرر الأمر من المصريين والعرب في 1973 تدعيما لجيش الانتصار وتعبيرا عن التضامن العربي الكامل في معركة المصير. يعرف الرئيس السيسي ونعرف جميعا ان الأهم من قيمة التبرعات هو الرسائل التي ينبغي أن تصل إلى الجميع، وأولاها أن مصر المنقسمة إلى أقلية ضئيلة تمتلك كل شيء وأكثرية تعاني لم يعد ممكنا أن تستمر، وأن العدالة لابد أن تسود، وإذا كانت البداية بالتبرعات فإن القوانين بعد ذلك لابد أن يتم تعديلها حفاظا على الأثرياء قبل الفقراء وتحقيقا لعدالة لم يعد ممكنا تأصيلها».

لماذا لا نتبرع ما دام سوف يخصم الضرائب!

ونظل في «التحرير» لليوم التالي الأحد مع زميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي ـ ناصرية ـ وقولها ساخرة من الرأسماليين المصريين:
«في المجتمعات الغربية وأمريكا بالذات حيث النظام الرأسمالي، يعرفون جيدا ما يسمى علم التبرعات الضخمة من ملاك الثروة علم لم يعد بالإمكان تجاهله ولا اجتنابه كمفهوم مفعل ومطبق وتبلور وطبق جنبا إلى جنب مع التشريعات المنظمة للضرائب الرأسمالية والواضحة التي لا تترك دولارا واحدا تحقق من عملية رأسمالية، إلا وحصلت منه ثلاثين سنتا. وأما ألطف اللطائف فكان تصريح واحد من رؤساء جمعيات الاستثمار الذي قال ببساطة أشكره عليها لماذا لا نتبرع ما دام سوف يخصم الضرائب، شوفوا الحلاوة، يعني الحسبة أنهم يتبرعوا ونشيل ده من الضرائب، التبرعات والأريحية لا تلغي الحاجة إلى تشريعات اقتصادية اجتماعية تستعدل المعوج الذي وصلنا إلى نقطة أصبحت الفوارق فيها تهدد الأمن القومي».

التبرع تغطية لغياب رؤية
شاملة أو مشروع للإنقاذ الوطني

أما آخر زبون في هذه القضية فسيكون زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد وقوله عن دعوة السيسي:»لا توجد دولة تنهض من كبوتها بالتبرعات والصدقات، هذا يمكن أن يكون في فك أزمة أو حتى قرية لديها مشكلة محددة يتعاون أهلها على حبه بالتبرع. أما مجتمع يبلغ تعداده تسعين مليون إنسان غالبيتهم الساحقة من الفقراء، وثروته الأهم لدى نخبة صغيرة لا تتجاوز نصف المليون إنسان معظم أموالهم خارج البلاد وليس داخلها، وبلاد تحتاج إعادة بناء شاملة وبنيتها الأساسية ذاتها متهرئة باستثناء العاصمة وشعب منقسم على نفسه بسببك أنت ونصفه على الأقل يتمنى فشلك يكون حديثك عن التبرع والتضحية كلام خارج حدود العقل والعلم والمنطق والجدية وسيرى خبراء الاقتصاد أن الحديث عن التبرع هو تغطية لغياب رؤية شاملة أو مشروع للإنقاذ الوطني».

خروجنا الأليم عن مسار التحول الديمقراطي

هل شاركتم في 30 يونيو/حزيران 2013 بهدف الضغط السلمي للوصول إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة كإجراء ديمقراطي أم لتمكين المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية من الحكم والخروج عن مسار تحول ديمقراطي؟ هذا التساؤل طرحه الكاتب عمرو حمزاوي في «الشروق» عدد امس يقول: «هل شاركتم للانتصار لقيم الديمقراطية وسيادة القانون والتوافق المجتمعى والدستور الضامن للدولة المدنية العصرية مضاد الدولة الدينية والدولة العسكرية، أم لإنهاء رئاسة الدكتور محمد مرسي وإسقاط جماعة الإخوان وباستعداد للتضحية في سبيل ذلك بقيم الديمقراطية وسيادة القانون والتوافق المجتمعي والدولة المدنية؟….
هل شاركتم لقناعتكم بحقكم الأصيل في التظاهر السلمي والمطالبة السلمية بالتغيير حين تعجز النخب السياسية في الحكم والمعارضة عن إنفاذه والاستجابة لكم، أم لأنكم أردتم التظاهر السلمي «الآمن» للمرة الأخيرة لإسقاط الإخوان وتوفير «غطاء شعبي» لتمكين المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية من الحكم، وكنتم على أتم استعداد لقبول تهجيركم من المجال العام وطردكم من الشارع والميدان بأدوات قانونية (قانون التظاهر) وممارسات قمعية (الاعتقالات والتعذيب والحبس الاحتياطي) ما لم تلتزموا بالتأييد الكامل للسلطة الجديدة وباستساغة تزييف الوعي؟…
هل شاركتم أملا في إنقاذ الدولة الوطنية من أزمة اللامحكومية وفي تمكين مؤسساتها وأجهزتها من التمسك بالديمقراطية وسيادة القانون إزاء تحديات داخلية وإقليمية كبرى، وفي تحقيق سلم المجتمع الأهلي بالقضاء على المظالم والانتهاكات ومحاسبة المتورطين والشروع في دفع قيم التنوع والتعددية والمواطنة والعدالة الاجتماعية والتقدم إلى واجهة المجتمع، وفي تجاوز استعلاء وانفرادية الإخوان وحلفائهم وإطاحتهم بالتوافق المجتمعي؟ أم كان أملكم الوحيد هو إسقاط الإخوان ولم تعترضوا على أن تأتي معه سيطرة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على الحكم…
إلى المواطنات والمواطنين الذين شاركوا في 30 يونيو/حزيران 2013، إذا كانت إجاباتكم عن الأسئلة السابقة ستضعكم في شطرها الأول فأنتم وأنا على الهامش الآن ودورنا هو أن نواصل الدفاع عن الديمقراطية والحقوق والحريات ونطالب بجبر الضرر عن الضحايا في السجون وخارجها. أما إذا كانت إجاباتكم عن الأسئلة السابقة ستضعكم في شطرها الثاني، فأدعوكم إلى مراجعة الحسابات والاستفاقة والقدرة على ممارسة ولو اليسير من النقد الذاتي بعد عام من خروجنا الأليم عن مسار التحول الديمقراطي ومن تراكم المظالم والانتهاكات».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية