امريكا: العقوبات ضد السعودية وبن سلمان أولوية قصوى للكونغرس وللديمقراطيين والنواب الجدد

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: يخطط الكونغرس لفرض عقوبات على عدد من المسؤولين السعوديين، بمن فيهم ولي العهد، محمد بن سلمان على الرغم من تزايد تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المدافعة عن السعودية. ووفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكيين، فإن الوضع الحالي يجعل من المستحيل تقريباً على بن سلمان زيارة واشنطن مع هذه العلاقة المريبة مع ترامب.

ويمكن للكونغرس أن يقر عقوبات على السعودية بشكل عام، وأكثر من ذلك، على مسؤولين سعوديين محددين، ووفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكيين، من المحتمل أن تشمل العقوبات، ولي العهد السعودي وغيره من الأطراف التي من شأنها أن تحد من التواصل معهم ومن قدرتهم على العمل في الولايات المتحدة.

وهذا انقطاع غير مسبوق في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية يتجاوز مرحلة “الاضطراب الذي لم سبق له مثيل” على حد وصف العديد من الباحثين. وقال حسين إيبش، وهو أحد كبار الباحثين في معهد دول الخليج العربي، إن العلاقة بين واشنطن والرياض كانت تتمتع بحصة عادلة من الصعود والهبوط لعقود ولكنها بقيت قوية نسبياً، ولكن هذه المعادلة تغيرت بعد العملية الوحشية لقتل خاشقجي.

وأوضح أن العلاقة الأمريكية السعودية كانت قوية جداً منذ اربعينيات القرن الماضي، وقد نجت من جميع أنواع الصدمات، بما في ذلك أزمة النفط والحظر عام 1973، والهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وغزو العراق، ولكن مقتل خاشقجي أثار غضبًا هائلا في الولايات المتحدة وخارجها.

وأشار ترامب إلى أنه لن يتخذ إجراء قوياً ضد السعودية، قائلا إنه سيكون “خطاً فادحاً”، وأضاف أنه لن يدمر الاقتصاد عبر التصرف بحماقة مع السعودية، ولكن أعضاء الكونغرس لديهم خطط أخرى بهذا الشأن، إذ توعد الديمقراطي الذي يترأس لجنة الاستخبارات الداخلية في الكونغرس المقبل بأن المشرعين سيحققون في تقييم مجتمع الاستخبارات لوفاة خاشقجي.

وقال النائب اَدم شيف إن التحقيق في تقييم وكالة الاستخبارات المركزية حول ما إذا كان أمر التصفية من قبل ولي العهد السعودي سيكون أولوية قصوى للديمقراطيين وأعضاء الكونغرس الجدد.

وتابع” بالتأكيد سننقب أكثر عن مقتل خاشقجي، وأريد التأكد من أن اللجنة قد استخلصت جميع النتائج، وسنسعى لفحص ما يعرفه مجتمع المخابرات عن جريمة القتل”.

وأكد شيف أنه سيكون من المهم جدا معرفة ما إذا كان الرئيس قد اتكأ على مصادر وكالة المخابرات المركزية عندما رفض توريط بن سلمان في الجريمة، أو ما إذا كان يتجاهل تقييم المصادر الاستخبارية.

وسيقرر الكونغرس ما إذا كان ترامب” يقدم تمثيلات للجمهور تتناقض مع ما نعرفه” على حد تعبير عضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا.

وأصبحت قضية العلاقة مع السعودية من أهم التحديات التي تواجه ترامب في السياسة الخارجية إلى جوار كوريا الشمالية وإيران وروسيا، فقد تزايد الغضب من مقتل خاشقجي مع إصراره على أن ولي العهد السعودي لا يتحمل المسؤولية في قتل الصحافي المقيم في الولايات المتحدة.

ويريد المشرعون من ترامب أن يعاقب السعودية وولي العهد، الذي يقولون إنه أمر بقتل خاشقجي ولكن ترامب متردد في اتخاذ خطوات قد تلحق الضرر بالعلاقات الأمريكية السعودية بعد ان جعل المملكة مركزا لاستراتيجيته في الشرق الأوسط، بهدف القضاء على القضية الفلسطينية وقلب النظام في إيران.

ولا توجد إشارات تذكر على أن ضغط الكونغرس على ترامب سوف يتوقف في أي وقت قريب، إذ يشير جدول أعماله إلى تشريعات مقبلة تسعى لفرض عقوبات أشد ضد السعوديين.

وقال محللون إن ترامب أثبت أنه لا يملك القدرة الكافية على رؤية العالم غير بالأسود والأبيض ولكن اللحظة الأكثر إثارة للذهول في رئاسته كانت عندما أصدر بياناً يحمل إشارات واضحة بأنه يمكن الموافقة على قتل صحافي لان المال مهم جدا.

ترامب يفتقر إلى الصرامة الفكرية، وفقا لقول العديد من المحللين، ولكن الأكثر إثارة للقلق في الحالة، تداعياتها على العالم ناهيك عن الحجج الغبية لاتخاذ القرار بتجاهل الجريمة، إذ اتضح أن البغض المتراكم من اليمين الأمريكي ضد إيران والحرص على الدفاع عن مصالح إسرائيل والحصول على مزيد من الناخبين عبر تقديم “البنزين الرخيص” هو وراء حماية البيت الأبيض لبن سلمان، وهذا يمثل تهديدا للنظام العالمي الذي يعتمد على قواعد.

وانتقد النائب توم مالينوفسكي (ديمقراطي عن نيوجرسي) الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بسبب دفاعه المتكرر عن السعودية رغم تقرير وكالة المخابرات المركزية القائل أن ولي العهد، محمد بن سلمان، هو المسؤول عن وفاة الكاتب الصحافي في “واشنطن بوست”، جمال خاشقجي

وكان مالينوفسكي، مساعد وزير الخارجية السابق في إدارة أوباما، من بين أولئك الذين جلبوا معلومات استخبارية إلى الكونغرس قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016، إذ وجدت أن روسيا كانت تحاول التدخل في الحملة الانتخابية.

وأشار أليسون كاميروتا، مضيف “سي إن إن”، إلى أن الرئيس كان متردداً في الاعتراف بدور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التدخل في الانتخابات، على الرغم من التقييم الذي قدمه مجتمع الاستخبارات الأمريكي بأن موسكو تسعى إلى المساعدة في انتخاب ترامب، فما كان من مالينوفسكي إلا القول “يبدو أن الرئيس يتعاطف بشكل غريزي مع زعماء أقوياء متهمين بالتجاوزات الأخلاقية، ولا أعتقد أن من الصعب للغاية معرفة سبب ذلك”.

وقال مالينوفسكي: “النتيجة هي أنه يصدق الديكتاتوريين الأجانب، سواء بوتين أو ولي العهد السعودي أو زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، أكثر من استنتاجات المجتمع الاستخباري” وأكد السيناتور الديمقراطي الذي فاز مؤخرا في الانتخابات النصفية “هذا ليس مجرد سخف علينا أن نضحك عليه”.

ولاحظ أن تصرفات ترامب تحمل إشارات إلى الحكومات في جميع أنحاء العالم بأنها تستطيع “الإفلات من أي عقاب طالما استمروا في الدفع لنا”، وأضاف “لا أعتقد أن الكونغرس يمكنه قبول ذلك”.

ورفض ترامب الاستنتاج الذي توصلت إليه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، هذا الأسبوع ووجد أن ولي العهد السعودي، أمر بقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، وقال “كما قلت، ربما فعل، ربما لم يفعل، ولكنني سأقول بكل قوة أنه حليف مهم للغاية”، كما أكد أن وكالة المخابرات المركزية لم تستنتج ما إذا كان ولي العهد أمر بقتل خاشقجي، متهما الصحافة بتزوير الأخبار.

وأكد النائب الجديد إن ترامب يجب ان يتخذ إجراء ضد ولي العهد السعودي، وقال مالينوفسكي عن بن سلمان “هذا لا يتعلق بتفجير العلاقة، بل بمعاقبة فرد، يتعلق الأمر بفصل علاقة الولايات المتحدة مع المملكة السعودية عن العلاقة بشاب متقلب وخطير بشكل لا يصدق”.

وهزم مالينوفسكي، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان منذ فترة طويلة، النائب ليونارد لانس (جمهوري) في منطقة الضواحي في ولاية نيوجرسي، خلال انتخابات التجديد النصفي في وقت سابق من هذا الشهر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية