عواصم ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: ذكر تقرير صحافي ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر ارسلت دليلا الى دبلوماسيين امريكيين عن عمليات تعذيب واسعة النطاق واساءة معاملة للمحتجزين في كشمير الخاضعة لسيطرة الهند. وذكرت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية نقلا عن برقيات نشرها موقع ويكيليكس ان البرقيات ذكرت ان الصليب الاحمر أطلع الدبلوماسيين الامريكيين في نيودلهي في عام 2005 على لجوء الشرطة والقوات الامنية الهندية الى اساليب الصدمات الكهربائية والضرب والاعتداء الجنسي ضد المئات من المحتجزين. وجاء كشف النقاب عن هذه البرقيات في وقت يشهد حساسية شديدة بشأن الجزء الخاضع للسيطرة الهندية في الاقليم المضطرب بعد تجدد الاضطرابات العام الحالي. وذكرت برقية ارسلتها السفارة الامريكية في شهر نيسان/ابريل عام 2005 ان الصليب الاحمر اصيب بالاحباط من تصرفات الحكومة الهندية التي لم تتحرك لوقف ‘سوء المعاملة المتواصلة للمحتجزين’ حسبما ذكرت المنظمة الدولية. وخلص الصليب الاحمر الى ان الهند تغاضت عن التعذيب في المنطقة وان ضحايا التعذيب من المدنيين لان المسلحين الذين يتم القبض عليهم هناك يتم قتلهم على نحو روتيني. وقالت البرقية ان الصليب الاحمر قام بـ177 زيارة لمراكز الاعتقال والتقى 1491 محتجزا. وقال الصليب الاحمر انه ترددت تقارير ان عدد حالات سوء المعاملة بلغت 852. ووصف 171 سجينا ما تعرضوا له من ضرب وقال 681 انهم تعرضوا للصدمات الكهربائية وتعليقهم من السقف وكسر عظام ارجلهم او شدها او تعرضوا للتعذيب بالمياه او الاعتداء الجنسي. وقالت البرقية ان الوضع في كشمير ‘افضل كثيرا مما كان عليه في حقبة تسعينيات القرن الماضي’. واضافت انه لم تعد هناك مداهمات من قبل القوات الامنية للقرى واحتجاز السكان بطريقة عشوائية. وادت الاحتجاجات العنيفة وحركة انفصالية مسلحة بلغت ذروتها في اواخر حقبة ثمانينات القرن الماضي الى وفاة اكثر من 45 الفا من المدنيين وعناصر الامن والمسلحين في المنطقة. وجاءت المزاعم الخاصة بالتعذيب عقب احتجاجات ضخمة مناهضة للهند وحظر التجوال في الاشهر الاخيرة في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية. واسفرت المصادمات مع القوات الامنية عن وفاة اكثر من 110 من المحتجين منذ شهر حزيران/يونيو الماضي. وقال عمر عبد الله، رئيس وزراء الولاية، انه لم تكن هناك اية حالة تعذيب منذ توليه منصبه في شهر كانون الثاني/يناير العام الماضي. وصرح للصحافيين في سرينجار عاصمة الولاية ‘انني لن اخوض في الحديث عن اي شيء سوى القول ان هذه البرقيات والتسريبات تتعلق بعام 2005’. الى ذلك أظهرت برقية جديدة أن راهول غاندي الذي ينظر إليه على أنه رئيس وزراء الهند القادم قال للسفير الامريكي في نيودلهي تيموثي رويمر إن جماعات هندوسية راديكالية قد تمثل خطرا أكبر من الاسلاميين الذين هاجموا مومباي عام 2008. وقابل حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي وهو فصيل المعارضة الرئيسي التصريحات التي أدلى بها غاندي العام الماضي بانتقادات فورية مما أضاف إلى الجدل السياسي الذي أعاق البرلمان وصنع القرار في الهند.
وأشارت تصريحات غاندي في البرقية التي نشرتها صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية الجمعة والتي جاءت ردا على سؤال من رويمر حول جماعة عسكر طيبة المتشددة التي تتخذ من باكستان مقرا لها إلى توترات دينية أثارها زعماء أكثر تشددا في بهاراتيا جاناتا. وكتب السفير الامريكي في البرقية ان غاندي قال إن هناك أدلة على بعض الدعم الذي تحظى به عسكر طيبة بين الهنود المسلمين.
وقال رويمر في البرقية ‘لكن غاندي حذر من أن التهديد الاكبر قد يكون نمو جماعات هندوسية راديكالية مما يثير توترا دينيا ومواجهات سياسية مع مجتمع المسلمين’. ونشر موقع ويكيليكس الجمعة وثائق جديدة جاء فيها أن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو اقترح فتح قناة اتصال سرية مع البيت الأبيض. وعبر كاسترو عن فكرته عام 2009 لوزير الخارجية الاسباني آنذاك ميجيل أنخيل موراتينوس الذي نقلها بدوره لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وقامت صحيفة ‘إل باييس’الاسبانية اليومية بنشر البرقيات الدبلوماسية الأمريكية التي حصلت عليها بهذا الصدد من موقع ‘ويكيليكس’ الإلكتروني المعني بتسريب ونشر الوثائق الرسمية السرية. واقترح موراتينوس أن يبحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو تفاصيل فتح قناة كهذه. وناقش دبلوماسيون أسبان وأمريكيون الأمر بالفعل في هافانا. وقال السفير الأسباني لدبلوماسي أمريكي إن القناة ستسمح لكوبا بـ’القيام بتحركات مهمة نحو تهدئة المخاوف الأمريكية’. غير أن واشنطن ردت على المقترح بأنه ‘ينبغي (على هافانا) التحرك بشكل جاد من خلال القنوات (الدبلوماسية) الموجودة بالفعل’ للتواصل مع الحكومة الأمريكية. وكشفت البرقيات التي كشف عنها ‘ويكيليكس’ عن وجهات نظر أمريكية في المعارضة الكوبية. فقد وصف دبلوماسيون أمريكيون جماعات المعارضة بانها غالبا ما يسيطر عليها أفراد تغلب عليهم نزعات ‘فردية قوية’ ومنقسمون وبالتالي تتمكن الجهات الأمنية الكوبية من التلاعب بهم بسهولة. وأشاروا إلى أن المنشقين الأصغر سنا مثل المدونين والموسيقيين وفنانين آخرين ‘أفضل كثيرا في اتخاذ مواقف ثورية تجد قبولا شعبيا أكبر’. وخلص الدبلوماسيون إلى ترجيح أن من سيخلفون نظام كاسترو سيكونون من صفوف الطبقة المتوسطة من الحكومة نفسها.
الى ذلك بدأ مؤسس موقع ويكيليكس الجمعة في قصر ريفي صغير في منطقة سافولك، نظام الحرية المشروطة الذي قد يستمر اشهرا بانتظار نتائج اجراءات التسليم التي تقدمت بها السويد ضده. وقال اسانج مساء الخميس لدى وصوله الى مكان اقامته الجبرية محاولات ستوكهولم ملاحقته قضائيا بتهمة ارتكابه ‘اعتداءات جنسية’ قائلا ‘انها حملة تشهير ناجحة جدا وغير مبررة اطلاقا’. واضاف ‘شعوري ان هناك عددا من المصالح المختلفة، شخصية ووطنية ودولية، تتأجج كلها من هذا المسار وتشجع عليه’، متوقعا حصول تطور جديد في الملف اعتبارا من الجمعة. وتابع اسانج ‘اعلمني المحامون الذين يتوكلون عني بان محاولة جديدة من التشهير ترتبط بهذا التحقيق ستحصل في وقت ما’ الجمعة، وذلك من امام قصر سوفولك على بعد 200 كلم شمال شرق لندن الذي وضع في تصرفه من جانب احد مؤيديه. وفي هذا القصر الفخم سيوضع مؤسس موقع ويكيليكس رهن الاقامة الجبرية. وصباح الجمعة، اجتاح عشرات المصورين والصحافيين هذا المسكن المعزول في الريف المغطى بالثلوج، وذلك املاً في انتزاع تصريحات من اسانج. وكان اسانج قال في وقت سابق لدى مغادرته المحكمة العليا في لندن التي افرجت عنه قبل ساعات ‘لقد تناهت الى مسامعنا اشاعة نقلها محام في الولايات المتحدة وهي اشاعة غير مؤكدة الا انها تفيد بانه تمت ادانتي في الولايات المتحدة’. وارتفعت اصوات في واشنطن تؤيد ملاحقة مؤسس موقع ويكيليكس بتهمة ‘التجسس’، في وقت لا يزال الموقع ينشر مئات الاف البرقيات الدبلوماسية المربكة جدا للولايات المتحدة. واكدت متحدثة باسم القضاء الامريكي وجود ‘تحقيق جار حول ويكيليكس’. وفي استراليا، اشارت الشرطة والقضاء الجمعة الى انهما لن يلاحقا جوليان اسانج، على رغم تصريحات لرئيسة الوزراء جوليا غيلارد وصفت فيها مؤخرا انشطة ويكيليكس بانها ‘غير مسؤولة بتاتا’ وغير قانونية. وبعد اعتقاله في السابع من كانون الاول/ديسمبر في لندن بناء على مذكرة توقيف اوروبية اصدرتها السويد، حظي اسانج باطلاق سراح مشروط الخميس من جانب المحكمة العليا في لندن بانتظار اجراءات تسليمه الى السويد. وقد تستغرق هذه العملية اشهرا عدة بسبب احتمال تقديم طعون عدة. وسيتم تحديد موعد للمحاكمة في هذا الملف في 11 كانون الثاني/يناير. وحذر جوليان اسانج بان حريته المستعادة وان كانت مشروطة ستسمح بتسريع بث التسريبات التي لا تزال تنشر على الموقع. وقال مساء الخميس ‘الان وقد عدت لقيادة سفينتا، سيتواصل عملنا بشكل اسرع’. وفي سياق متصل، وعد قراصنة معلوماتية من مجموعة انونيمس التي شنت سابقا هجمات على فيزا وماستركارد بان تطلق السبت حملة لدعم مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج المهدد بالملاحقة القضائية في السويد. وجاء في رسالة نشرت على صفحة مجموعة انونيمس على موقع تويتر ان ‘عملية بيبرستورم (العاصفة الورقية) تدعو انصار ويكيليكس الى طبع شعار او رمز او اي شيء ظاهر او قوي’ لاظهاره السبت في محطات الوقود ومحطات القطار او اي مكان عام اخر. واضافت الرسالة ‘حان الوقت لضربهم في عالمهم. نشر المعلومات للجميع في كل مكان’، مرفقة بتسجيل مصور يظهر لافتات تخرج من الات طباعة للكومبيوتر كتب عليها ‘الحقيقة ستظهر’ على صورة لجوليان اسانج. وردا على سؤال لهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي الجمعة، قال فيل ميدوينتر الذي يقول انه عضو فاعل في مجموعة انونيمس ان الاخيرة تسعى الى تغيير في السياسة بعد هجمات اخيرة على مواقع بطاقات الائتمان الامريكية فيزا وماستركارد والشركة المتخصصة في الدفع عبر الانترنت باي بال، ردا على قرارها منع وصول الاموال المحولة لصالح ويكيليكس. واوضح ‘اننا لا نريد ازعاج مستخدمي الانترنت او جعل حياتهم اكثر صعوبة’، مشيرا الى ان عملية ‘العاصفة الورقية’ جزء من ‘نحو عشر’ مبادرات تهدف الى الدفاع عن ويكيليكس.