الناصرة ـ «القدس العربي»:رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا أمس، طلب الاستئناف الذي تقدم به الشيخ صياح الطوري ( أبو عزيز) رمز صمود بدو النقب، وأبقت على قرار المحكمة المركزية بسجنه عشرة أشهر بعد إدانته لتصديه بالدفاع عن قريته وأبنائها أكثر من 130 مرة. ورفضت المحكمة الإسرائيلية ادعاء أبو عزيز( 69 عاما) بأن اسرائيل تُجرّم نضال أهالي النقب، وعليه سيبدأ بقضاء عقوبته في الشهر المقبل.
ويخشى مراقبون أن تترتب على هذا القرار آثار واسعة سلبية على سكان القرى غير المعترف بها في النقب من قبل إسرائيل والبالغ عددها 45 قرية وتتعرض للحصار ومساعي التهجير طمعا بالأرض. وأدين الشيخ أبو عزيز بـ 19 مخالفة « تجاوز الحدود»، و19 مخالفة دخول غير قانوني «للممتلكات العامة» وانتهاك أمر قانوني، وذلك بعد عودته إلى أرضه التي أخلتها السلطات الإسرائيلية بقوة السلاح. وضمن طعونه بقرار المحكمة المركزية قال إنه لا يزال يخوض في الإجراءات القانونية بشأن ملكيته للأرض.
لكن المحكمة رفضت حقه في البقاء هناك. وفي قراره، أشار القاضي يوسف إلرون إلى أنه «لا يمكن تقبل محاولة الطوري منح طلبه غطاء مبدئيا، بادعاء أن أفعاله هي جزء من الكفاح الشعبي المستمر للسكان البدو في النقب لتسوية اقامتهم». كما زعم قاضي «العليا» التي تتماثل مع المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بالكامل في قضايا الأرض والمسكن أن «القضايا والنزاعات التاريخية لا يجب أن يتم فحصها في إجراءات جنائية».
وذكر القاضي أن «النشاط الجامح الذي يشمل «الغزو» المتكرر للأراضي التي تم إخلاؤها لغرض بناء مبان سكنية هناك، وتجاهل قرارات المحاكم في هذه المسألة، يتجاوز حدود الاحتجاج الشرعي».
وردا على سؤال «القدس العربي» قال أبو عزيز إنه يعول على صموده وثباته وأهالي النقب على الأرض أكثر من محاكمها . وتابع «لن نغادر العراقيب ولو هدموها 1000مرة فإما عليها وإما الموت فيها وإن كان ولا بد فالموت ولا الرحيل».
وفي النقب الذي تمتد مساحته على ثلثي مساحة فلسطين الانتدابية يعيش اليوم نحو 190 ألف من البدو موزعين على سبع مجمعات سكنية كبيرة وفي 45 قرية لا تعترف إسرائيل بها وتحرمها من خدمات الماء والدواء بذريعة أنها غير مرخصة.
ويصر عرب النقب على رفض مشاريع تجميع البدو الإسرائيلية ويرون فيها جزءا من مخطط تطهير النقب وسلب ما تبقى من أراض عربية تقدر بمليون دونم. وقال المحامي شحدة بن بري محامي الدفاع عن الشيخ صياح، ردا على القرار «في حين أن قضية ملكية الأراضي في العراقيب لا تزال معلقة، قررت المحكمة الاسرائيلية العليا تحويل عشرات الآلاف من الناس في القرى الفلسطينية غير المعترف بها، الذين يكافحون من أجل وجود كريم في النقب، إلى مجرمين». وتابع «لقد أرسلت المحكمة اليوم رسالة خطيرة إلى المجتمع البدوي في النقب بأسره بأن أي شخص يجرؤ على الاحتجاج على سرقة الأراضي وهدم المنازل ومن أجل الاعتراف بالقرى سيجد نفسه في السجن». وقال المحامي ميخائيل سفراد، الذي يمثل السكان العرب في النقب في نضالهم لحماية أراضيهم بعد قرار المحكمة العليا إن «مسألة الأراضي البدوية هي مشكلة اجتماعية وليست مسألة شخص معين». وأضاف «هناك عشرات، إن لم يكن مئات الآلاف من البدو الذين يعيشون على أراضيهم التاريخية ولا يتم الاعتراف بهم. إذا ارتكب مخالفة جنائية، فقد فعل مثله كل الآلاف الآخرين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان النقب».
من جهته أكد النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة لـ «القدس العربي» معقبا على قرار المحكمة الإسرائيلية «أكثر من 130 مرة تم تدمير منازل الشيخ صياح وسكان القرية كجزء من المشروع الصهيوني التاريخي – أكبر قدر ممكن من الأرض مع أقل عدد ممكن من العرب». لافتا إلى أن الشيخ صياح هو رمز للنضال غير العنيف من أجل حقوق السكان في حماية منازلهم والعيش على أرض أجدادهم، مؤكدا على أن حكومة الاحتلال العنصرية، التي أصبحت أيامها معدودة، تواصل سياسة نزع ملكية السكان بالعنف والاعتقالات بسبب هويتهم. وتابع «أنها تستهدف الشيخ صياح من أجل قمع النضال السياسي ومحاولة تحويله إلى قضية جنائية». وخلص للقول «نحن لن نستسلم – لا في العراقيب، ولا في خان الأحمر، وليس في أم الحيران، وليس في عشرات البلدات، المحرومة من الكهرباء والبنية التحتية وتعيش في أوضاع متدنية وفي ظل الخوف من الإخلاء».