حركة فتح بين الوهن وغياب القيادة الجماعية
د. عدنان بكريةحركة فتح بين الوهن وغياب القيادة الجماعية تمر حركة فتح والتي تعتبر الفصيل المركزي لدي الشعب الفلسطيني بحالة من الترهل والوهن والعجز في ظل ازمات عدة تعصف بها وفي ظل عدم المبادرة الجدية من قبل القيادة المركزية لاصلاح الوضع التنظيمي المتردي داخل الحركة واستئثار بعض المنتفعين والانتهازيين بالقرار المركزي للحركة الامر الذي بات يهدد وحدتها ويشكل خطراً علي قرارها وبرنامجها السياسي وبنيتها التنظيمية، فبدلاً من تقوية ركائز عناصر الفساد داخل قيادة الحركة يتوجب نبذ هذه العناصر وشطبها وهذا الامر ينطبق ايضاً علي باقي الفصائل الفلسطينية التي كان لها دور في تأجيج الصراع الداخلي وصولاً الي الاقتتال الداخلي الذي شهدته الساحة الفلسطينية، اذ ليس من المقبول والمعقول ان تمنح هذه العناصر صلاحية التفـــــاوض علي مصير الشعب الفلسطيني وقضيته، ولولا حالة الترهـــــل والوهن التي تعيشها حركة فتح بالتحديد لما كان لهذه العناصر دور يذكر في ظل غياب القيادة الفلسطينية واعضاء اللجـــــنة المركزية لحركة فتح وفي ظل عدم المبادرة لاصلاح الوضع التنظيمي الداخلي من خلال عقد مؤتمر ورسم المعالم السياسية المستقبلية واصلاح البنية التنظيمية .. فليس من المعقـــــول والمقبول أن تبقي هذه الحركة دون عقد مؤتمر يجري محاسبة ذاتية ومراجعة لوضعها التنظيمي خاصة بعد الصفعة الاخيرة الـــتي تلقتها اثر فوز حماس.كانت تدعي بعض الكوادر في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات بان )ابو عمار( غير معني وهو صاحب كلمة الفصل وهو الآمر الناهي وغير معني بعقد مثل هذا المؤتمر .. لكن اليوم ماذا بإمكان هذه الكوادر ان تقول بعد غياب ابو عمار؟ وهل حركة فتح قادرة علي اجراء مراجعة ذاتية لوضعها ومحاسبة عناصر الفساد والانتهازية واخراجها خارج اللعبة السياسية التنظيمية؟! باعتقادي ان فوز حماس وما تلاه من صراعات بين فتح وحماس والذي تطور الي قتال داخلي منبوذ يجب ان يحفز حركة فتح علي التعجيل بعقد مؤتمر للمحاسبة ولفرز قيادات جديدة قادرة علي تحمل المسؤولية ..لا ابالغ حين اقول ان هناك قيادات شبابية داخل فتح محنكة وقادرة علي قيادة الحركة وباستطاعتها لملمة الوضع الفتحاوي المشتت .. لكن للاسف الشديد لم تعط هذه القيادات الدور الكافي ولم تستثمر القيادات الفتحاوية الشبابية بالشكل الصحيح… والسبب هو صراع مراكز القوي ..وصراع المقاعد والكراسي ..لقد راهنا علي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد غياب ياسر عرفات بانه سيجهد في سبيل احياء الحركة واعادتها الي وضعها الطبيعي التنظيمي والسياسي .. لكن مع الأسف حتي اليوم لم نشهد بادرة جدية ملموسة علي المستوي التنظيمي داخل الحركة وهذا الامر أدي بالتالي الي بروز حركتين في اطار حركة واحدة، بروز ما يسمي بالمرجعية العليا لحركة فتح وهي غير موجودة في النظام الداخلي لحركة فتح بل ان بروزها جاء بشكل عفوي تلقائي نتيجة عجز اللجنة المركزية واستبدادها بالقرار الفتحاوي وعدم الاحتكام الي الديمقراطية.انني علي يقين من أن حـــــــركة فتح تسير في طريق الانقسامات والتشرذم، اذا لم تبادر فورا الي عقد مؤتمر عام يفرز قيادات جــــديدة قادرة علي تحمل المسؤولية التنظيمية والسياسية ..ان حرصنا الشديد نحن الجزء الحي من الشعب الفلسطيني ابناء الـ 48 (هكذا يسموننا)، حرصنا الشديد علي وحدة شعبنا ووحدة فصائله بغض النظر عن المباديء والقيم والاجتهادات السياسية لكل فصيل وآخر يجعلنا نتألم لا بل نبكي علي الوضع الفلسطيني الداخلي لأن أي تصدع لا بد أن ينعكس علينا بشكل وآخر وأي وهن علي المستويين الفلسطيني والعربي يجعل حكام اسرائيل يستضعفوننا ويستفردون بنا. فزيادة علي سياسة التمييز العنصري التي نعاني منها منذ ستة عقود من الزمن والاجحاف والاضطهاد القومي، نري حكومة اسرائيل تتمادي اكثر كلما تأزم الوضع الفلسطيني مستغلة حالة الضعف العربي والفلسطيني ومن حقنا نحن ابناء هذا الشعب ان نتساءل اين نحن من المعادلة.. معادلة ما يسمي العملية السلمية اذا كان هناك عملية سلمية!! ألا يحق للسجناء الامنيين ابناء الـ 48 ان يشملوا ضمن صفقة تبادل اسري او استبدال.. الا يحق لنا ان نأخذ بعين الاعتبار في أي مفاوضات قد تجري وفي اطار أي تسوية قد تقترح ؟!لست بصدد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع حتي لا ابتعد عن جوهر المقال والذي يتنــــاول وضع فصيل فلسطينــــي له دوره النضالي وسطر علي مدار عقود من الزمن اروع آيات الصمود.وحدة حركة فتح واصلاحها الداخلي عزيزة علينا ووحدة حركة حماس عزيزة ايضاً والاعز من هذا كله وحدة شعبنا بكل فصائله واطيافه السياسية.. فلا مكان اليوم للخلافات الداخلية والانقسامات والتقاطبات، يوجد حيز واحد يتسع لمقارعة الاحتلال وكنسه واقامة الدولة فقط واخراج شعبنا من حالة الحصار والبؤس والجوع.فأي خلاف فلسطيني داخلي هو طعنة تسدد الي ظهر هذا الشعب وصدره.وعوده الي اتفاق مكة والذي نتمني من قلوبنا ان يكتب له النجاح، رغم تشاؤمي من ان يستمر هذا الاتفاق خاصة وانه لم تشرك القيادات الميدانية والكوادر في صياغته وحتي في ابداء رأيها.. ونحن لا ننكر ان هناك معارضة لهذا الاتفاق من كلا الطرفين ومن حقنا ان نتساءل هل جرت استشارة قيادة فتح العليا والوسطي بشأن الاتفاق؟! وهل جرت كذلك استشارة قيادة حماس العليا والوسطي؟!وهل كوادر الطرفين قابله لتنفيذ هذا الاتفاق؟ وهل بامكان السلطة الفلسطينية والحكومة ترجمة الاتفاق علي ارض الواقع واجبار الكوادر بالالتزام ببنوده؟! هذه الاسئلة ستجيب عليها الايام القادمة واتمني ان يزول تشاؤمي ليتحول الي تفاؤل وغبطة. ان المعني الاول والاخير بافشال هذا الاتفاق هو الولايات المتحدة واسرائيل وسوف ترفضان التعامل مع اتفاق مكة باعتباره محور توحيد للشعب الفلسطيني، ولان هذه الدول لا تريد للشعب خيراً فانها ستسعي بكل الوسائل لافشال هذه الوحدة والتي جاءت لتقول للعالم نحن اسمي وأرقي من كل هوامش الخلافات وقضيتنا تبقي هي الاعظم والاهم.ہ كاتب فلسطيني ـ الجليل 488