في ظل تأييد إسرائيلي علني وغموض في الموقف الأمريكي بعد السيطرة على «كركوك»..هل يمكن أن تدعم تركيا إستقلال إقليم كردستان العراق؟

حجم الخط
8

إسطنبول-«القدس العربي»: أعاد فرض المسلحين الأكراد «البيشمركة» سيطرتهم على مدينة كركوك شمال العراق قضية استقلال «إقليم كردستان» بقوة إلى الواجهة من جديد، في ظل تأييد إسرائيلي صريح للإنفصال، وغموض في الموقف الأمريكي، بالإضافة إلى موقف تركي «متأرجح».
وبعد الهجوم الواسع الذي بدأه مسلحون ينتمون إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» في العاشر من حزيران/يونيو الماضي وأدى إلى فرض سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق، أعلن مسلحو الحكومة الإقليمية في كردستان «البيشمركة» فرض سيطرتهم على مدينة كركوك الغنية بالنفط بعد إنسحاب قوات الجيش العراقي التابع للحكومة المركزية في بغداد.
السيطرة على المدينة فتحت شهية أكراد العراق باتجاه تحقيق حلمهم المنشود منذ عقود، وأكد رئيس الإقليم مسعود بارزاني أن سيطرتهم على المدينة ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد «أمر نهائي»، معتبرا أن المادة 140 من الدستور الخاصة في هذه المناطق «لم يعد لها وجود».
وتنص المادة 140 من الدستور على إجراء إستفتاء في المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي والحكومة المركزية في بغداد وخصوصا كركوك التي تمثل أساس هذا النزاع. وقال بارزاني: «إستفتاء إنفصال كردستان عن العراق مسألة أشهر».
الموقف الرسمي التركي جاء على لسان نائب رئيس الوزراء «بولنت أرينتش» الذي أكد معارضة بلاده لأي انفصال للإقليم الذي بنت معه تركيا علاقات تجارية واقتصادية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، حيث وصل حجم التجارة بينهما الى 7.7 مليار دولار، كما أن 80 في المئة من واردات السلع الإستهلاكية الكردية تأتي من تركيا. هذه العلاقات الوثيقة رفعت التكهنات بإمكانية دعم تركيا لطموحات الإقليم خاصة في ظل تنامي العداء بين أنقرة ورئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، ومحاولة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إستغلال هذه العلاقة في دعم جهوده للوصول إلى إتفاق سلام نهائي مع أكراد تركيا.
تركيا التي كانت ترفض فكرة «الإستقلال» بشكل مطلق تبدو اليوم وكأنها تتقبل الفكرة ولو جزئيا أكثر من السابق حتى ولو لم تعلن ذلك، لكن أكثر ما يؤرق أنقرة تخوفها من إستغلال أكرادها للمطالبة بدولة مشابهة في حال حصل جيرانهم في العراق على حكم ذاتي.
النفط الذي يعتبر من أبرز ما يملكه الإقليم، تسبب في خلافات حادة بين بغداد وانقرة التي سمحت مؤخراً بتصديره عبر أراضيها دون الرجوع للحكومة العراقية، وهو الأمر ذاته الذي أثار المخاوف الأمريكية من أنقرة وبدأ يظهر تباين في مواقف الطرفين من الإقليم، بعدما كان موقفهما متقاربا بشكل كبير.
الولايات المتحدة التي وعدت أكراد العراق بدعم طموحاتهم بعدما إستفادت من خدماتهم خلال الغزو الأمريكي عام 2003، يبدو موقفها اليوم أكثر غموضاً، بعد عدد من التصريحات الرافضة للإنفصال، لكن قيادات كردية ترى أن الرفض الأمريكي «ليس قويا» وهذا «مؤشر إيجابي» برأيهم.
ويعول الأكراد على تغير الموقف الأمريكي كما حدث في «كوسوفو» من تحول الرفض إلى دعم وضمان للإنفصال، إضافة الى تقديم نفسهم كقوة متماسكة تساهم في ضمان أمن العراق ومحاربة التنظيمات «المتطرفة» وذلك في ظل تنامي تنظيم «الدولة الإسلامية للعراق والشام».
ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تخشى إغضاب حليفها التركي القوي على حساب إرضاء الأكراد، وهو نفس الأمر الذي تقدره أنقرة عبر إيمانها ان علاقاتها مع الحكومة المركزية في بغداد أهم وأوسع من العلاقات الحالية مع كردستان.
الموقف الإسرائيلي كان الأكثر وضوحاً، حيث عبر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقول: «علينا أن ندعم التطلعات الكردية من أجل الإستقلال». حيث تطمح تل ابيب التي تقيم علاقات قديمة ووثيقة مع الإقليم الى لعب دور في المنطقة العربية من خلاله، بالإضافة إلى تحقيق طموحات أخرى تتعلق بالنفط والغاز الطبيعي.
لكن مراقبين يرون ان تصريحات نتنياهو كانت موجهة لتركيا-التي رفضت تصريحات نتنياهو- في شكل أساسي، في مسعى منه للضغط على اردوغان من خلال الورقة الكردية، ودفعه لتوقيع إتفاق المصالحة مع إسرائيل وعودة العلاقات الدبلوماسية المنقطعة بين البلدين منذ الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مرمرة» ومقتل 10 مواطنين أتراك.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية