نواكشوط ـ «القدس العربي»: دعا العلامة الموريتاني الموسوعي المعتدل الشيخ عبد الله بن بيه «المسلمين إلى عدم الإختلاف حول مطالع هلال شهر رمضان المثارة حاليا على نطاق واسع».
وقال في فتوى أصدرها حول هذه المسألة المثيرة للجدل»إن المسألة واسعة، فمن قلد من يقول: إن تنائي الأقطار مانع من الإتباع فإنه قد قلد قولا قويا، ومن قلد كذلك القول الذي يقول بأن رؤية أي بلد تنسحب على البلد الآخر فهو قول أيضا جيد، ومن استأنس وبحث عن الحساب الفلكي ليثبت به أو ليؤكد به رؤيته فهذا أيضا دليل جديد قد يساعد كثيرا على الترجيح».
وكان العلامة بن بيه قد توصل بإستشكالات عديدة بخصوص إختلاف المطالع لرؤية هلال رمضان، فالبعض يصوم مع بلاد الحرمين؛ وآخرون ينتظرون وهم في دول أخرى، مكالمة تأتيهم من بلدهم تخبرهم بأن يصوموا أو لا.
وأكد الشيخ عبد الله «أن مسألة الهلال مسألة اختلف العلماء فيها بين قائل أن رؤية الهلال إذا ثبتت في بلد من البلاد تعم جميع الأقطار، وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية حيث يقول خليل: وعم إن نقل بهما عنهما « أي: عم جميع الأقطار إذا نقل بعدلين عن عدلين، فإذا رؤي وثبت الهلال في مكان ما فإن هذه الرؤية تعم.
والقول الثاني: هو أن الأقطار المتنائية لا يثبت الهلال في بعضها برؤية البعض الآخر، وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء أيضا، وهو مبني على حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – وهو في مسلم (1087).
وبوب عليه النووي : باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال في بلد يثبت حكمه لما بعد عنهم – بإسناده عن كريب، أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية – رضي الله عنه – في الشام، قالت: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا في الشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية -رضي الله عنه- فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين، أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية -رضي الله عنه- وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم-.
وحينئذٍ لا يعمل بالرؤية البعيدة، وبخاصة إذا كان البلدان لا يشتركان في ليل واحد، بحيث أنه ينقضي الليل في أحدهما قبل وصوله إلى المكان الآخر.
وأضاف الشيخ عبد الله قائلا «..ففي المسألة خلاف بين العلماء، وحتى في المجامع الفقهية، حيث قرر المجمع الفقهي أن الإعتبار بالرؤية، وأنه يستأنس فقط بالحساب الفلكي الذي يعتمد على سير القمر وعلاقة القمر بالأرض وبالشمس.
القول الثاني: يقول إن الحساب قطعي وأنه يعتمد عليه، فهو يثبت الحساب على هذا الهلال، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء. فالمسألة واسعة إن شاء الله، فيمكنهم أن يصوموا إذا شاؤوا مع السعودية أو مع أي بلد آخر إذا ثبتت الرؤية فيه ثبوتا شرعيا، كما يمكنهم أن يتحروا الهلال في بلدتهم أو في مكان قريب من بلدهم، حيث قلنا إن تنائي الأقطار يمنع من اعتبار الرؤية في مكان آخر، مع الإستعانة بالفلك وبالمراصد أيضا، ففي هذا الزمان تطور هذا العلم تطورا كبيرا، بحيث كما يقول البعض: إن الإبرة إذا أرسلت في الجو يمكن الاهتداء إليها، فكيف بالقمر الذي يكون قد ولد أو خرج من الإقتران، وخرج من شعاع الشمس، أي: بعد ساعتين أو ثلاث ساعات من خروجه من شعاع الشمس فإنه يرى، إذا كان خرج منه في وقت يمكن أن يرى في ذلك المكان». واستدرك الشيخ عبد الله قائلا «إلا أنه إذا رئي الهلال قطعا وقال الحساب الفلكي إنه لا يرى فحينئذ لا نعتمد على الحساب الفلكي، خلافاً للمجلس الأوروبي الذي قال بالإعتماد على الفلك حينئذ، إذا رأته مستفيضة أي جماعة كبيرة فإننا نقدم الرؤية على الحساب الفلكي».
ودعا الشيخ «لعدم الإفتراق وعدم الإختلاف، وأن يتباحث المسلمون في كل موقع فيما بينهم، ويتفقوا على إحدى الطرق التي ذكرها، فكلها منصوصة في كتب أهل العلم.
عبد الله مولود