رام الله ـ «القدس العربي»:أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، والمجزرة البشعة المستمرة ضد المنازل الفلسطينية في بلدة سلوان جنوب المسجد الإقصى في القدس. معتبرة التصعيد الإسرائيلي الإجرامي ارتدادا للانحياز الأمريكي المطلق للاحتلال وصدى للضجيج الأمريكي المُفتعل تحت لافتة ما تُسمى بـ (صفقة القرن).
وأكدت الوزارة في بيان لها أمس أن الصمت المُطبق الذي يلف عواصم صنع القرار الدولي، يُشكل حافزا أساسيا ومشجعا لليمين الحاكم في إسرائيل لتنفيذ مخططاته الاستعمارية التوسعية، بما يؤدي إلى إغلاق الباب نهائيا في وجه أية فرصة لقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد مهّدت يوم الأربعاء الماضي لإجلاء 700 فلسطيني من بيوتهم في حي سلوان في القدس الشرقية، على الرغم من أنها اعتبرت الإجلاء «يعاني من عيب».
وأصدرت السلطات الإسرائيلية قرارا بإجلاء الفلسطينيين عن بيوتهم، بذريعة أن ملكيتها تعود إلى جمعية «عطيرت كوهنيم» التابعة للمستوطنين.
وتوّجه الفلسطينيون إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء القرار دون جدوى. وامتنع قضاة المحكمة عن البت بملكية البيوت، إلا أنهم صادقوا على إجلاء الفلسطينيين من بيوتهم، متسائلين «لماذا نُقلت ملكية البيوت إلى الجمعية، دون إبلاغ السكان الفلسطينيين؟».
ويسعى الفلسطينيون إلى استصدار أمر قضائي يلغي قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية، التي تصادق على منح ملكيات لليهود على الأراضي التي يسكنون عليها.
وقال بيان وزارة الخارجية إن منظومة القضاء في إسرائيل جزء أساسي لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، وتتقاسم الأدوار مع المؤسسة السياسية التنفيذية للاحتلال والجمعيات الاستيطانية التهويدية، وهي ترتكز في نقاشاتها وقراراتها على اعتبارات سياسية ومنطلقات أيديولوجية تخدم اليمين الحاكم في اسرائيل وتوجهاته الاستعمارية الظلامية.
وأضاف «في الوقت الذي رفضت فيه ما تسمى بالمحكمة العليا في إسرائيل التماسا ضد تهجير وطرد عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح، فإنها صادقت على طرد 700 فلسطيني من حي «بطن الهوى» في سلوان، بحجج وذرائع واهية ومتناقضة، رغم اعتراف المحكمة بأن إجراء الدولة في نقل ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية «عطيرت كوهنيم» مُعيباً من الناحية القانونية، وفي ذلك تأكيد آخر على أن المواطن الفلسطيني مُلاحق وهدف دائم للترحيل والطرد وهدم منزله، تارة بحجة (ملكية الأرض لليهود قبل عام 1948)، وتارة لغياب الترخيص، وأخرى لأسباب عسكرية) أو مصالح عامة وغيرها، وجميعها تصب في صالح المشاريع الاستيطانية التهويدية للأرض الفلسطينية.
وشدد البيان على أن هذه الذرائع الواهية لن تستطيع إخفاء الحرب الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني، تلك الحرب التي تصاعدت في الآونة الأخيرة كما لاحظنا في هدم المتاجر الفلسطينية على الشارع الرئيس لمخيم شعفاط، بهدف محو أو الغاء معالم المخيم واللجوء من القدس الشرقية المحتلة.
من جانبها قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، إن دولة الاحتلال بسياساتها واستراتيجياتها الاستعمارية الاحتلالية تعمل على ترسيخ بقائها على أراضي دولة فلسطين، وتعزيز استمرار ممارساتها المخالفة للقانون الدولي والإنساني، وتواصل استخفافها المتعمد بالمجتمع الدولي وقراراته مستندة إلى دعم الإدارة الأمريكية المطلق لجميع انتهاكاتها وجرائمها.
وأضافت في بيان صحافي أمس ان عملية الهدم الجماعية والواسعة التي قامت بها قوات الاحتلال وطالت تسع عشرة منشأة تجارية في مخيم شعفاط وسط مدينة القدس المحتلة بحجة البناء دون ترخيص، إضافة إلى الاقتحامات المتواصلة لمنازل المواطنين فيه، تأتي في إطار سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي تنتهجها اسرائيل، كما أنها تؤكد سعي دولة الاحتلال بالمضي قدما في مخططها القائم على استهداف اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء عمل «الأونروا» بالمخيم وبسط سيطرتها على جميع مناحي الحياة فيه.
وشددت على أن ضرب الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة وخلق واقع جديد على الارض سيؤدي الى تغيير الوضع الديمغرافي وطمس الهوية الفلسطينية وتشويه الواقع الجغرافي والتاريخي .
وطالبت عشراوي المجتمع الدولي بفرض عقوبات صارمة على دولة الاحتلال ومحاسبتها ومساءلتها على استمرارها في ارتكاب جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، قبل أن تنهي مشروعها الاستعماري في كامل فلسطين التاريخية.