توقعات متفائلة لبورصة الكويت في 2011 بعد أداء متواضع في 2010

حجم الخط
0

تدرس إنشاء سوق ثالث للشركات المتعثرةالكويت من أحمد حجاجي: كان الأداء المتواضع هو السمة العامة والرئيسية التي غلبت على أداء بورصة الكويت في 2010 لكن آفاق العام الجديد تبدو مشرقة بفعل عدد من العوامل أهمها بدء تنفيذ خطة التنمية الحكومية وارتفاع أسعار النفط واستعداد كثير من أسهم الشركات للانطلاق من جديد بعد أن بلغت القاع.

وقال اقتصاديون ومحللون لرويترز إن أداء البورصة في 2010 لم يكن كله عثرات بل تضمن أيضا بعض الإيجابيات التي ربما لم تجد طريقها للظهور نظرا لتواضعها واختفائها وسط جو عام من التراجع.

وقال حسين العتال رئيس مجلس إدارة المجموعة المالية الكويتية إن أكبر دليل على ضعف أداء السوق خلال 2010 هو أن ثلث الشركات المدرجة تقريبا يتم تداول أسهمها بأقل من القيمة الاسمية وهي مئة فلس للسهم الواحد.

لكنه أوضح أن هذا الضعف لم يمنع وجود حالة من الرواج ‘الانتقائي’ الذي أصاب أسهم بعض الشركات التشغيلية أو ذات الطبيعة الخاصة والذي لم ينسحب على مجمل السوق.

من جانبه قال جاسم السعدون رئيس مركز الشال للاستشارات الاقتصادية إن حركة السوق في 2010 اتسمت بتناقض بين قراءات المؤشرين السعري والوزني فقد تراجع الأول بينما ارتفع الثاني بشكل كبير. وقال إن هذا التباين يظهر أن ‘السوق أصبح انتقائيا يكافئ الشركات الملتزمة ويعاقب الشركات التي تراهن فقط على المضاربة’. وقال السعدون لرويترز ‘المستثمر وصل لمرحلة أنه بات يميز بين الشركات الورقية (الوهمية) والشركات الحقيقية’. وبدأ المؤشر السعري وهو المؤشر الرئيسي في بورصة الكويت عام 2010 بمستوى 7005.3 نقطة وواصل أداءه المتذبذب إلى أن بلغ أعلى مستوى له في العام وهو 7575 نقطة في السابع من نيسان/ ابريل الماضي ثم بدأ رحلة جديدة من التراجع إلى أن وصل إلى أدنى مستوى له في 2010 وهو 6319.7 في الخامس من تموز/ يوليو ثم عاود الارتفاع مرة أخرى ليغلق على مستوى 6853.2 الخميس الماضي أي أنه أقل من مستوى بداية العام بأكثر من 152 نقطة.

لكن المؤشر الوزني الذي يقيس أداء الأسهم الكبيرة كان أداؤه أفضل إذ بدأ العام بمستوى 385.75 نقطة ليقفل في نهاية تداولات الخميس الماضي على مستوى 477.53 نقطة أي أعلى من مستوى البداية بواقع 91.78 نقطة.

وقال ميثم الشخص مدير الاستثمار والمحلل المالي في شركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) إن المؤشر الوزني وصل في نهاية 2010 إلى مستويات تفوق ماكان عليه في 2008 أي أنه عوض كل الخسائر التي سجلها في 2009 مشيرا إلى أن هذا المؤشر ‘يعكس حالة الأسهم الكبيرة التي تعكس هوية السوق’. وانتقد العتال من المجموعة المالية الكويتية ما وصفه بتقصير الجهات الرقابية الحكومية في القيام بواجباتها تجاه الشركات المتعثرة ‘فهناك شركات فقدت 75 في المئة من رأسمالها والوزارة (وزارة التجارة) لم تحرك ساكنا… ومن أمن العقوبة أساء الأدب وكل هذه الأمور تصب في منحى واحد وهو عدم رواج سوق الكويت للأوراق المالية’. قال المدير العام لبورصة الكويت حامد السيف الثلاثاء إنه يجري حاليا دراسة إنشاء سوق ثالث بجوار السوقين الرسمي والموازي يكون على نمط أسواق ‘خارج المقصورة’ لتداول أسهم الشركات المتعثرة.

وأوضح السيف في مقابلة مع رويترز أن هذا السوق سيكون أكثر مرونة ليتم من خلاله تداول أسهم الشركات المتعثرة بدلا من إيقاف اسهمها عن التداول كما هو معمول به حاليا.

وقال إن السوق المقترح قد يرى النور في 2011 وسيكون مفتوحا حتى للشركات الجديدة الراغبة في تجريب التداول قبل أن تتحول للسوق الرسمي مبينا أن هذا المقترح يأتي ضمن استراتيجية ستعرض على الجهات المعنية في البورصة لدراستها بشكل تفصيلي في كانون الثاني (يناير) المقبل.

وهبطت أسعار أسهم 86 شركة من أصل 212 شركة مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية دون القيمة الإسمية للسهم وهي 100 فلس وذلك طبقا لبيانات بورصة الكويت على الانترنت حتى إغلاق امس.

وأشار السيف إلى أنه سيتم تحويل الشركات ‘التي لديها مشاكل’ إلى السوق الجديد المستهدف بناء على أكثر من معيار منها تحقيق الربحية والالتزام بالنشاط الأساسي للشركة وقدرة الشركة على تغطية الخسائر ومعدل تداول أسهمها.

وأوضح انه ‘إذا عدلت الشركة (المتعثرة) وضعها يمكن أن تعود مرة أخرى للسوق الرئيسي’. وأكد أن وضع الشركات المتعثرة لاسيما الشركات التي هبط سعر سهمها دون المئة فلس يؤثر سلبا على مؤشر البورصة بشكل كبير مبينا أنه إذا تم رفع هذه الشركات من المؤشر فسوف يتعدل وضع المؤشر ويصبح التداول في السوق أكثر تفاؤلا.

وقال السيف ‘هدفنا ليس معاقبة المساهمين. بدلا من وقف الشركات (المتعثرة) نوجهها إلى السوق الثالث حتى لا تحرم المساهمين من التداول. الشركات التي عندها مشاكل.. يتم وقفها حاليا وهذا يؤذي المساهمين بينما الإدارة (التنفيذية للشركة) (سعيدة) وتاخد معاشات وربما تتلاعب بالأصول وليس عليها رقابة.’أنا أقول على الأقل (هذه الشركات) تروح السوق الثالث. يكون هناك مساهمون وبيع وشراء’. واعتبر أن فكرة هذا السوق أفضل من ترك المساهمين يتبادلون أسهم الشركات خارج البورصة. وقال ‘هذه فرصة لتبادل أسهم المساهمين بشكل رسمي.. ولكن أقل في الرقابة.. تداول كامل وهم يتحملون المسؤولية’. وأكد السيف أن كثيرا من قواعد الإدراج الحالية أضرت بالسوق وأن الاستراتيجية الجديدة سوف تتضمن تعديل هذه القواعد بحيث يتم التأكد من أن الشركة الراغبة في الإدراج لديها استراتيجية ووضوح في الرؤية وتحقق اضافة فعلية للاقتصاد الوطني.

وانتقد السيف قيام البعض باستغلال القواعد الحالية للإدراج والقيام برفع رأسمال شركات ‘مركونة على الرف’ والوصول برأسمالها للحد المطلوب للإدراج مع تغيير أغراضها الأساسية ثم إدراج هذه الشركات في البورصة دون أن تمتلك من المقومات ما يؤهلها لهذه الخطوة.

وقال ان التعديل الجديد سوف يأخذ في الاعتبار أن تمر ثلاث سنوات على الأقل على تأسيس الشركة برأسمالها الكامل قبل أن يتم إدراجها بالسوق وإن إدراج الشركات يجب أن يتم طبقا لقواعد تتسم بالاحترافية.

وحول الانتقادات التي توجه من بعض الصحف الكويتية لإدارة السوق لعدم اقدامها على وقف تداول أسهم زين يوم الخميس الماضي عندما ترددت أنباء عن تخفيض شركة اتصالات الاماراتية للنسبة الراغبة في شرائها من أسهم زين من 46 في المئة إلى 40 في المئة فقط قال السيف إن التداول على أسهم زين خلال الأيام الماضية كان طبيعيا ‘ولم نجد ما يدعونا لوقف التداول’. وذكر أن هناك قواعد يتم الاحتكام إليها في مثل هذا القرار.

وأضاف ‘دورنا رقابي. إذا رأينا أن هناك من يستفيد من أي خبر ينشر حول شركة فإن الإدارة القانونية تقيم الموقف ويتم الاتصال بالشركة المعنية والاستفسار منها واذا تأخر الرد يتم وقف التداول إلى حين ورود الإيضاحات التي يتم نشرها بالسوق. ‘ وأكد أن إدارة السوق لا توقف التداول إلا بناء على ‘شيء رسمي.. ولا نطبق قرارات التوقيف (وقف التداول) إلا بناء على أشياء قانونية واضحة حتى لا يتضرر أحد’. وحول إمكانية وقف التداول قبل حكم المحكمة المرتقب غدا في الدعوى التي رفعتها شركة الفوارس وهي مساهم في زين لوقف الفحص الفني اللازم لاتمام صفقة زين قال السيف ‘بشكل عام فإن حكم أي محكمة يكون في البداية شفويا وقد يصلنا بشكل رسمي بعد أيام من صدوره… وإذا شعرت إدارة البورصة أن هناك من يستفيد من هذا الحكم قبل أن يصل البورصة بشكل رسمي فإنها توقف التداول أما إذا كان التداول طبيعيا فلا داعي لمثل هذا الإجراء’. وأكد أنه عندما يتم تطبيق قانون هيئة سوق المال سوف يتم رفع حمل كبير يتعلق بالرقابة والإشراف من على كاهل السوق حيث سيتولى هذا الجانب أجهزة تابعة لهيئة أسواق المال سيتم انشاؤها طبقا للقانون. وقال السيف إن ذلك ‘سيتيح للسوق التركيز على عمليات التطوير والتوسعة ودعم الشفافية في التداول والإدارج والعمل بشكل اكثر احترافية’. وأكد العتال أن التوتر السياسي الذي تعيشه الكويت والتنازع بين أعضاء مجلس الأمة (البرلمان) والحكومة يؤثر سلبا على سوق الأوراق المالية.

وقال ‘هناك جو مكهرب بين السلطتين.. وهناك قوانين لم تطبق’. ومن المقرر أن يخضع رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح لاستجواب من قبل عدد من النواب في 28 كانون الأول/ ديسمبر الجاري على خلفية قيام قوات الأمن الكويتية باستخدام القوة لتفريق تجمعات وندوات شعبية اعتبرتها الحكومة مخالفة للقانون.

وأشاد ميثم الشخص بمكاسب القيمة الرأسمالية للسوق الكويتية خلال 2010. وقال إن القيمة الرأسمالية للسوق بدأت بمستوى 30.238 مليار دينار (107 مليارات دولار) في بداية عام 2010 ووصلت في نهاية تداولات الأسبوع الماضي 36.719 مليار دينار وهو ما يشير إلى أن هناك مكاسب في القيمة الرأسمالية للسوق تقدر بأكثر من ستة مليار دينار.

ووصف هذه المكاسب بأنها ‘ممتازة في ضوء الضبابية التي تحيط بآثار الأزمة (العالمية على السوق الكويتي)’. وأضاف الشخص إن هذا الارتفاع جاء أساسا من قطاع البنوك الذي ارتفع خلال 2010 على وقع اقرار خطة التنمية الحكومية بالاضافة إلى وقف عمليات تجنيب المخصصات المالية التي كانت تقوم بها البنوك لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها.

وبدأت الحكومة في 2010 تنفيذ خطة تمتد حتى عام 2014 تعتزم خلالها انفاق 30 مليار دينار على المشروعات التنموية والبنية التحتية والاسكان.

وأشار السعدون من مركز الشال إلى أن أحد أسباب تدني قيم التداول اليومية في 2010 لاسيما في شهور الصيف هو بدء تنفيذ قانون هيئة سوق المال الذي أدى إلى تراجع كبير في عمليات ‘التداول الوهمي الذي كان يحدث في اللحظات الأخيرة’ والذي أدى أيضا إلى إضعاف عمليات المضاربة المفتعلة التي كانت تهدف فقط لرفع الأسعار.

ويفرض قانون هيئة سوق المال عقوبات مشددة على من يقومون بمثل هذه العمليات الوهمية.

وقال السعدون ‘نحن بالفعل دخلنا في منطقة تطبيق قانون هيئة سوق المال’ قبل أن يكون القانون نافذا بشكل كامل كما هو متوقع في 2011 ‘وهذا هو التداول الصحي’. ومن المقرر أن يكتمل تنفيذ قانون هيئة سوق المال في الكويت في الثلاثة أشهر الأولى من 2011 بعد أن يتم اصدار لائحته التنفيذية وتشكيل ما يحتاجه من لجان ومؤسسات تضطلع بتنفيذه.

وأشار السعدون إلى أن مستقبل حركة بورصة الكويت سيرتبط بشكل كبير على المدى القصير بتطورات صفقة زين التي تسعى من خلالها مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) لشراء 46 في المئة من أسهم زين من خلال تجمع تقوده مجموعة الخرافي الكويتية في صفقة تقدر قيمتها بأقل من 12 مليار دولار.

وقال ميثم الشخص إنه إذا تمت صفقة زين فسيدخل الكويت أكثر من ثلاثة مليارات دينار من الخارج وبافتراض أن ثلث هذا المبلغ فقط سيدخل السوق فهذا يعني أن مليار دينار سوف يعاد استثمارها في السوق مرة أخرى.

وتوقع السعدون أن يكون أداء السوق إيجابيا في 2011 لأنه اصبح انتقائيا ‘بمعنى أن الشركات التي ما تسوى (ذات القيمة المتدنية) تفقد قيمتها والشركات التي تسوى (ذات الأداء الجيد) تأخذ قيمة مضاعفة.. وهذا الإتجاه الانتقائي معناه أنه لايوجد خوف على السوق في 2011’. وقال إن مؤشرات الاقتصاد الكلي كلها مرضية فهناك فائض في الموازنة العامة وهناك نسبة نمو مرتفعة متوقعة كما أن هناك توقعات بارتفاع النفقات العامة نتيجة لتنفيذ مشروعات خطة التنمية وكل هذه العوامل يفترض أن تجعل مؤشر البورصة إيجابيا.

واتفق رئيس جمعية المتداولين في سوق المال محمد الطراح مع الرأي السابق وقال إن السوق اتسم في 2010 بالتذبذب لكنه في 2011 سيكون أكثر استقرارا نظرا لوجود العديد من العوامل الإيجابية مثل ارتفاع أسعار النفط وتنفيذ خطة التنمية وهو ما سيتسبب في انتعاش السوق بشكل كبير.

وقال ميثم الشخص إنه سيجري تنظيف السوق من الشركات المتعثرة كما أن كثيرا من هذه الشركات سوف تكون قد وجدت حلولا جذرية لمشاكلها وبعضها سيتمكن من زيادة رأسماله بشكل ناجح.

وأضاف ‘عام 2011 سيكون أنظف كثيرا’. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية