بيروت- «القدس العربي»: تتأرجح بورصة الحركة السياحية في لبنان بين مستويات مرتفعة وأخرى منخفضة وفقاً للتقلبات الأمنية الأخيرة التي تشهدها البلاد استناداً الى المداهمات الأمنية التي تقوم بها أجهزة الأمن بحثاً عن مطلوبين وإرهابيين.
وعلى ما يبدو فانّ الاجراءات الأمنية لم تردع اللبنانيين والسيّاح العرب والأجانب من المجيء الى لبنان خصوصاً وانهم إعتادوا على تقلبات الأوضاع الأمنية.
عن مدى تأثير الوضع الأمني على القطاع الفندقي والحركة السياحيّة سألت «القدس العربي» نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر وأجاب « أنّ المداهمات تجري في فنادق محدودة لا تتعدى أصابع اليد» مشيراً الى انه «لا داع للقلق والخوف خصوصاً وأنّه في لبنان اكثر من 500 فندق والعمليّة الأمنيّة التي تمتّ محدودة وبالتنسيق مع أصحاب هذه المؤسسات التي ترسل كما سائر الفنادق الأخرى يوميّاً الى الأمن العام أسماء وصور جميع النزلاء مع صور عن جوازات السفر وهذا ما ساعد جهاز الأمن على ترّصد حركة المطلوبين الإرهابيين وأماكن تواجدهم وهذا العمل الإحترازي أفرحنا جدأً، لانّ الشخص – بحسب الأشقر – الذي كان يريد أن يفّجر نفسه في مكان ما قد أجبر على تفجير نفسه في مكان آخر وبأضرار اقّل وهذا ما لاحظناه في هذه العمليات».
وعن إنعكاس هذه الأعمال على تراجع حركة الزوار رأى أنّ «كلّ عمل إرهابي ومخلّ بالأمن سواء حصل في لبنان أو حتى في تركيا كما شهدنا أو في مصر أو فرنسا أو حتى في أمريكا هو من دون شكّ يضّر بالسياحة كما أنّ عدم الإستقرار السياسي والاجتماعي في البلد له تأثيره المباشر ونحن في لبنان قد تأثرنا مباشرة من تقلبات سياسية في الفترة السابقة الى ان أتى الإستقرار ومعه أتى السيّاح».
وهل بالإمكان نهوض القطاع مجدداً؟ اشاد الأشقر «بميزة لبنان على تجاوز الصعاب والعمل على النهوض السريع خصوصاً وأنّ أهل البلد من مغتربين وعرب ولا سيما الأخوة الخليجيّين لديهم رغبة كبيرة في العودة الى لبنان».
وكيف تبث المداهمات الأمنيّة علناً عبر الشاشات والفضائيات بدل ان تكون سريّة حفاظاً على استمرارية القطاع السياحي والفندقي؟ تمنى الأشقر عبر «القدس العربي» لو تمّت هذه العمليّة بشكل سريّ وليس مثل الافلام السينمائيّة بحضورالتلفزيونات قبل حدوث المداهمة»، متمنياً في الوقت عينه «ان تكون الأسماء سريّة و التصريحات من قبل الأجهزة الامنيّة فقط».
ولم ينف الأشقر وجود تراجع في القطاع الفندقي اذ قال» انّ العمل قد تأثر نسبياً ولكن ليس كما يصّوره البعض فالتراجع كان بنسبة 20٪ فبعد ان كان 82 في المئة أصبح الان 60٪ مطمئناً الى عدم وجود هجرة كبيرة خصوصاً وانّ الحادثة حصلت في موقع او موقعين في ظلّ وجود آلاف المواقع ولاسيّما أنّ السياح الذين كانوا في لبنان لم يشعروا بالحدث كما وصل الخبر الى الخارج»، وتابع «انّ بعض السّياح لم يدركوا وقوع التفجير الاّ في اليوم التالي اذ كانوا يسهرون ويتمتعون ويلمسون انّ لبنان هو بألف خير وهذا ما هو عليه فعلاً في أماكن ومواقع أخرى. وأود القول انّ هذه العمليات حصلت على ابواب شهر رمضان الذي هو في الأساس بالنسبة للتشغيل الفندقي، يعتبر شهر الركود القويّ حتى عندما كان لبنان بألف خير سياحيّاً» مشيراً الى أنه « في عامي 2009 و2010 كانت نسبة التشغيل تنزل في شهر رمضان في حدود 30 ٪ فاذا كنا ننتظر ان تكون حوالي عشرين في المئة فهذه الفروق ليست بالكثيرة».
وأي تدابير يمكن ان تتخذها الفنادق لجهة تفتيش للحقائب عبر آلات كشف للمتفجرات رأى «أنّ الفنادق لا تملك هذه الآلات التي يفوق سعرها 100 الف و200 الف دولار، والتقليد ان لا يتمّ تفتيش السيّاح الاّ في حال وجود انذار عن وجود عمل إرهابي».
وفي الختام جدّد ثقته بقطاع الفنادق والسياحة مؤّكداً «أنّ لبنان ما زال موجوداً ومن مئات السنين ومقوّماته لم يخسرها وقدرات الشعب موجودة ايضاً ولم نخسرها».
ناديا الياس