غزة ـ «القدس العربي»: شرع وفد حركة حماس القيادي الذي يترأسه نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، في القاهرة، ببحث ثلاثة ملفات مهمة، أبرزها سبل الدفع باتجاه العودة لتطبيق اتفاق المصالحة الموقع مع حركة فتح في العام الماضي، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية لتحقيق ذلك من خلال «مقاربات» وضعتها مصر أخيرا، في وقت بدأ فيه وفد قيادي آخر من الحركة بضم عدد من البرلمانيين، بالاستعداد للانطلاق في جولة خارجية هي الأولى منذ خمس سنوات.
ويضم وفد حماس المكون من قيادات من غزة والخارج، الى جانب نائب رئيس المكتب السياسي العاروري، كلا من أعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق، وخليل الحية، وعزت الرشق، وحسام بدران، وروحي مشتهى، إضافة الى القيادي طاهر النونو.
وتأتي الحوارات التي لم يحدد موعد لانتهائها بين فريق المخابرات المصرية ووفد حماس، في وقت تشهد فيه علاقاتهما تقدما إيجابيا هو الأفضل منذ خمس سنوات، خاصة بعد تجاوب حماس مع الوساطة المصرية، التي عملت على تهدئة الميدان أخيرا في قطاع غزة، وشملت خفض التصعيد الذي صاحب «مسيرات العودة»، ووقف جولة الصدام المسلح الأخيرة، وذلك في إطار المشروع الرامي لإقرار تهدئة طويلة فيما بعد.
وتشمل الحوارات ايضا بحث «تطوير العلاقات الثنائية»، بين الطرفين، حسب البيان الرسمي الذي أصدرته حماس.
وكانت العلاقة المقطوعة بين حماس ومصر منذ إزاحة جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم صيف عام 2013، عادت من جديد صيف العام الماضي، بزيارة قام بها رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، وتلاها تطور في العلاقة، شملت إقامة الحركة منطقة أمنية على طول الحدود مع مصر، لمنع عمليات التهريب، وذلك بهدف المحافظة على أمن منطقة سيناء، فيما قامت مصر بإعادة العمل بتزويد قطاع غزة من خلال معبر رفح ببضائع ووقود، بهدف التغلب على الحصار الإسرائيلي.
وشملت عملية عودة العلاقة المقطوعة بين الطرفين، سماح القاهرة للحركة بعقد أول اجتماع لمكتبها السياسي الجديد برئاسة إسماعيل هنية على أراضيها.
ومن المقرر أن تشمل نقاشات حماس في القاهرة كذلك سبل إنهاء الحصار المفروض على غزة، ودور مصر المركزي في ذلك. وحسب المعلومات المتوفرة فإن وفد حماس سيطلب من المسؤولين المصريين تنفيذ وعود سابقة، بتوسيع نطاق العمل في معبر رفح البري، من خلال زيادة ساعات العمل، وكذلك زيادة عدد المسافرين، وتسهيل حركة تنقلاتهم، خاصة في ظل شكاوى سكان غزة من الإجراءات المتبعة التي تطيل عملية وصولهم إلى القاهرة خلال رحلة السفر، وكذلك وصولهم إلى غزة خلال العودة.
وسيركز النقاش بين الطرفين على إنهاء الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية، وتطبيق المصالحة، بالارتكاز إلى الاتفاق الشامل الموقع في عام 2011.
وحسب مصادر مطلعة فإن المهمة الحالية التي سيقوم بها جهاز المخابرات المصرية، تقوم على أساس إيجاد «مقاربات» من أجل «تكييف» تنفيذ اتفاق تطبيق المصالحة الموقع بين فتح وحماس في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بعد تجاوز نقاط خلاف مهمة عرقلت في المرحلة السابقة سبل التنفيذ، وفي مقدمتها رواتب موظفي غزة، مع تعهد دولة قطر بدفع هذه الرواتب لمدة ستة أشهر بدأت منذ الشهر الحالي.
وفي هذا السياق قال الدكتور غازي حمد، القيادي في حماس، إن مصر تحاول الآن إيجاد «مقاربات» بين موقف حركته وموقف فتح. وأكد أن حماس «تريد مصالحة حقيقية تقوم على أساس الشراكة». وأضاف في تصريحات تلفزيونية «مسألة المصالحة تقوم على عاتق فتح وحماس، رغم الجهود المصرية المشكورة».وطالب حمد الرئيس محمود عباس بأن يعطي «دليلا قويا» يؤكد استعداده لـ «الشراكة»، مؤكدا من جهته استعداد حماس للتعامل مع كل الفصائل على أساس الشراكة.
واضاف «الكرة الآن في ملعب الرئيس عباس»، مطالبه باتخاذ قرار واضح بشأن المصالحة، بصفته رئيسا للسلطة الفلسطينية ولحركة فتح، مؤكدا أنه لا توجد لدى حماس مشاكل فيما أسماها بـ «التفاصيل الصغيرة» حول تشكيل حكومة وتسليم الجباية.
وقال «حماس تريد أن تؤسس لمعادلة تقوم على أساس الشراكة، سواء في منظمة التحرير، أو في نظام السلطة»، مؤكدا على أن حركته «لا تريد أن تسيطر على منظمة التحرير كما يتصور الرئيس عباس».
وأعلن حمد من جديد موقف حماس الرافض لفصل قطاع غزة عن باقي المناطق الفلسطينية، رافضا في الوقت ذاته الاتهامات التي وجهت لحركته حول ذلك، بالاستناد إلى دخولها في مباحثات لإبرام تهدئة مع إسرائيل عبر وسطاء. وقال «فصل غزة خيانة وطنية، وإقامة دولة في غزة بعيدا عن المجموع الوطني ضد المصالحة الوطنية».
وأكد أن حماس أوصلت عبر العديد من المسؤولين العرب والدوليين وقوفها ضد «صفقة القرن» الأمريكية.
يشار إلى أنه في إطار تحسن العلاقات الثنائية بين حركة حماس ومصر، سمحت الأخيرة للمرة الثانية بمغادرة وفد قيادي من الحركة من قطاع غزة، للقيام بجولة خارجية.
وخرج الوفد الذي ضم عددا من نواب الحركة برئاسة الدكتور محمود الزهار، رئيس كتلة حماس البرلمانية وعضوية كل من النائب مروان أبو راس، والنائب مشير المصري، والنائب محمد فرج الغول، برفقة وفد المصالحة.
وتشمل جولة الوفد البرلماني زيارة عدة بلدان عربية وإسلامية، حيث تهدف الزيارات لتحشيد الدعم للقضية الفلسطينية على المستويين الرسمي والبرلماني والشعبي، وإبراز معاناة الشعب الفلسطيني المتصاعدة بفعل الاحتلال الإسرائيلي. وسيلتقي الوفد البرلماني عدداً من الأحزاب والكتل البرلمانية العربية والإسلامية والشخصيات السياسية وقيادات الأحزاب، وسيشاركون في عدد من الفعاليات الرسمية والشعبية.