تزويريولوجي .. وتزوير أكاديمي

حجم الخط
0

لماذا لا يبادر الحزب الوطني بإنشاء اكاديمية متخصصة في تدريس الطرق والمناهج والوسائل الحديثة والمبتكرة في ‘الإليكشن تزويريولوجي’ او علم تزوير الانتخابات، ويمكن ان نطلق على هذه الاكاديمية اسم ‘تزوير أكاديمي’ اسوة بالأكاديميات الأخرى التي ذاع صيتها في الفترة الأخيرة، مثل ‘ستار اكاديمي’ وغيرها، كما يمكن أيضا تخصيص فرع في ‘تزوير اكاديمي’ خاص بالموهوبين من ذوي المهارات الفائقة، يطلق عليه اسم ‘بيت (العز) للمزور الحديث’ وبذلك تكون مصر قد حفرت اسمها بحروف اكبر من ‘العار الذي لا يمحوه الزمن’ على الصفحات الأولى من مزابل التاريخ، في مقدمة الدول التي تحرص انظمتها الديكتاتورية على تزوير الانتخابات، ومصادرة حرية شعوبها، مكرسة لذلك كل طاقات النظام الذهنية والبدنية والاقتصادية والأمنية، اضافة إلى الصحف ووسائل الإعلام المملوكة للنظام التي تعمل جاهدة من اجل تغطية ما حدث وما يحدث من انتهاكات، وتعديات على القانون وعلى حقوق الانسان، والتي تهدف في النهاية الى رسم صورة عصرية للمواطن المصري ‘اللي لا بيهش ولا بينش’ من كثرة ما يلاقيه من رعاية وخدمات لا تعد ولا تحصى حتى بات لا يجد ما يقوله لينتقد به الحكومة ‘النظيفة’ في فترة تعد الأسوأ لكل مواطني العالم عدا المواطن المصري بالطبع.

وبما أن الشعب المصري مازال في سن لا تسمح له باختيار من يمثله في البرلمان بنفسه، فأرى أن ينشئ الحزب الحاكم لجنة إلكترونية ‘ذكية’ تقوم بتغير نظام التصويت بدلا من النظام الورقي الذي يعتمد على القوائم والبطاقات الانتخابية المطبوعة، إلى نظام إلكتروني توفيرا لوقت وجهد رجال الحزب الأوفياء وتوفيرا لثمن الأحبار والورق.

فهكذا وبمجرد ضغطة واحدة على ‘زر الوطني’ يقوم النظام ‘نظام التشغيل بالكمبيوتر’ بوضع علامة صح امام اسماء مرشحي الوطني دفعة واحدة، واستبعاد كل المعارضين في ‘تكة’ واحدة أيضا، وبذلك تكون الحكومة قد اصابت عدة عصافير ‘بزر’ واحد، الأول توفير الأموال التي تنفق على الدعاية الانتخابية ‘لأن مش هيكون ليها لازمة’ لاننا اتفقنا على ان يضغط الحزب على ‘الزر الوطني’ فيتم اختيار الاعضاء وتشكيل مجلس الشعب واستخراج الكارنيهات والموافقة على القوانين والتعديلات الدستورية وتوريث مصر بكل يسر وسهولة بناء على برمجة مسبقة لا يؤثر عليها اي نوع من فيروسات الشعوب المنتشرة والمسماه بالديمقراطية، اما العصفور الثاني فهو توفير الطاقة البشرية اللازمة من شرطة ‘وبلطجية وخلافه’ لأعمال أكثر فائدة، من دون تشويه اسم وسمعة مصر امام المجتمع الدولي، أما العصفور الثالث وهو الأهم، فعدم اعطاء الفرصة لأي متربص بان يمسك على الحزب الحاكم ‘غلطة’ او يثبت عليه اي واقعة تزوير او بلطجة ‘بمشهد فيديو’ او ‘صورة موبايل’ او حتى اوراق تصويت لصالح مرشح منافس ‘ملقاة’ بجانب اللجان بعد استبدالها.

فالحزب الوطني دائما خلاق ومبدع، ومخطئ من يتهمه أو ينعته بالغباء السياسي او بالتخلف عن ركب الحداثة والتطور، فمن غير الحزب الوطني يمكن ان ‘يفتكس’ فكرة بهذا الخبث ليقوم زبانيته المخلصون باختيار بعض المواطنين البسطاء الذين لا ينتمون لأي حزب أو جماعة سياسية، بل ينتمون فقط إلى حركة ‘الباحثين عن أكل عيشهم’ التي تم اخذ شعارها الاساسي من اغنية عدوية ‘ طنش عشان تعيش.. دا كله أكل عيش’، ثم اعطائها لجهات بعينها كي تستخرج لهم توكيلات مضروبة خاصة بمرشحين منافسين للحزب الوطني، تمهيدا لقيام البلطجية على مرأى ومسمع من رجال الشرطة بإخلاء اللجان من المندوبين ‘الذين لا يعنيهم الامر’ والناخبين ايضا بعد ساعات قليلة من بداية التصويت، ليتم تسويد البطاقات الانتخابية لصالح مرشحي الحزب الوطني، كما حدث ببعض اللجان التابعة لمركز ‘تلا’ بمحافظة المنوفيةن على سبيل المثال لا الحصر.

لذلك اوصي بشدة على ضرورة إنشاء ‘تزوير أكاديمي’ في أقرب وقت ممكن حفاظا على مناهج ‘التزويريولوجي’ من الضياع والاندثار، على ان يتم اعتماد الشهادة الممنوحة للخريجين من وزراة ‘الداخلية’ ووزارة ‘التزوير العالي’ مدعومة بسيخ حديد ‘يقرقش فيه اللي مش عاجبه’. هاني الفرماويReply to: [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية