سورية وأوراقها المحروقة

حجم الخط
0

سورية وأوراقها المحروقة

ثائر الناشفسورية وأوراقها المحروقة عُرفت السياسة السورية في جميع مراحلها بأنها سياسة جمع الأوراق ولملمتها، بحكم جغرافيتها السياسية، التي يتوقف عليها أي حل لمشاكل المحيط الإقليمي، فقد استطاعت سورية أن توصل رسائل عدة إلي دول القرار العالمي مفادها يتلخص في أنها جزء من أي حل لحياة المنطقة الأكثر تأزماً، وذلك لتشعب وتعقد مشاكلها المستعصية علي الحل.بطبيعة الحال من يملك أوراق المنطقة يستطيع خلطها وقتما يشاء، باعتباره المحرك الوحيد لخيوطها، وفي حال عجزه عن القيام بعمليتي الخلط والتحريك، فإن جميع الأوراق التي بين يديه، أوراق محـــروقة أو لنقل بعبارة أوضح أوراق سوداء غير صالحة لكتابة الحلول ورسمها عليها.الشهور التي سبقت الحرب الأمريكية علي العراق شهدت تعطيلاً كاملاً لأي علاقة محتملة بين دمشق وواشنطن، ووصفت دمشق حينها أنها من دول محور الشر في العالم، اليوم وبعد شن الحرب وما أعقبها من مشاريع شرق أوسطية كبيرة وجديدة بائسة، صنفت ضمن قائمة الدول المتطرفة، والسبب الجوهري يكمن في اعتقاد واشنطن، لتدخلها المباشر في الشأنين الفلسطيني واللبناني، بإيوائها لقادة الفصائل الفلسطينية ودعمها العسكري لحزب الله، ما أعطاها شعورا بالقوة الخفيفة، بأنّ في يدها ورقتين خطيرتين وحساستين، تجاه الصراع الدائر مع إسرائيل، هذا الشعور بدأ يتقلص درجة تلو درجة، سيما بعد عقد اتفاق مكة بين الفرقاء الفلسطينيين، فتح وحماس، بعد الفشل الذريع بينهما في دمشق التي احتضنتهما قبل مكة، دون التوصل إلي أي اتفاق لحسم الجدل القائم حول حكومة الوحدة الوطنية، بل أعقبه مزيد من الاقتتال والاحتراب الداخلي راح ضحيته عشرات القتلي والجرحي الفلسطينيين.في لبنان ثمة ورقة حزب الله التي حرصت دمشق علي مدّها بما تملك من إمكانيات، فترة الإعداد السوري لصناعة هذه الورقة الضاغطة علي إسرائيل، جرت في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، لا يخفي أن دمشق نجحت ولفترة في استخدام الورقة اللبنانية، لإسماع العالم العربي بصحة ما ترفعه من شعارات تحررية ودعم للشعوب في تقرير مصيرها، الحاضر يقول انّ حزب الله بات ورقة سياسية نافذة لدي إيران، لتملصها من اليد السورية التي أحكمت الإمساك بها في السابق.فالأزمة الحكومية في لبنان كشفت عن قوة الدور الإيراني وتأثيره باحتواء حزب الله، بعد الإضراب المفتوح الذي أعلنه في بيروت الشهر الماضي، واللافت أن الحكومة اللبنانية الحالية كانت ورقة في يد دمشق كما طهران، إلا أن تداعيات اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وما سبقها من تمديد قسري لرئيس الجمهورية المنتهية ولايته إميل لحود، نزع هذه الورقة الذهبية من اليد السورية ووضعها في أيدٍ أخري خارجية.جميع أبواب الحــــوار التي تسعي دمشــــق لفتحها مع الغرب وتحديداً أمريكا مغلــــقة، ولربّ ضارة نافعة، أي لعل التعثر الأمريكي في أرض الرافدين فاتحة خير لدمشق، كون الرياح التي تهب شرقاً من بغــداد وغرباً من بيروت تجري بما لا تشتهي نفس القيادة السورية المتعطشة للحوار.دمشق رفضت سالفاً قدوم الأشقاء العراقيين إليها، وسمحت لمواطنيها بالسفر إلي جميع بقاع العالم (عدا العراق) هكذا كان يُكتب علي جواز سفر السوريين، الآن ولقربها الجغرافي أصبحت المأوي الآمن لهم من القتل المجاني الذي يستهدف العراقيين جميعاً.بنزوح أكثر من مليون لاجئ عراقي ظنت دمشق أنها حازت علي ورقة رابحــــة سياسياً أتتــــها بالمجان وبدون حسبان، فالورقـــة العــــراقية الفاعلة سياسياً تملكها طهران علي رغم قلة شخوصها، تماماً كورقة حزب الله، بينما الورقة التي بدأت تكسبها دمشق وتراهن عليها، هي ورقة اجتماعية مؤقتة، لا تتعدي حدود الضيافة بين الجيران. ہ كاتب سوري8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية