وجئتك من صعدة بالخبر اليقين
علي نعمان المصفريوجئتك من صعدة بالخبر اليقينلفت انتباهي النقاشات التي دارت في ندوة الحوار احتفاء بالذكري الرابعة لاستشهاد جار الله عمر رحمه الله علي قناة الجزيرة مباشر وكان من ضمن بعض القضايا التي طرحت وتم العروج اليها الي ان السلطة تتخذ من المعارضة في الحوار كمستشار وان الذي جري ويجري من حوارات بين المعارضة والسلطة كان تسوية وان الحوار اذا تم فيترك للسلطة حرية الاختيار وان هناك خطوطا حمراء لا تستطيع المعارضة تجاوزها.الطرح لهذه المسائل كان جريئا وذا دلالات ينبغي وضع خطين تحت ذلك والنظر اليه بمسؤولية خصوصا بالنظر الي ما الت اليه الاوضاع في البلاد.لكن الذي غاب في هذه المعادلة غير المتكافئة ولا متوازنة ان هناك قصورا لا تريد المعارضة ان تجنح الي ذكره وهو لماذا لا ترفع من سقف حوارها مع السلطة الي درجة الند؟ خصوصا أنهم جميعا سلطة ومعارضة أشاعوا ان حلحلة أوضاع البلاد لا يمكن أن تتم الا عبر بوابة الحوار وقبول المعارضة بنتائج الانتخابات التي عرفناها جميعا وحسبما تم تأكيده من قبل المعارضة أن قبولهم للنتائج كان اذعانا للوطن.صورة هزلية تتمايل بين خمائل السلطة وهشاشة التقافها من قبل المعارضة في أوضاع مأساوية يعيشها الوطن مرشحة بالكارثة فالسلطة لا يمكن ان تتراجع عن أمرها في التواصل مع معطيات معامل انتاجها وترويجها ولا معارضة تتخذ ما تبقي من رصيدها في نزع حقوقها لمواصلة تحقيق أهداف التغيير ولذلك ظلت الحسابات مغلقة للتنبؤ بقرون استشعارية من طرف الخارج وليس الداخل وكأن اليمن احتياطي نشط ليكن ساحة أخري جديدة بل وأكثر تطورا هذه المرة من تورا بورا والبوادر واضحة في دهاليز كهوف صعدة ومخافر القوي المتنفذة في السلطة.لا الحوثيون ولا السلطة أفصحوا حقيقة ما يجري ولا تحدثوا عن جوهر الصراع مع أنه واضح للعيان أن الصراع الذي بدأت به السلطة منذ 2001 في التمهيد له كان سياسيا أعتبره الطرف الاخر في المذهب الزيدي انقلابا علي الثوابت في المذهب وخصوصا فيما يتعلق بالتوريث والظلم والفساد وهذا ما أكده علماء الزيدية في رسالتهم الي رئيس الجمهورية مؤخرا. وصدور كتاب عصر الظهور لمؤلفة اللبناني السيد الكوراني من ان الهادي المنتظر سيظهر في اليمن وهو حسين بدر الدين الحوثي مما جعل النظام في صنعاء يجن جنونه وألهب التيار السلفي المتطرف لتصفية حسابات مع الزيدية وخصوصا الجارودية التي تعتبر من الفرق القريبة في المذهب الزيدي الي الاثني عشرية التي يمثلها العلامة بدر الدين الحوثي وذلك ما بينه العلامة بدر الدين الحوثي في كتابه الزيدية في اليمن من عناصر الالتقاء بالجعفرية علاوة علي ذلك نشأ اختلاف واضح بين علماء المذهب الزيدي والعلامة الحوثي الاب وبمؤازرة من السلطة خصوصا من بعض مرجعيات المذهب القريبة من النظام تمهيدا لعملية التوريث ونتيجة لذلك تعرض العلامة الزيدي بدر الدين الحوثي للمضايقة مما جعله مضطرا وبصورة قسرية حسبما تشير اليه المصادر بذلك للهجرة الي ايران والبقاء فيها حتي تم التوصل الي وساطة بين الرئيس والحوثي الاب وعودته هذه المرة الي اليمن لكن الامور تبلورت بشكل اخر غير المتفق عليه كما يبدو وبالتالي اصبحت العناصر الفاعلة من التيار السلفي المدعوم من قصر الستين والوهابيين الذين من همهم عدم اتاحة فرصة لحصول تسوية حول المشكلة برمتها بحيث بقيت تعمل جاهدة لتئزم الوضع وعدم أعطاء فرصة لحسين الحوثي من مقابلة الرئس والتفاهم معه مع انه أي الحوثي الابن كان علي استعداد تام لقبول التشاور وطي هذا الملف نهائيا لكن من لعب علي حبائل الاتصالات بين حسين الحوثي والرئيس عمد علي خلق جملة من المعضلات والصعاب جعلت الرئيس أكثر تعنتا الي ان تم التشاور مع العم سام أثناء حضور الرئيس قمة الثمان وعودته في منصف حزيران (يونيو) 2004 واعلان الهجوم علي صعدة في 19 حزيران/ يونيو 2004 اي بعد ان تم تدويل القضية وأخــــذ المشورة علي غرار ما جري في تورا بورا وذلك حسبما ذهب اليه المراقبون في الشأن اليمني مع العلم ان السلطة في صنعاء لم تـــــدرك ان ذلك لا يخرج كثيرا عن كيفية بحث الدجاجة للتراب بحيث لا يجـــد المستقر الاعلي ظهرها؟ببقاء ملف الجنوب مفتوحا وتجاهل النظام له منذ عام 1994 وعدم معالجته وفقا لما ترتضيه اطراف الصراع والاتفاق علي قواسم مشتركة بحدها الادني من ناحية وفي ناحية أخري أدارت أطراف المعارضة في الداخل ظهرها اليه وعدم اعتماده ملفا رئيسيا في حوارها أو ما شئنا نسميه برامج عملها خصوصا بعدما اصبح الوضع لايطاق في جنوب اليمن، اما في الوسط في ذات الوقت استفحلت احتقانات مؤلمة في الصراع الطائفي الخفي والقبلي والحزبي وخصوصا في المحافظات الثلاث ذات الكتل البشرية الضخمة التي اضحت بؤر توتر واحتقانات يصعب للنظام تجاوزها حتي وان ادعي بقدرته علي تجنيد منهم في قنوات الامن واجهزته المصدرة الي مختلف مناطق الجنوب واعتبار ذلك نوعا من امتصاص العمالة لأهداف واضحة يصبح مجندوها ضحية.وفي نفس الاطار فالجوف ومأرب والمحويت ليست اقل من صعدة وذمار في المعاناة ولكن بصور أخري.في صعدة هذه المرة اختلف الامر خصوصا بعد تدويل الوضع الناجم عن الصراع واتهام أطراف اقليمية من قبل مصادر مسؤولة في صنعاء والاشارة بوضوح الي أيران وليبيا مع استعداء واضح للسعودية واســـــتدعاء البرشوت الامريكي ليكون خيمة النظام علي الخطوط الاولي للمواجهــــة مع الحوثيين.الذين يعتقدون ان صعدة واحداثها حوثية بحتة وعبارة عن حدث عابر عليهم ان يلجأوا الي طبيب عيون واختصاصي نفساني لاصلاح الخلل الواضح واخراجهم من حالة الاكتئاب عليهم ان يعرفوا ان الوطن ليس بحاجة الي نزيف الدم البري المتواصل من ابناء الجنوب المرسلين قسرا الي صعدة ولا ابناء صعدة الذين لا حال لهم ولا قوة لزجهم في صراع لا يسمنهم ولا يشبعهم من جوع خصوصا وان القضية الجوهرية باتت بالفعل تؤرق كل الشرفاء في طول وعرض البلاد مع ان المستفيدين من ذلك فقط القطط السمان في القصور الفارهة وافواج مبطنة ترقص ببغيها علي أوتار الفيد والغنيمة مستفيدين من الدخول والخروج من الازمات كالمنشار يزداد حدا ويفتك قطعا في لحم الضحايا كلما كثرت النعوش وزادت صيحات اليتامي والثكالي في كل بيت؟ہ باحث بريطاني ـ يمني مقيم في لندن8