بغداد ـ «القدس العربي»: تعوّل الأحزاب السياسية الكردستانية، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على علاقتها الجيدة برئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، في حل جميع المشكلات العالقة بين المركز والإقليم، والشروع بمرحلة جديدة من العلاقات أساسها «تطبيق الدستور» والالتزام بالقانون.
القيادية في حزب بارزاني، النائبة السابقة أشواق الجاف، قالت لـ«القدس العربي»، إن عبد المهدي «ما يزال في فترته الأولى، وحتى الآن لم تكتمل ملامح حكومته في ظل خلاف الكتل على أسماء المرشحين لما تبقى من الوزارات»، لكنها رأت أن «المباحثات التي ستجري بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، ومدى استجابة الأخيرة التي يترأسها عبد المهدي وفقاً لبنود الدستور، هي التي ستحدد تقييمنا لخطوات عبد المهدي في حل المشكلات العالقة بين الطرفين».
وأضافت: «لم تبدأ الخطوات بشكل فعلي للنقاش حول الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، رغم أن خارطة الطريق لحلها موجودة في الدستور العراقي»، لافتة إلى أنه «إذا تم تحديد الحلول وفقا للدستور، فسيكون هناك بكل تأكيد تنظيم للعلاقة بشكل قانوني ودستوري، يؤدي إلى تحقيق العدالة».
وعن أبرز العقد التي تعترض طريق «تسوية الأزمة» بين بغداد وأربيل، أوضحت الجاف إنها تتعلق بـ«الابتعاد عن تطبيق بنود الدستور بروح القانون»، موضّحة أن «المادة 140، وتأسيس مجلس الاتحاد، وعدم إعطاء حقوق قوات البيشمركه التي ورد ذكرها بالدستور العراقي على أنها جزء من منظومة الدفاع العراقية»، من بين نقاط المختلف عليها.
وزادت: «المادة 140 تلغي آثار النظام السابق قبل 2003، الذي ظلم الشعب العراقي وأحدث تغييرات ديموغرافية»، مشيرة إلى معرقلات أخرى تتمثل بـ«حقوق أبناء كردستان من السجناء السياسيين والشهداء والنازحين الذين سكنوا المخيمات في تركيا وإيران وسوريا، إبان فترة النظام السابق».
وأضافت: «أيضاً ضحايا القصف بالسلاح الكيماوي من أبناء حلبجة، ومناطق أخرى من إقليم كردستان. وغيرها»، معتبرة أن «عدم إعطاء حقوق ضحايا النظام السابق، غبن بحق أبناء الشعب الكردستاني».
وعرّجت إلى نقطة خلافية أخرى وصفتها بـ«الآنية»، وهي «موازنة الإقليم وتقليلها عن 17٪، وقطع رواتب المواطنين بدون وجه حق أو سند قانوني في عام 2014»، مبينة أن «جميع هذه النقاط يمكن حلها من خلال الدستور وتطبيق بنوده. هذه حقوق ونقاط دستورية، لا يمكن التنازل عنها لقاء أي مقابل». على حدّ قولها.
وعن دور وزير المالية الحالي فؤاد حسين في الإسهام بحل النقاط الخلافية بين بغداد وأربيل، خصوصاً وهو أحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أشارت إلى أن «وجود حسين كسياسي كبير، وكعقلية بكونه ليس من سياسيي الصدفة، سيكون عاملا إيجابيا بكل تأكيد، في تقريب وجهات النظر القانونية والدستورية والسياسية بين الحكومتين (الاتحادية، والإقليم)».
وطبقاً للسياسية الكردية، فإن وجود حسين في بغداد «سيقطع الطريق أمام من يحاول التصيد بالماء العكر، ويخلقون المشكلات»، موضّحة أن «البعض يحاول، مع الأسف الشديد، خلق مشكلات بين الحكومتين، حتى يديم وجوده في العملية السياسية، لكن نحن في مرحلة يجب أن تحل فيها المشكلات العالقة وفقاً للقانون والدستور، وبجو سياسي هادئ يعتمد على التفاهمات المشتركة».
وسبق لبارزاني أن التقى فور وصوله إلى العاصمة بغداد، أمس الأول، عبد المهدي، إضافة إلى زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، وزعيم حركة عطاء فالح الفياض.