طيارون عراقيون يروون قصة هروبهم بطائراتهم لايران عام 1991
اعتبروا الاوامر جنونا ..وطهران عرضت عليهم اللجوءطيارون عراقيون يروون قصة هروبهم بطائراتهم لايران عام 1991 الرمادي ـ باميلا هيس: يخاطر الطيارون العراقيون، الذين حلقوا في أحد الأيام بطائراتهم كأعداء للولايات المتحدة، بحياتهم في هذه الأيام كأصدقاء لها.ومنذ 16 عاماً، وعشية الحرب الامريكية الأولي علي الخليج، قام الطيارون العراقيون بتهريب العديد من الطائرات الحربية العراقية الي ايران.وكان ذلك أحد ألغاز حرب الخليج. لماذا يخطف طيارون طائراتهم الي دولة خاضوا معها حرباً مدمرة استمرت ثمانية أعوام؟ لماذا كانوا ينشقون؟ ماذا حدث للطائرات؟الكولونيل سامي كان أحد طياري تلك الأمسية. سامي، 45 عاماً، هو قائد السرب 70 المقاتل في سلاح الجو العراقي المؤلف من ألف جندي، السلاح الذي كان في ما مضي أحد أكبر القوات الجوية وأكثرها احتراماً في العالم.وقال سامي لقد تلقينا أوامر من النظام السابق بنقل جميع طائراتنا الي ايران. لقد ظنينا أن الأمر جنون، لقد حاربنا ايران ثمانية أعوام، لكن لم يكن بامكاننا الحديث. كان ليقتلنا .وكان سامي قائد طائرة من طراز اليوشن 76 للنقل وهي مماثلة لطائرة سي 141 الامريكية. وفي كانون الثاني (يناير) 1991 كان يطير في مهمة ليلية في غربي العراق وتلقي أمراً بالعودة الي قاعدة الراشد الجوية.وقال له رئيسه أن يبدّل ثيابه العسكرية بثياب مدنية وزوّده ببطاقة هوية مزورة من شركة الخطوط الجوية العراقية. لقد كانت أوامر الانتقال الي ايران.وطار سامي في تلك الليلة مع ثلاث طائرات اليوشن 76 حاملة فريقاً كاملاً من الميكانيكيين والطيارين متوجهين الي طهران عند الساعة الثانية فجراً.وقال لقد كانت الخطة تقضي بالهبوط في طهران. وعندما اقتربنا من العاصمة الايرانية قالوا لنا انه لا يمكننا الهبوط. توجهوا الي زاهدان. وعندما دققنا في الخرائط لمعرفة المسافة وكمية الوقود التي نحملها وجدنا أنها بعيدة جداً عن طهران. المطار يقع علي الحدود مع أفغانستان .وهبطت الطائرات في زاهدان وتم نقل الطيارين بواسطة طائرات مدنية الي طهران، حيث قضوا خمسة أيام في فندق خمس نجوم.وأضاف سامي غير أن أفكارنا كانت مع عائلاتنا لأن الحرب كانت قد بدأت .وعرضت الحكومة الايرانية علي الطيارين اللجوء الي ايران.وقال سامي ضاحكاً من المفارقة لقد رفضنا. الأمر سيئ. نحتاج للعودة الي العراق .ونقل الطيارون العراقيون بواسطة طائرات مدنية وأنزلوا علي مسافة 200 كيلومتر من الحدود العراقية، حيث استقلوا باصاً نقلهم الي الحدود.وقال لم يعتقد رجال الشرطة علي الحدود أننا طيارون، لقد ظنوا أننا (وتوقف ليفتش عن الكلمة في القاموس الالكتروني) سجناء حرب. لقد ظنوا أننا سجناء من الحرب الأخيرة مع ايران وأننا نعود الآن لأنهم لا يملكون أي معلومات عن الطائرات .ولم تكن لديهم أي أوامر لدي وصولهم الي الحدود لأن مهمتهم كانت سرية. وأوقفت الشرطة شاحنات أمرتهم بنقل الطيارين والميكانيكيين المرافقين لسامي والبالغ عددهم حوالي 70 شخصاً الي قاعدة الراشد الجوية.وقال سامي ان ايران قالت في ذلك الوقت انه من أجل حماية موقفها المحايد من الحرب سوف تبقي الطائرات حتي انتهاء العمليات العسكرية، لكنها لا تزال تستخدم هذه الطائرات حتي اليوم.وأضــــاف لقد ظن صدام حسين أنه حين تنتهي الحرب سوف تعود الطائرات الي العراق. كان بامكانه ارسالها الي تونس، أو الأردن، أو سورية. لكن هذه منطقة سيئة. نعم. لقد فقدنا الطائرات .واستناداً الي تقارير اعلامية فان الطائرات الامريكية كانت تحلق في الأجواء الغربية للعراق لمنع الطائرات العراقية من المغادرة. وكان قرار ارسال الطائرات شرقاً باتجاه ايران الخيار الوحيد أمام صدام حسين اذا لم يكن يريدها أن تدمر علي أرض المطارات.ونفّذت الولايات المتحدة أكثر من 1300 غارة علي القواعد الجوية الـ 44 في العراق خلال تلك الحرب.