الأردن: انسحاب القيادي المسيحي من الجبهة الاسلامية يثير عاصفة تساؤلات
الشبيلات يعود للأضواء عبر نافذة الاخوان .. وأجواء الانتخابات تخيم علي البلادالأردن: انسحاب القيادي المسيحي من الجبهة الاسلامية يثير عاصفة تساؤلاتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: فاجأ حزب جبهة العمل الاسلامي في الأردن مؤخرا جميع الأطراف الداخلية باستضافة نقيضه وخصمه السياسي سابقا المعارض الشهير ليث الشبيلات الذي عاد بقوة الي الأضواء بعد فترة عزلة وابتعاد عن الأضواء استمرت لأكثر من عامين بخطاب معارض جديد يتحدث عن سيناريوهات أمريكية واسرائيلية تتهدد المنطقة. وتأتي هذه الخطوة حسب مراقبين محليين في سياق تحضيرات الحزب لتوسيع قاعدة حضوره استعدادا فيما يبدو للانتخابات المقبلة وبعد ان سربت مصادر رسمية ما يفيد بان الانتخابات وحسما للجدل ستجري في وقتها المناسب نهاية الصيف المقبل في العام الحالي 2007 . ولم يسبق للتيار الاسلامي الاخواني وليث الشبيلات ان تقاربا سياسيا طوال سنوات ما بعد التحول الديمقراطي عام 89 وقد كان الشبيلات كثير الانتقاد لمعارضة الاخوان المسلمين ومؤسساتهم فيما تشكل عودته المفاجئة للمحاضرات العلنية التي تناقش موضوعات حساسة او غير مطروقة مفاجأة غير سارة للحكومة الحالية بكل الأحوال. واستضاف فرع الحزب في الزرقاء الشبيلات بنفس اليوم الذي قدم فيه العضو القيادي المسيحي في الحزب عزيز المساعدة استقالته من الحزب لأسباب غامضة لم يتم الاعلان عنها. وانسحب العزايزة بعد اسبوع واحد من انتخابية عضوا قياديا في أحد فروع حزب الجبهة الذي يمثل التيار الاخواني وبعد ان استغل الحزب اعلاميا وسياسيا وانتخابيا بشكل جيد انضمام مواطن مسيحي لأطره القيادية لتلطيف النكهة الدينية التي تميز الحزب كما قال مراقبون. ويبدو ان العزايزة الذي كان الحزب يفكر بضمه لقائمته الانتخابية المقبلة لم يصمد ازاء عاصفة الاثارة التي خلقها بعد ان حاول حزب الجبهة استغلال انضمام قيادي مسيحي الي صفوفه في الصف القيادي الأول ومن المرجح ان العزايزة تعرض لضغوط عنيفة دفعته للاستقالة من الحزب وهي ضغوط لم يعرف بعد ما اذا كانت تخص عشريته ومواطنيه او السلطات الحكومية. وقال العزايزة في كتاب استقالته ان قرار انضمامه للحزب والاعلان عنه اخذ أبعادا غير متوقعة مشيرا لتوفر أسباب أخري لديه لا يرغب بالافصاح عنها الآن فيما حاولت قيادة الجبهة ثني الرجل عن استقالته دون ان توفق في ذلك قبل ان يعلن د. ارحيل الغرايبة الرجل الثاني في الحزب ان سبب الاستقالة ضغوط مارسها الذين لا يريدون اظهار سماحة الحركة الاسلامية. وحصلت كل هذه التطورات علي جبهة التيار الاسلامي وسط تزايد في سخونة اجواء الانتخابات وبعد ان اعلن القيادي في الحزب زهير أبو الراغب بان الحكومة لا تريد حسم موعد الانتخابات وأنها تخشي فوز الاسلاميين بأغلبية تصل الي 35 مقعدا في البرلمان المقبل. ولم يقل ابو الراغب كيف اختار الرقم 35 للاشارة لقلق الحكومة لكن من الواضح ان حسابات السلطات السياسية لا تخفي قلقها من تأثير الاسلاميين اذا عقدت الانتخابات العامة في ظل الظروف الاقليمية الحالية المعقدة وكذلك في ظل القيادة الحالية لجبهة العمل الاسلامي وهي قيادة غيرت معادلات اللعب مع الحكومة وتعلن انها تسعي للشراكة وانها ستتوقف عن تقديم خدمات مجانية للسلطة والحكومة كما قال الشيخ زكي ارشيد زعيم حزب الجبهة في حديث سابق للقدس العربي. وفي محاضرته في جبهة العمل الاسلامي شدد الشبيلات علي ان النظام العالمي الذي قام علي سيادة الدول تم التآمر عليه من قبل عدة مؤتمرات كانت بمثابة مؤامرات شرسة تبعها عدة انقلابات علي مواثيق الامم المتحدة وحقوق الانسان في جميع محاورها الامر الذي نجم عنه ان يكون حق الانسان في البلاد العربية والاسلامية مثليا. جاء ذلك خلال الندوة التي عقدت في مقر حزب جبهة العمل الاسلامي/ فرع الزرقاء تحت عنوان الشرق الاوسط الجديد ومستقبل المنطقة ونفي الشبيلات وجود معارضة حقيقية في الأردن وقال: المعارضة تفرض ولا تطالب لاننا لم نتعلم ان نكون اسيادا يجب ان تكون هذه هي ثقافتنا وللاسف لم نرتفع بعد الي مستوي المعارضة لان هناك شروطا صعبة منها اعادة تأسيس النظام السياسي والسياسة اليومية التي تسيطر علي كل شيء.وتطرق شبيلات في محاضرته الي ان اكثر شعوب العالم العربي تعيش تحت قهر الانظمة التي تصادر اهم حقوقها وحرياتها الانسانية والدستورية لشعوبها ومواطنيها بدعم وتحالف بينها وبين الولايات المتحدة واجهزتها المختلفة.واشار الي خطورة المشروع الامريكي الجديد في المنطقة الذي يهدد شعوب العالم العربي والاسلامي، فالمشروع الامريكي للشرق الاوسط الكبير يقوم علي انقاض المشروع البريطاني ـ الفرنسي للشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الاولي. وبين شبيلات اخطار هذا المشروع من جميع النواحي علي المنطقة العربية ابرزها الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية وتعديل مناهج التربية والتعليم والتدخل في الشؤون الدينية وغيرها.وانتقد شبيلات حسب وكالة عمون للأنباء بعض السياسات التي تنتهجها الحكومات الاردنية والتي من ابرزها الامور المالية التي يهيمن عليها ويحتكرها بعض المتنفذين والاشخاص.من جانبه قال النائب الاول لامين عام حزب جبهة العمل الاسلامي د. ارحيل غرايبة ان هذه المصطلحات ليست عربية وليست مصطلحات اسلامية ولا شرقية والغرب يري نفسه هو مركز الكون ويصف الاماكن بالنسبة له فالغرب وراء هذه المصطلحات ونحن نندرج وراء هذه المصطلحات والمشاريع الخطيرة لاننا نعيش هزيمة سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية لأن مصطلحات الغرب هي السائدة ولا يستطيع اي كاتب او باحث او صحافي الا ان يستعمل هذه المسميات واصبحت القضية قضية الشرق الاوسط وغيرها.وقال الغرايبة ان الشرق الاوسط الكبير الذي استخدمه الامريكيون حديثا قال فيه بوش ان حدود هذا المصطلح من طنجة الي جاكارتا والحقبة الاستعمارية الجديدة هي بداية لملء الفراغ بعد انسحاب بريطانيا وفرنسا وايطاليا من المنطقة لتأتي امريكا وتحل محل هذه الدول تحت ذرائع مختلفة مثل مكافحة الارهاب وحقوق الانسان ومحاربة الانظمة الديكتاتورية بيد انها تشكل رأس العالم الغربي نحو مخططه المستقبلي القادم ومعالمه اتضحت وتباينت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.واضاف الغرايبة انه من حيثيات واولويات هذا المصطلح ان يصبح العالم كله يحكم برأس واحد وقطب واحد هو امريكا وخرج علينا مصطلح المحافظين الجدد وغيره من المسميات لانهم نظروا لهذه الفكرة قديما باصدار عدة كتب ومراكز ابحاث خططت لهذا المشروع واوهمت ان امريكا تملك اكبر قوة عسكرية وترسانة اسلحة بالعالم، بالاضافة الي انها قوية من الناحية المادية والاقتصادية من اجل تحقيق حلمها الحقيقي واقامة الامبراطورية الامريكية بحيث لن تأتي حضارة من الحضارات الموجودة لتستطيع هزيمتها.