إن احدى المشاكل التي يواجهها المسلمون البريطانيون مع الدولة والتي أدت الى الخلاف أكثر من مرة هو إطلاق اسم مكة على سلسلة من محلات ألعاب القمار والمراهنات تعرف باسم بنجو مكة ∓Mecc Bookmkers Mecc Bingo، وعلى الأغلب لم تنجح الجالية في تغيير اسم هذه السلسلة التي تشكل إهانة واضحة للمسلمين، ولأهم مكان مقدس في الإسلام، في دولة تنادي باحترام وحرية الأديان والمعتقدات، وسواء أكانت هذه التسمية صدفة أو عن سابق اصرار وترصد ونكاية بالإسلام والمسلمين فليس من داع أن نعتب على الانكليز الذين لا يقيمون أحيانا احتراما حتى لدينهم ورموزه، ونحن في بلادنا العربية ننتهك الدين جهارا وتمر الانتهاكات من دون عقاب، ولا يزيد الأمر عن خبر صحافي يدعو الى الدهشة على ما وصلناه من تردي ديني وانحلال أخلاقي، ويكتفي من يعلم بالخبر بالحوقلة والدعاء بأن حوالينا ولا علينا والاحتساب عند الله على المجرمين. إن خبر قيام مجموعة من الشواذ جنسيا بتنظيم حفل في شارع مكة وتأمين حراسة له وعدم تعامل الأمن معهم بالحزم المطلوب الذي يجعل مثل هؤلاء عبرة لمن يعتبر يفوق فظاعة أي انتهاك للإسلام والمسلمين في الخارج! فما حجتنا ونحن في بلد ينتسب الى الرسول صلى الله عليه وسلم ويدين بالاسلام دينا رسميا للدولة ويعتبر مجتمعا محافظا من الدرجة الأولى؟ ما حجة الأمن الذي يبطش بالمتظاهرين في المسيرات والاعتصامات السياسية والاصلاحية وأمام سفارة العدو الصهيوني ولا يُري العين الحمراء لمثل هؤلاء الفاسدين المفسدين؟ لماذا تتم تسمية شوارعنا بهذه الأسماء المقدسة ما دام سيسمح بترخيص النوادي الليلية والبارات والمراقص فيها؟ الأ تعلم أمانة عمان والدوائر المسؤولة عن تنظيم العاصمة وترخيص المحلات أن تعظيم شعائر الله وحدوده والمقدسات هو من تعظيم الله سبحانه وتعالى. ومنذ متى تخاف سلطة الحق الممثلة بالشرطة وقوات الأمن من الباطل ولو كان آباؤهم من أصحاب المعالي والرتب والسيادة؟ أم أن السلطة تغض النظر عن جرائم هؤلاء ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم ولو كان الشذود العلني والاحتفال به. ما هي القاعة وشركة الحماية التي قبلت بتوفير المكان والحراسة لهذه الشرذمة؟ الا تجب مقاطعة هذه المؤسسات والشركات تماما كما نقاطع العدو الصهيوني الذي يحتلنا؟ فكلا الطرفين أعداؤنا لأننا إذا ذهبت أخلاقنا أصبحنا لقمة سائغة لكل من يريد أن يبتلعنا. أين الشعب ونوابه وغضبتهم على مثل هذه الجرائم؟ لماذا لا نخرج للتظاهر والاعتصام ورفع الصوت والمطالبة بتوقيع أقصى العقوبة بالمجرمين. الا يستحق ديننا وشرفنا وعرضنا وسمعتنا وبلدنا وأطفالنا أن نغضب لهم؟ أليس الساكت عن الحق شيطانا أخرس؟ فماذا لو كان الساكت ليس فردا واحدا وإنما مجتمع بأكلمه؟ هل نصبح مجتمعا من الشياطين؟ الا نستحي أن نطلب من الله الرحمة والسقيا في صلاة استسقاء كان بعد مغرب يوم أدائها احتفال للشاذين؟ وهل يجب أن نخاف مما هو أكبر من انحباس غيث السماء؟ خطب عمر بن الخطاب في الناس يوما فقال: توشك القرى تخرب وهي عامرة! فقيل: كيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها! فلمن تكون الغلبة واليد الطولى في هذه المعركة المصيرية للأخلاق والدين والفطرة السوية؟ د. ديمة طارق طهبوب