غضب على «فيسبوك» لإجرائه تجارب نفسية تتلاعب بعواطف ومشاعر مستخدميه

حجم الخط
1

أظهر تقرير نشرته «أكاديمية العلوم الوطنية الأمريكية» قيام فيسبوك، بالتعاون مع جامعة كورنيل وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بإجراء تجارب نفسية الهدف منها الإجابة على السؤال القديم «هل العواطف معدية وتنتقل بين الناس» ومدى «العدوى العاطفية» وطريقة إنتقالها عبر إستخدام شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.
ومن دون علم المستخدمين او إعلان الأهداف الحقيقية من هذه التجربة والبحث العلمي قام فيسبوك بإختيار عينة من 70000 مستخدم، ومن ثم التلاعب بالأخبار التي يظهرها للمستخدمين الذين زجوا بهذه التجارب، فمرة يشاهد المستخدم أخبارا وتحديثات من أصدقائه تتسم بالحزن والكآبة فقط، ومرة أخرى تُعرض عليه أخبارا وتحديثات تتسم بالفرح والسعادة، ومن ثم يقوم فيسبوك بمراقبة التحديثات التي يقوم بها المستهدفون وقياس «العاطفة والمشاعر» التي تتسم بها مشاركاتهم، أي هل تنعكس الحالة النفسية والعاطفية العامة التي يتعرض لها الإنسان من محيطه، خصوصا شبكات التواصل الاجتماعي، على حالته النفسية وبالتالي تصرفاته؟
تجربة فيسبوك تقول نعم! وهذا في حد ذاته لا يعتبر اكتشافا علميا جديدا، فقد أظهر العديد من البحوث والتجارب المخبرية وفي الحياة الواقعية، ان العواطف والمشاعر تنتقل من شخص لآخر. وبحوث أخرى استمرت لحوالي عشرين عاما أكدت ان «الحالة العاطفية والنفسية» تنتقل عبر الشبكة العنكبوتية من شخص لآخر ومن مكان لآخر ومن مجموعة بشرية لأخرى. إن كانت مثل هذه التجارب ليست جديدة والنتيجة التي خرج بها الباحثون معروفة في الأوساط العلمية وبديهية فلماذا إذن يتكلف فيسبوك عناء إجرائها، ولماذا ردة الفعل الغاضبة في بعض الأوساط الحكومية الرسمية والعلمية والشعبية؟ فقد أعلنت الحكومة البريطانية عن نيتها إجراء تحقيق في ما اذا كان فيسبوك قد خالف قوانين تجميع المعلومات عن المستخدمين وتخزينها بشكل غير قانوني، ومن المتوقع أن تقوم هيئات قانونية دولية ومحلية في بلدان مختلفة بخطوات مشابهة.
فيسبوك قام بإجراء هذه التجارب على أشخاص حقيقيين بدون أخذ إذنهم المسبق، وهذا يعتبر تجاوزا قانونيا في كثير من البلدان، ومخالفا لأخلاقيات البحث العلمي المتبعة في الجامعات ومعاهد البحوث التي توجب أخذ الإذن المسبق من الشخص المستهدف، وتوقيع أوراق قانونية تثبت ذلك. فما ذنب شخص زُج به الى هذه التجربة أن يقوم فيسبوك بالتلاعب بمشاعره؟ مثلا الحزن من المشاعر التي يحتاجها الإنسان وبمثابة جهاز ومنظومة تحذير مسبق له يمكنه من التعامل مع واقعه بشكل صحيح. وفي يوم إجراء التجربة بدون علمه كان لديه ما يستوجب الحزن، وقامت التجربة بتغيير حالته النفسية لعكس ذلك، مما قد يكون أثر على تصرفاته وعلى تفاعله مع الآخرين وعلى حالته النفسية المستقبلية! والعكس صحيح، إن كان مستخدم فيسبوك ينوي أن يرى ما يفرحه ويبعث المرح في حياته فهل من حق فيسبوك تغيير ذلك؟
التكتم والسرية وعدم إعلان النوايا ليس جديدا عندما يتعلق الأمر بفيسبوك، فلطالما تعرضت الشركة لانتقادات وحامت حولها الشكوك، وكشركة تجارية هدفها الأساسي الربح وكسب الجمهور، يصبح البحث والإكتشاف العلمي هدفا ثانويا يأتي في إطار التوظيف لخدمة الهدف الأساسي، وقد يكون الهدف الحقيقي من وراء تجارب فيسبوك هو خلق جو إيجابي دائم للمستخدمين مما يزيد من استخدامهم ومحاولة قياس وفهم الحالة النفسية للمستخدم، مما يمكن الشركة من وضع الإعلانات التجارية التي تتناسب مع حالته، وبالتالي بيعها المساحات الإعلانية للمعلنين بمبالغ أعلى وتمكين فيسبوك من كسب أرباح أكثر.

إياد بركات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية