نحن أولي بالتسامح في بلادنا
نحن أولي بالتسامح في بلادنا لعبت ثقافة التسامح وعدم اقصاء الفرد والانفتاح علي ثقافات الدول الاخري دورا كبيرا في ترسيخ المبدأ الديمقراطي وحقوق الانسان، والحضارات المتقدمة قامت علي هذا المبدأ الفكري والحضاري، وكم نحن في عالمنا العربي بحاجة الي مثل هذا المبدأ وخاصة لدي الفئات العاملة بالمجال السياسي، حيث تعودنا علي مبدأ اقصاء الاخر وتحطيمه وتهميشه والاساءة الي سمعته وحتي سمعة اولاده واولاد اولاده. ولو استعرضنا الانقلابات السياسية العربية في الفترات الاخيرة لوجدنا مثل هذه الحالة في ابشع تطبيقاتها وسلوكياتها فالرئيس الراحل حافظ الاسد انقلب علي اصدقائه ورفاق الامس ليضعهم في السجن طيلة ربع قرن وقد خرجوا من السجن الي القبر، كذلك فعل الرئيس المخلوع صدام حسين عندما اعدم رفيقه عدنان حسين ولم تشفع توسلات والدته التي بكيت حتي كادت ان تفقد بصرها.ولو انتقلنا من الحالة المشرقية الي المغاربية لوجدنا نفس الممارسات فقد انقلب الرئيس الراحل هواري بومدين علي صديقه وزعيم الثورة الجزائرية احمد بن بلة في حزيران (يونيو) 1965 ووضعه قيد الاقامة الجبرية وفي غرف منفردة لا يـــــري فيها النور ولا الضوء، وكذلك الامر مع الملك الراحل الحسن الثاني الذي لم يكتف باغتـــــيال مدبر الانقلاب ضد طائرته العائدة من فرنسا الجنرال اوفقير وانما امتد الانتقام الي عائلته وزوجته واولاده. نحــــــن في عالمنا العربي بحاجة الي ارساء ثقافة التسامح والمحبة واحترام ارادة الاخرين والعمل علي الدفاع عنها، من خلال سن قوانين خاصة بها، والا فلا فائدة بالمطـــــــالبة بالديمـــقراطية وحقوق الانسان اذا لم نؤمن بأعمدة هـــــذه الثقافة ومحاورها الرئيسية.وهناك امل في بعض الممارسات الحالية ونتمني ان تستمر وخاصة في المغرب والجزائر وان لا تقتصر علي بعض الشكليات وانما تصبح ثقافة التسامح وحقوق الانسان مواد رئيسية تدرس داخل المدارس والجامعات والمعاهد العلمية في وطننا العربي.د. محمد عجلانيباريس6