قوات أمريكية في منطقة هجين السورية
باريس-“القدس العربي”:
رغم غياب أي تأكيدات رسمية حتى الآن، إلا أن وسائل إعلام فرنسية أكدت أن الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” في الفترة مابين 11 -17نوفمبر/تشرين الثاني الجاري على مدينة هجين في ريف دير الزور السورية، أحد آخر معاقل تنظيم “الدولة ” ، كانت قاتلة جداً، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال الفرنسيين. وهو ما دفع أقاربهم الذين أسسوا في فرنسا جمعية تحت اسم “العائلات المتحدة” إلى توجيه رسالة خطية إلى الرئيس إيمانويل ماكرون ، يوم الأربعاء المنصرم، أملاً منهم في جذب الانتباه حول مصير بناتهم وأحفادهم، بصفتهم “مدنيين” يجب انقاذهم وليسوا مقاتلين يجب القضاء عليهم.
وذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقرير نشرته الخميس، أن قصف قوات التحالف الدولي الأخير على هجين، أدى إلى مقتل، على الأقل، رجل و4 نساء وما يقرب من 20 طفلاً من الفرنسيين، وفقاً لعائلاتهم التي تلقت رسائل بهذا الخصوص. كما قُتلت أيضا مواطنة هولندية وابنتها جراء هذا، وفق ما نقلت الصحيفة عن أسرة هذه الأخيرة.
هذه الشهادات التي حصلت عليها صحيفة “لوموند” تتناقض تماماً مع ما ورد في بيان قيادة التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”، الصادر بتاريخ في17 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري ، والذي أكد فيه أن ضرباته الجوية لم تطل أي أهداف “مَدنية” بل وُجهت فقط نحو أهداف “عسكرية”. ونقلت الصحيفة الفرنسية عن مصدر مقرب من الملف حديثه عن احتمال “ابتزاز الأطفال” من قبل مقاتلي تنظيم “الدولة “عن طريق النساء اللاتي يقُمن بعد ذلك بتنبيه أفراد عائلاتهن المتبقين في فرنسا. وهو ما يمثل اتصال توضح مرة أخرى الصداع الأمني والقانوني والدبلوماسي الذي يسببه انتشار الجهاديين الفرنسيين وعائلاتهم في المنطقة السورية-العراقية، والذين يقدر عددهم بين 250 – 300 من الرجال والنساء، وفق معلومات الصحيفة.
ففي 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تحدث مصدر فرنسيٌ عن نحو 60 إمرأة فرنسية و 150 طفلاً فرنسياً في سوريا؛ ونحو 15 امرأة و55 طفلاً فقط يوجدون حاليا في مخيم روج- المعروف إعلامياً- والذي يوجد في منطقة روج آفا شمال سوريا، الواقعة تحت سيطرة الأكراد. وما بين 8 و 10 امرأة و 15 قاصراً في مخيمي عين عيسى بالرقة و الحلو في الحسكة. فيما لم يتم بعد تحديد موقع الآخرين بشكل رسمي.
ويُلقي القصف الأخير لقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، على مدينة هجين في ريف دير الزور، الضوء على مصير أولئك (الفرنسيين) الذين تحصنوا في الجنوب الشرقي لسوريا، على طول نهر الفرات، حيث تقود القوات الكردية الهجوم على الأرض ضد مسحلي تنظيم “الدولة”، وهي المنطقة التي يختبئ فيها الأخَوان كلين ، وهما هدفان رئيسيان بالنسبة للأجهزة الفرنسية بسبب تورطهما المزعوم في العديد من الاعتداءات التي هزت فرنسا في السنوات الأخيرة.
وكانت الدبلوماسية الفرنسية قد اقترحت في نهاية أكتوبر /تشرين الأول الماضي، إعادة الأطفال الفرنسيين إلى وطنهم ، شريطة أن توافق الأمهات على البقاء في سوريا لمحاكمتهن هناك. لكن هذا الاقتراح لم يجد آذاناً صاغية في طل تحول منطقة “هجين” اليوم إلى فخ دون ممر إنساني، حيث تحاصرها قوات النظام السوري من جهة وقوات التحالف الدولي من جهة أخرى. كما أن الاقتراح الفرنسي يصطدم بالاتفاقيات الدولية. وعليه، قررت الحكومة الفرنسية منح معونات لعدد من الجمعيات الموجودة في المخيمات الكردية كجزء من الميزانية المخصصة لإعادة الإعمار بهدف تحسين الشروط المادية.
أصف إلى ذلك، أن المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية السورية ليست تابعة لدولة معترف بها دولياً، وعليه فإن الاحكام المعلنة من قبل محاكم هذه المنطقة هي أحكام ذات قيمة نسبية لا غير . كما أن هناك أيضا خطر ظهور على المدى المتوسط وضع الجهاديين الذكور الذين يوجد بعضهم حاليا بين أيدي الأكراد في إطار غير حكومي، ويقدر عددهم-بحسب الصحيفة الفرنسية-بنحو 30 شاباً ورجلاً، محتجزين في ظروف أكثر صرامة بكثير من النساء، تحت مراقبة شديدة من الاكراد، و قوات التحالف بشكل مؤقت.
ومن بين هؤلاء المعتقلين، رموز لـ”الجهاد الفرنسي” ، على غرار آدريان غيهال و توماس بارنوان وتوماس كولانج؛ والذين لا تريد السلطات الفرنسية عودتهم إلى أراضيها خشية من نفوذهم داخل السجون. هم وغيرهم من النساء المتطرفات.
وبالإضافة إلى منطقتي “هجين” “وروج آفا”، أوضحت صحيفة “لوموند” نقلاً عن مصدر فرنسي مقرب من الملف تأكيده أن معقل تنظيم الدولة في إدلب شرق سوريا أصبح في الأشهر الأخيرة يمثل أولوية بالنسبة لباريس. ووفقاً للصحيفة، فإن مئات الفرنسيين -الرجال والنساء والأطفال -يتحصنون حالياً في هذه المنطقة، بينهم أيضا رموز جهادية فرنسية كالفرنسي-الجزائري سليمان خلفاوي.
ويصعب رصد هؤلاء الجهاديين المتواجدين في إدلب بسبب كم العناصر المسلحة التي تتنافس على هذا الإقليم، لكونه موقعاً استراتيجياً لهذه المجموعات، يحظى بحماية تركية لمجاله الجوي.