مقدمات حرب امريكية جديدة!

حجم الخط
0

مقدمات حرب امريكية جديدة!

مقدمات حرب امريكية جديدة!غياب زعيم التيار الصدري السيد مقتدي الصدر عن امامة الجمعة الماضية في الكوفة جاء كدلالة واضحة علي مدي التوتر الحاصل بين قيادة هذا التيار والولايات المتحدة الامريكية وقيادتها العسكرية في العراق خصوصا بعد اعتقال عبد الهادي الدراجي القيادي البارز في التيار الصدري. كما لا يمكن الفصل بين الخطة الامنية التي لم تكن الولايات المتحدة ببعيدة عنها وبين ارسال المزيد من القوات العسكرتارية الي العراق. واستكمالا للخطة الامريكية التي يبدو ان القيادة العراقية لا تملك فيها رأيا ولا مشورة، هو الترويج الامريكي لما يسمي التغلغل الايراني في العراق عن طريق عرض بعض الاسلحة والعبوات المضادة للدبابات الامريكية علي وسائل الاعلام. سبق كل ذلك اعتقال الدبلوماسيين الايرانيين في العراق قبل شهرين علي اثر الدعوة التي وجهها لهم الرئيس العراقي جلال الطالباني. كل هذه المقدمات تثبت بما لا يقبل الشك ان الولايات المتحدة الامريكية في صدد استكمالها لخطة شبيهة بتلك الخطة التي اطاحت بالنظام البعثي في العراق والذي نتج عنه اقامة نظام جديد لا يستطيع الوقوف بوجه الولايات المتحدة الامريكية او يهدد مصالحها في المنطقة بشكل خاص او في العالم بشكل عام. الفرق بين الخطتين هو ان النظام العراقي السابق لم يكن له ما يقومه كما لم يكن يملك اي ورقة ضغط علي الولايات المتحدة الامريكية في حربه معها سوي الاعلام الذي مثله وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف. اما حالة ايران فتحتلف تماما عن الحالة العراقية وذلك لكثير من الاسباب اهمها: 1. الارتباط الوثيق بين الحكومة الايرانية والشعب الايراني سيجعل من مهمة امريكا للاطاحة بالنظام الايراني مهمة عسيرة ان لم تكن مستحيلة! 2. الانقسام الامريكي الداخلي حول النوايا الحقيقية لادارة الرئيس بوش في حربها ضد ايران وعن مدي الجدية وصدق الاتهامات والذرائع والمسوغات خصوصا بعد فشل اغلب الادعاءات التي ساقتها تلك الادارة في حربها علي العراق.3. عدم التأييد الدولي بمن فيهم العرب لهكذا حرب لا يري فيها المجتمع الدولي ضرورة الا لمزيد من الكوارث او لحرب لا يعلم احد الي اين سيصل مداها وتأثيرها.4. الجاهزية العسكرية للقوات الايرانية البرية والبحرية والجوية فضلا عن الاستخبارات القوية التي اثبتت نجاحها في اكثر من منطقة وعلي اكثر من صعيد.5. التجهيز الايراني العسكري العالي المتمثل بالصواريخ البعيدة المدي والتي تم تصميم البعض منها لحمل رؤوس جرثومية وكيماوية قادرة علي الوصول الي العمق الاسرائيلي فضلا عن ضرب المصالح الامريكية في المنطقة.6. الجغرافية الايرانية واتساع الخريطة الايرانية التي تصل الي ثلاثة اضعاف حجم مساحة العراق تقريبا يحعل من السيطرة علي ايران امرا مستحيلا خصوصا وسط غياب البديل المقبول شعبيا ودوليا.7. النفوذ الايراني في المنطقة والعالم فضلا عن علاقات ايران الدولية وارتباطاتها الاقليمية المتينة علي خلاف ما كان يواجهه العراق انذاك من العزلة الدولية فضلا عن العربية والشعبية.8. اشراف ايران علي مضيق هرمز اضافة الي تمكنها من السيطرة علي منافذ الخليج العربي ـ الفارسي في غضون ساعات الامر الذي يجعل من القوات الامريكية في المنطقة تحت مرمي البحرية الايرانية وصواريخها المتطورة.9. ما زالت القوات الامريكية في العراق تعمل كل مابوسعها للخروج من الوحل العراقي من دون امل رغم الاجتياح الكبير والعدة والعدد والتأييد الدولي والمحلي لها ومع كل ذلك فلم يكتب لها النجاح فهل ستنجح في ايران وكم من الخسائر ستمني قواتها به وكم من العدة والعدد ستحتاج لهكذا مهمة عسيرة؟لهذه الاسباب وغيرها يبدو من الاستحالة في هذه الظروف ان تغامر الولايات المتحدة الامريكية بحرب خاسرة وهي لم تخرج بعد من حرب خاسرة اخري في العراق فهل من المنطق ان تدخل في حرب خاسرة ثانية في نفس الوقت وفي نفس المنطقة وانطلاقا من ارض الحرب الخاسرة الاولي؟! المنطق يقول كلا خصوصا وانها اي الولايات المتحدة الامريكية منقسمة هذه المرة علي نفسها في الحرب ضد ايران وليس كما حدث في التسويق للحرب علي العراق عام 2003. رياض الحسينيمحلل سياسي وناشط عراقي مستقلwww.riyad.bravehost.com 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية