لندن ـ ‘القدس العربي’: هل سيأسف اللبنانيون على اليوم الذي طلبوا فيه من الامم المتحدة انشاء محكمة دولية للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري؟ سؤال طرحه تقرير في صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية الذي تحدث ايضا عن مظاهر التوتر في الشارع اللبناني مع قرب اعلان المحكمة عن القرار الظني والمتوقع ان يوجه اتهامات الى ثلاثة عناصر من حزب الله بالضلوع في الحادث.
واشار التقرير ان هذا الاحتمال وضع البلاد التي خرجت من اتون الحرب الاهلية التي اشتعلت لمدة 15 عاما في نهاية القرن الماضي، اقسم القادة اللبنانيون ان لا تعود ايامها مرة اخرى في اجواء توتر من جديد. لكن الجيل الذي جاء بعد الحرب ولم يعش الا ذكرياتها فهو يواجه صورة اخرى عن العاصمة بيروت، حيث يتمترس كل فريق من ابنائها اما في مركزها او على اطرافها حول متراس الطائفة.
وفي تعليق كتب محرر شؤون الشرق الاوسط في الجريدة، ايان بلاك قائلا ان كل اللبنانيين بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي قد يندمون على الاقل في السر على حقيقة وجود المحكمة الدولية للتحقيق في مقتل الحريري 14 شباط (فبراير) 2005، ومع اعتراف الكاتب ان اغتيال الحريري واثاره كانت مؤثرة من ناحية انهاء الوجود السوري في لبنان بعد 29 عاما الا ان مصالح كل من فرنسا وامريكا التقت ولاول مرة من اجل انشاء المحكمة الدولية. ويقارن اغتيال الحريري باغتيال جي اف كيندي، الرئيس الامريكي عام 1963 من ناحية غموض ولغز الفاعل.
ويعتقد الكاتب ان التحول من توجيه الاتهام لسورية، كما ظهر في البداية للتركيز على حزب الله قلب المعادلة وعبد الطريق امام مشاكل في البلد. وعليه يقول الكاتب ان الكثير من اللبنانيين بمن فيهم سعد الحريري قد يندمون لاحقا على حقيقة وجود المحكمة، مشيرا الى ان هناك الكثير من الاغتيالات السياسية التي حدثت في لبنان ولم يتم التحقيق فيها، مع ان للمحكمة صلاحية للنظر فيها.
ويرى ان التعطش لمعرفة الحقيقة واحقاق العدل جاء في مرحلة اجتمع فيها اللبنانيون على انكار الجريمة لكن مع مرور الوقت تحول فيه لبنان الى بلد ممزق يقف على حافة الانهيار. وفي وضع لم تعد فيه الولايات المتحدة الامريكية مؤثرة في لبنان، حيث قادت الاوضاع نجل الحريري في النهاية لدمشق وتصالح مع بشار الاسد – الرئيس السوري الذي تدعم دولته حزب الله. وعليه فمعضلة الحريري ان المحكمة تحولت لواقع وحقيقة لا يمكن تجاوزها الا في حالة قامت الحكومة اللبنانية بتغيير المسار، مثل القيام بالتوقف عن المشاركة المالية في دعمها او الطلب منها تأجيل اعلان اصدار القرار الظني. وتقوم كل من سورية والسعودية بالعمل من خلف الابواب من اجل التوصل لمخرج من الازمة.
واشار التحليل الى ان المحكمة نفسها المكونة من قضاة دوليين ولبنانيين لا يثق الكثير من اللبنانيين بها خاصة بعد الفيلم الوثائقي الذي كشف عن وثائق التحقيق وتدخلات في طريقة ادارة ملفاته، مع ان المحكمة نفت ان تكون واقعة تحت تأثير اسرائيل والغرب من اجل توريط سورية وحلفائها في لبنان. لكن حقيقة التأسف وتوقعات زعيم حزب الله، ان تختفي المحكمة في الريح لا يلغي حالة التوتر في لبنان. وفي تقرير اخر في نفس الصحيفة، نقل عن امين الجميل، الرئيس اللبناني السابق قوله ‘لست مخطئا’ في السؤال عن المزاج العام في البلاد، ‘فهذه المرحلة من اخطر المراحل التي يمر بها لبنان ومنذ عدة سنوات’، حيث تقف الاطراف اللبنانية بمواجهة بعضها البعض، فعلى جانبي المعادلة اللبنانية الحالية يقف السيد حسن نصر الله، الامين العام لحزب الله الذي يقول انه يمثل مصالح كل اللبنانيين خاصة عندما يتعلق الامر بالمواجهة مع اسرائيل والذي اعلن مرارا وتكرارا ان الحزب سيبتر يد كل من تسول له نفسه توجيه اتهام لاعضاء من حزبه. اما في الجانب الاخر، فيقف سعد الحريري، رئيس الوزراء الحالي، ونجل الزعيم المغتال. وفي الوسط يقف المسيحيون الذين انقسموا على نفس الخطوط في اثناء الحرب الاهلية (1975- 1990) جزء منهم يقف مع حزب الله والاخر يدعم موقف الحريري. وفي ضوء النقاش الحالي حول المحكمة، فحزب الله يطالب بحلها والتوقف عن المشاركة في تمويلها وجلب من اسماهم شهود الزور للوقوف امام المحكمة اللبنانية. اما الحريري وتياره فيرى ان هناك حاجة للكشف عن نتائج تحقيقات المحكمة الدولية.
وتشير الصحيفة الى ان عملية القرار السياسي تعطلت في البلاد، فالحكومة لم تتخذ اي قرار منذ الشهر الماضي بسبب تعنت كل طرف ونقل عن موظف لبناني في صور قوله ان الحل الانسب حول حل المحكمة الدولية. ففي الوقت الذي يرغب فيه اللبنانيون للتوصل للحقيقة الا انهم ‘لا يريدون حربا جديدة في لبنان’. وردد لبناني اخر نفس الموقف، حيث قال ان اسوأ سيناريو هو توجيه اتهام لحزب الله. وفي هذه الحالة يجب حل المحكمة لان حياة واحد يجب ان لا تؤدي لتدمير حياة المئات، وقال انهم مع رغبتهم لمعرفة الحقيقة الا انهم يريدون العيش والحياة الكريمة لهم ولاطفالهم. ولاحظت الصحيفة انه في بيروت الغربية التي تعتبر معقل الحريري وانصاره هناك نوع من الحنق على حزب الله ومواقفه حيث يقول جوهرجي ان حزب الله يتهم نفسه من خلال التظاهرات السياسية والتجمعات والقى اللوم على القوى الداعمة للحزب في سورية وايران. واضاف انه في الوقت الذي انتهت معارك الحرب الاهلية منذ زمن الا ان ما يحدث الآن يدل على انها لم تنته وكل هذا يحدث بتحريك من اصابع خارجية. وقال ان الاحزاب في لبنان ‘ليست موالية لهذا المكان’. وحذر الجميل من ان اي حرب قادمة لن يكون من السهل احتواؤها، فلبنان كما يقول في وضع سيىء ويحتاج لعمل كبير من اجل منع انهياره.