اقتراب موعد انتخابات الرئاسة في فرنسا يؤجج ‘حساسية’ السياسيين تجاه الصحافة الساخرة

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: بدأت الاستعدادات مبكرا في فرنسا لانتخابات الرئاسة التي ينتظر أن تنظم في عام 2012، فالرئيس نيكولا ساركوزي ينوي الترشح لولاية ثانية حتى وإن لم يعلن بعد عن نواياه رسميا، غير أن منافسيه يمينا ويسارا شرعوا في الاستعداد لهذا الموعد من الآن. المنافسة في أحزاب اليمين لن تكون سهلة، خاصة في ظل إصرار وزير الخارجية الأسبق دومينيك دوفيلبان الترشح أمام ساركوزي، خلافا لما كان عليه الأمر في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2007. كما أن أحزاب اليسار لم تقف موقف المتفرج، اذ بدأت التحركات داخل الحزب الاشتراكي، الذي يطرح نفسه كبديل، والتنافس داخل بيت الاشتراكيين سيكون أكبر في ظل وجود أوزان ثقيلة أو أوزان متقاربة، الأمر الذي يستدعي إجراء انتخابات أولية داخل الحزب لاختيار مرشح ”الاشتراكيين” في الانتخابات القادمة، لضمان عودة اليسار إلى الرئاسة التي غادروها منذ ذهاب فرانسوا ميتران.

ويوجد ثلاثة مرشحين للترشح، أولهم سيغولين رويال مرشحة الانتخابات الرئاسية الماضية، والتي تحظى بشعبية كبيرة، وهناك مارتين أوبري الأمينة العامة للحزب الاشتراكي، وكذا دومينيك ستروس المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، الذي أضحى يتمتع بشعبية.

وسط هذا التحضير المبكر للانتخابات الرئاسية تتزايد مخاوف الصحافيين من التضييق على هامش الحرية، فدرجة الحساسية من الصحافيين الكوميديين والساخرين من رجال السياسة زادت بشكل كبير، ووصلت إلى حد طرد صحافيين من وسائل إعلام تابعة للدولة.

وكانت قضية طرد الصحافي ستيفان غيون وزميله ديديه بورت من إذاعة فرانس انتير وردايو فرانس، من المؤشرات التي زادت في حالة القلق، وهو ما أثار جدلا واسعا، بسبب شكوك حول وجود ”تدخلات سياسية”. المبرر الذي قدمه فيليب فال رئيس إذاعة ‘راديو فرانس’ هو أن الفقرة التي كان يقدمها قبل فصله من المفروض أن تعبر عن الخط الافتتاحي للإذاعة، وأنه كان يخلط بين المعلومة والتعليق، مع العلم أن غيون كان يحقق أرقام استماع تفوق المليونين مستمع لبرنامجها الإذاعي.

من جهته كان ستيفان غيون أكد رفضه لهذا المبرر، مشيرا إلى أن مهمته ليس كتابة افتتاحية بل إضحاك الناس، وأنه يرفض أن توضع هذه المسؤولية على عاتقه.

وقد أصدر ستيفان غيون كتابا بعد هذه الحادثة عنوانه ‘ لقد طلبوا مني طردك من العمل’. وينتمي غيون إلى جيل من الصحافيين يتجه إلى الانقراض، يخلطون بين المعلومة والتعليق الساخر، ويفضلون تصيد عثرات السياسيين والمسؤولين.

ومن بين أكثر البرامج التي تثير حفيظة السياسيين فقرة ‘لوبوتي جورنال’ (النشرة الصغيرة) الذي يبث في إطار برنامج ‘لوغراند جورنال’ أي ‘النشرة الكبيرة’، وأصبحت فقرة ‘لوبوتي جورنال’ الأكثر شهرة بين البرامج الساخرة، وأضحى مقدم هذا البرنامج يان بارتيز ‘الشبح الأسود’ لكل رجال السياسة في فرنسا.

هذا البرنامج الذي لا تتجاوز مدته ثماني دقائق أصبح موعدا لكل الساسة والمسؤولين، خاصة وأن كاميراته تتجول في كل مكان وتلتقط الصور التي لا يراها الصحافيون الآخرون، وهو ما أعطى شعبية كبيرة ليان بارتيز والفريق العامل معه.

ومن أهم ‘ الخبطات’ الإعلامية التي حققها هذا البرنامج هو اكتشافه أن الرئيس نيكولا ساركوزي كرر خطابا ألقاه قبل ثمانية أشهر، إضافة إلى السخرية المتكررة من نواب البرلمان، وإظهار بعضهم يغطون في نوم عميق أثناء جلسات مناقشة مشاريع القوانين. هذا البرنامج وغيره مثل ‘غرولاند’ و’عرائس’ قناة كنال بلوس’، جعلت شرائح واسعة من الفرنسيين تهتم بالسياسة من جديد، كما أنها أعطت بعدا آخر للشخصيات السياسية حتى لو كانت ضحية للسخرية.

تراجع القنوات عن مثل هذه البرامج ونبذ الصحافيين الممارسين لهذا النوع من الصحافة، خلق نوعا من التخوف في أوساط العاملين في مهنة المتاعب من صدور قانون أو إجراء يمنع وسائل الإعلام من السخرية وتصوير رجال السياسة بشكل كاريكاتيري قبل موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، مثلما جرى في البرازيل، غير أن التخوف الأكبر هو من الرقابة التي يمارسها مدراء المؤسسات الإعلامية خوفا أو طمعا!

حادثة طرد ستيفان غيون وقبله باتريك بوافر دارفور من نشرة الثامنة على قناة ‘ تي اف1’ الخاصة، والتي تردد أن ساركوزي كان وراءها، يعيد إحياء هواجس قديمة بشأن التضييق على هذا النوع من الصحافة التي لا تزال تغرد خارج السرب، وتسعى لان تمارس صحافة الاستقصاء والذهاب إلى ما وراء الخبر، دون أن تنسى جرعات من النكت والسخرية والكاريكاتير، حتى لو أغضب ذلك الساسة يسارا ويمينا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية