ليس دفاعا عن « الجزيرة»… ولكن حرصا على هيبة مصر

حجم الخط
4

■ ليس غريبا ان يحكم القضاء المصري على مراسلي وصحافيي قنوات «الجزيرة « في مصر بالسجن لمدد تتراوح بين 7 و10 سنوات، بتهمة نقل اخبار كاذبه ومغلوطة عن مصر، ليس غريبا لأن هذا القضاء نفسه حكم على أحد رموز وناشطي ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وهو علاء عبد الفتاح بالسجن 15 عاما لأنه خرق قانون التظاهر في مصر، في حين حكم على الرئيس السابق حسني مبارك، الذي افسد مصر وسرقها وانهى دورها واضاع هيبتها بالسجن ثلاث سنوات فقط. قد يختلف المرء مع شبكة قنوات الجزيرة وسياستها المتبنية لحركة الاخوان المسلمين وقضاياهم في مصر وغير مصر، فشبكة الجزيرة قطرية وهي لا شك تخدم مصالح قطر وسياساتها، وان كنا نرى انها يجب ان لا تكون طرفا في اي قضية سياسيه تشغل الرأي العام. 
قد يختلف المرء مع قنوات الجزيرة، ولكن لا أحد يجب ان يقبل السجن واصدار احكام السجن على زملاء صحافيين واعلاميين لمجرد انهم يعملون لجهاز اعلامي مخالف برأيه للنظام، واذا كان بعض الزملاء قد خالفوا انظمة العمل فليس بسجنهم يعاقبون او تحل الامور.
احكام السجن التي صدرت بحق زملاء المهنة مراسلي قنوات الجزيرة هي احكام سياسية وليست احكاما قانونية، هي احكام على شبكة قنوات الجزيرة يدفع ثمنها زملاؤنا في المهنة، الثلاثة المودعون الان في احد سجون مصر منذ نهاية العام الماضي.
يحق للسلطات المصرية والنظام المصري ان يتهم قنوات الجزيرة بانها «ضد مصر» وبأنها معادية لمصر في تغطيتها للاحداث هناك، وبأنها تتبنى الاخوان المسلمين وتدافع عن نظام الرئيس السابق محمد مرسي، ولكن ما ذنب 3 مراسلين آخرين، اثنين من استراليا حكم عليهما بالسجن 7 سنوات، والثالث مصري حكم عليه بالسجن 10 سنوات ليسجنوا؟ هل لانهم عملوا في مصر من دون الحصول على ترخيص من السلطات المعنية؟ قد يكونون عملوا ذلك ولكن ليس بالسجن وبمثل هذه الاحكام يعاقب هؤلاء وتحل المسائل؟ هل السلطات المصرية اصبحت ضيقة الافق وغير واسعة الصدر لتحتوي مثل هذه القضية التي عرضتها لانتقادات اعلامية ـ ولا نريد ان نقول سياسية ـ واسعة يبدو كذلك.يبدو ان النقمة على قناة الجزيرة وعلى قطر اساسا، هي التي صعدت من هذه المخالفة الاجرائية وجعلتها قضية امام القضاء مصري.ويبدو ان السلطات المصرية لم تعد تريد سوى الاعلام «المهلل والمطبل» لها..والا بماذا نفسر توقف الاديب والناشط السياسي المصري الكبير الزميل علاء الاسواني عن الكتابة السياسية، هو وغيره من الكتاب الذين اضاءوا شموع اقلامهم لثورة 25 يناير وحتى 30 يونيو/حزيران؟ والا بماذا نفسر قيام السلطات المصرية بوقف طباعة مجلة «البوصلة» التي تصدر عن المنظمة المصرية لحقوق الانسان التي ادانت الاعتقالات العشوائية ضد الناشطين السياسيين والحقوقيين في مصر؟  النظام المصري الجديد تهلل وتطبل له قنوات تلفاز رجال الاعمال «الجدد» الذين يقدمون فروض الولاء والطاعة لرأس النظام، على امل ان يصبحوا هم «رجال اعمال « النظام الجديد. وما دخل رجال اعمال في نظام الا افسدوه.  
النظام المصري الجديد لا يخدمه سوى رموز اعلام نظام الفلول السابق ليهللوا له ويطبلوا له، حتى يستعيدوا دورهم الذي فقدوه مع ثورة 25 يناير.
احد هؤلاء قال ان احكام السجن على مراسلي الجزيرة «تؤكد هيبة مصر امام الصغار الذين اعتقدوا انهم يقدرون على مصر!». هيبة مصر اكبر من هذا، وعظمة مصر في عالمنا العربي انها «الكبيرة التي تقود العرب في قضاياهم الوطنية» وليس ان تصبح جزءا من النظام العربي الرسمي العاجز، الذي يعمل على استعادتها لتصبح نظاما لا يختلف عن اي نظام قمعي يكمم الحريات ويضيق ذرعا بمن يخالفه الرأي. 
احكام السجن على مراسلي قنوات الجزيره يجب ان لا نقبلها ليس لاسباب سياسية بقدر ما هي اسباب مهنية وانسانية، فهؤلاء زملاء لنا قبل اي شيء.
الاتحادات الصحافية العربية لم تتحرك ولم تدن مثل هذه الاحكام لتؤكد ما نقوله دائما عنها انها اتحادات صحافية حكومية تابعة للنظام العربي الرسمي.
يجب علينا ان ننصح مصر قائلين، ليس بمثل هذه الاحكام تحقق مصر هيبتها، بل بحب العرب لها وبإيماننا بدورها العربي الرائد.

٭ كاتب اردني
 

سليمان نمر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية