الوضع اخطر من ان يفلت من بين الأيادي

حجم الخط
0

حمّلت السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية إحراق الصبي الفلسطيني بعد اختطافه، وطالبت الأسرة الدولية بالتدخل لحماية الشعب الفلسطيني من البطش الإسرائيلي.
وفي إطار الخشية من عدم القدرة على السيطرة على الأوضاع رفض الجيش الإسرائيلي التراجع عن موقفه بشأن كبح الاندفاعة نحو التصعيد، خصوصا في قطاع غزة، فهو يشعر بأن التصعيد غير المدروس مع القطاع كفيل بالتدحرج إلى حرب واسعة، وهي تتطلب أموالا واستعدادات غير متوفرة حالياً.
وقد انضم إلى محاولات التهدئة زعيم المعارضة العمالية اسحق هرتسوغ الذي شدّد على وجوب «ألا تسمح إسرائيل للمتطرفين، لا من طرفنا ولا من الطرف الفلسطيني، بإملاء جدول الأعمال». وشدّد على أن «المتطرفين من الجانبين يحاولون جرّنا جميعاً إلى دائرة دموية، لكن معظم المجتمع اليهودي والعربي يتحفّظ إزاء ذلك، ويريد العيش بسلام».
لكن الأقلية التي يتحدث عنها هرتسوغ باتت في الواقع غالبية في المجتمع الإسرائيلي، وهذا ينعكس في تركيبة الائتلاف الحكومي وموقع اليمين المتطرف فيها من ناحية، وفي مواقف الآلاف من الجنود والشباب الإسرائيلي الداعي إلى الثأر.
واعلن متحدث عسكري ان الجيش سيتعامل «بحزم» مع الجنود الذين يظهرون على شبكات التواصل الاجتماعي رافعين شعارات عنصرية تدعو الى الثأر لمقتل الاسرائيليين الثلاثة.
وقد حاول اليمين عبر عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغّر بشكل يومي على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة تغيير الوجهة، وتصعيد الموقف ضد غزة بشكل أساسي. لكن الاجتماع الأخير مساء أمس، اضطر إلى مناقشة تطورات الوضع في القدس الشرقية بعد حدوث هبّة تهدد بالتحول إلى انتفاضة في أرجاء الضفة الغربية.
وقد طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي دعا في البداية للتصعيد، من وزرائه إلى ضبط تصريحاتهم، والكف عن إطلاق التهديدات وتسريب ما يجري من مداولات.
ومن الجائز أن تطورات الهبّة الفلسطينية في القدس الشرقية أشعرت حتى المتطرفين داخل حكومة نتنياهو بأن الوضع أخطر من تركه يفلت من بين الأيادي.
وواضح أن حالة الكراهية المعبّر عنها في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، والصور التي تنشر، لم تعد تخدم الدعاية الإسرائيلية التي حاولت استغلال مقتل المستوطنين. فاختطاف الصبي الفلسطيني وإحراقه، كأضعف الإيمان، لا يقل بشاعة في نظر العالم، عن اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة.
وهو في نظر كثيرين، وليس بالضرورة فلسطينيين، أبشع، لأنه يصدر عن جهة قوية تملك كل أدوات التنكيل وتمارسها بشكل مباشر، وليست بحاجة لممارسة عنف بشكل غير مباشر أيضا.
أحمد عبد الكريم الحيح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية