تبرئة القائد العام للشرطة الجديد من تهمة الرشوة والاحتيال لا تجعله أهلا لتولي منصب حساس كهذا
تبرئة القائد العام للشرطة الجديد من تهمة الرشوة والاحتيال لا تجعله أهلا لتولي منصب حساس كهذا كان وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، قلقا لاعداد اعلانه السريع تعيين يعقوب غانوت القائد العام للشرطة، الي حد أنه لم يتفرغ كما يبدو للنظر جيدا في تقرير لجنة زايلر، الذي يريد تطبيقه. في التقرير (في المادة49/5، صفحة 96) اقوال تقول توجد ظروف عدم التأثيم فيها وعدم التحقيق ليسا حاجزين أمام تعيين أناس لمناصب مهمة أو حساسة .قالت اللجنة تأكيدا لموقفها، الذي رفض تعيين العقيد يورام ليفي علي خلفية شكوك فقط، انه يُحتاج الي استقامة لا خلل فيها لمنصب قائد الوحدة المركزية، التي تقتضي ثقة الجمهور التامة. مع انعدام التأثيم ايضا ، كما جاء في التقرير، يمكن منع التعيين . يشتمل التقرير علي توجيه الي فقرة من قرار لمحكمة العدل العليا، ألغي قرار الحكومة تعيين يوسي غينوسر مديرا عاما لوزارة البناء والاسكان، وهو الذي اعترف بالتشويش علي أدلة في قضية الحافلة 300 وحصل علي عفو من رئيس الدولة.قرر القاضي اهارون باراك في قرار الحكم المبدأ الذي يصحب القرار القضائي منذ ذلك الحين ويستحق أن يُطبق ايضا علي من تمت تبرئته، من الريبة بمحاكمة جنائية. استحقاق الوظيفة في جهة، ومعقولية التعيين في جهة اخري. في عمل رائد ، فيه رقابة وتوجيه للآخرين، لن يستطيع أن يتولي من يصعب عليه أن يكون مثالا وقدوة للخاضعين له، وأن تكون لهم سلطة اخلاقية وأن يوحي للجمهور بـ النزاهة، والثقة، والمكانة الرفيعة، والاستقامة والطهارة .علي هذه الخلفية يجب الفحص عن تعيين غانوت، الذي تمت تبرئته في المحكمة العليا من تهمة تلقي رشوة وبُريء ـ بأكثرية اثنين ضد واحد ـ من تهمة احتيال ونقض الثقة في كانون الاول (ديسمبر) 1996. حوكم غانوت لانه في زمن ولايته نائبا وقائدا للمنطقة الشمالية في بدء التسعينيات حصل علي هِبات من صاحب شركة مقاولات كبيرة لكي يحظي باحترام وبـ باب مفتوح وبعلاقة خاصة.ان تبرئة غانوت من تهمة الحصول علي رشوة قامت في الأساس علي عدم التدخل في نتائج حقائقية تقررت في المحكمة اللوائية. وكل ذلك مع ملاحظة أن المحكمة العليا نفسها ربما كانت ستقرر نتائج اخري. وجّهت المحكمة العليا الي اقوال القاضي في المحكمة اللوائية جدعون غينات وفحواها أن النظرية التي أثارها المتهمان ـ غانوت والمقاول صبحي طنوس ـ هي في حالة من اجل قبولها توجد حاجة الي مط امتحانات المعقولية والمنطق الي أقصي قدر .ان رأي الأكثرية ـ الذي كتبه القاضي اليعيزر غولدبرغ، بموافقة القاضي اسحق زامير ـ الذي برأ غانوت من تهمة الاحتيال ونقض الثقة ايضا، اعتمد علي شك في سؤال هل الحالات التي بُحثت تجاوزت حد الفساد. وجد قاضي الأقلية يعقوب كدمي في تصرف غانوت ـ الذي مكّن من اقامة احتفال شارك فيه كثيرون أقامه صديقه المقاول احتفالا بتعيينه قائدا للواء ـ فسادا وإخلالا جنائيا بالثقة.رأي القضاة جميعهم تصرف غانوت مرفوضا من ناحية اخلاقية وانضباطية. لست أخال توجه قضاة الأكثرية، الذي صنف التصرف كمرفوض من هذه الناحية فقط، يساوق التوجه السائد اليوم، الذي وسّع بسط مخالفة نقض الثقة، وذلك في النقاش الآخر لقضية شمعون شيبس، الذي كان في الماضي المدير العام لديوان رئيس الحكومة في 2004 .ان اقوال المحكمة العليا هناك، والتي تقول انه كلما كانت مكانة مُتولي العمل أعلي فسيزيد الميل الي تصنيف العمل غير الملائم من جهته كإخلال جنائي بالثقة، ذات صلة مبدئية بتعيين غانوت. إن تعيين غانوت الشرطي الاول غير معقول بسبب عدم قدرته علي الايحاء بالسلطة الاخلاقية من القائم بمنصب رائد كبير كهذا، أكثر من رئيس خدمات السجون. يجب أن يكون القائد العام للشرطة غير نقي من الإثم فقط، بل من الارتياب بالإثم.ان تبرئة غانوت بسبب الشك من مخالفة جنائية تجعله أهلا لتولي القيادة العامة للشرطة، من ناحية رسمية. لكنها لا تجعل تعيينه معقولا علي حسب المعايير الجوهرية القيمية التي صيغت بقرار الحكم. إن نية وزير الأمن الداخلي تعيينه قد تلقي معارضة اللجنة الاستشارية لتعيين المسؤولين الكبار، برئاسة القاضي الأعلي (المتقاعد) يعقوب تركل، التي خُصصت سلطتها لتضمن طهارة القيم ايضا. الحكومة ايضا مخولة بمعارضة التعيين. إن طهارة الخدمة والصفوف هي في أساس ثقة الجمهور بالشرطة، وهي ثقة تحتاج اليها جدا.زئيف سيغالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 20/2/2007