بلير يدعو اسرائيل لدعم حظوظ الدولة الفلسطينية بما يتناسب مع مصالحها الامنية

حجم الخط
0

جبهة غزة ستظل ساخنة في عام 2011 لندن ـ ‘القدس العربي’: دعا مبعوث الرباعية للشرق الاوسط، توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق اسرائيل لاتخاذ اجراءات تعزز الثقة لبناء دولة فلسطينية، دولة في طور التنفيذ في الوقت الذي انهارت فيه المبادرة الامريكية التي بدأتها ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما في ايلول (سبتمبر) الماضي.

ووصف بلير قرار الادارة الامريكية بداية هذا الشهر التخلي عن محاولات الضغط على اسرائيل لكي توافق على تجميد مؤقت للاستيطان في الضفة الغربية بانه خطوة للوراء في المحاولات لتفعيل العملية السلمية. وقال حيث كان يتحدث من واشنطن التي يزورها للقاء وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان اسرائيل مدعوة الآن للبحث عن طرق جديدة لتطمين الفلسطينيين من ان ‘الدولة احتمال حقيقي’. واضاف ‘اعتقد، وهذا يعتمد على الهموم الامنية الاسرائيلية ان على الاسرائيليين التخفيف من حدة الاحتلال على الفلسطينيين وان تقدم لهم المساعدة الممكنة وتسمح لهم بالتطور قدر الامكان’واثنى بلير على ما حققته حكومة السلطة الوطنية في مجال تعزيز النظام والامن في الضفة الغربية، مضيفا ان قادة كبارا في الجيش الاسرائيلي عبروا عن اعجابهم بالاصلاحات التي قام بها رئيس الحكومة الفلسطينية، سلام فياض وعمل الاجهزة الامنية التابعة لها من اجل الحصول على ثقة الاسرائيليين. وفي الوقت الذي قامت به اسرائيل بخطوات مجاملة للفلسطينيين الا انهم اي الاسرائيليين بحاجة لتقديم دعم اكبر. وتحدث قائلا ‘تركيزي، ونقدي في بعض الاحيان، انه لا توجد هناك اسباب امنية تمنع من التقدم للامام، وحيث يحتاج الفلسطينيون لتطوير اقتصادهم، وايضا تطوير البنى التحتية التعليمية في مناطق ‘جيم’ وهي مناطق يمكن تفكيك وسحب نقاط التفتيش التي تحد من حركة الفلسطينيين’. واكد على ضرورة ان تعطى القوى الامنية الفلسطينية القدرة على ‘ملاحقة المجرمين في اي مكان تريده’. واعتبر بلير هذه القضايا التي يمكن لاسرائيل تقديم دعم بالتساوق مع اهتماماتهم الامنية ‘ وستعطي الفلسطينيين الثقة من ان تحقيق الدولة امكانية حقيقية.. فهناك استعداد من الجانب الاسرائيلي لتحقيق تغييرات ولكننا بحاجة لتسريعها’. وعن قرار الادارة الامريكية عن محاولة الضغط على الحكومة الاسرائيلية وقف الاستيطان في الضفة الغربية وبشكل مؤقت قال بلير ‘ كل شخص يعتبر القرار نكسة للجهود الحثيثة التي كانت تتحرك للامام، فالدعوة لتعليق مؤقت للاستيطان كان من اجل منح مصداقية للعملية السلمية، وعلينا والحالة هذه البحث عن طرق لتفعيل العملية السلمية من اجل تعزيز الثقة بها’، ففي حالة ‘لم نكن قادرين على التوصل لوقف مؤقت علينا ان نبحث عن طرق جديدة وهذا هو مفتاح المشكلة لان الفلسطينين مترددون للانخراط في هذه العملية حتى يشعروا انه سيقود للدولة الفلسطينية’. وكرر بلير دعوته اسرائيل لرفع جزئي للحصار المفروض على غزة قائلا ان استمرار الحصار ستكون له اثار عكسية قائلا ان الحصار لم يؤد لعزلة غزة واضعافها ‘هناك رأي خاطئ من ان غزة تعيش عزلة وان حماس ضعيفة’. وقال ‘نتحدث للاسرائيليين حول هذه القضية. ودائما اعربت عن عدم موافقتي على حصار غزة، وهذا ليس معقولا، فأحسن شيء يمكن عمله هو تحسين مستوى المعيشة للسكان هناك’. ومع ان عدد الشاحنات التي تعبر الى غزة قد تضاعف منذ ان خففت اسرائيل الحصار في بداية الصيف الماضي الا ان هذه الجهود ليست كافية. واعتبر الاولوية الان هي السماح للغزيين اخراج منتجاتهم خاصة في مجال القطاع الخاص ‘قطاع النسيج وصناعة الاثاث حالة فتح الباب لها فستوفر وظائف واعمالا’ للعاطلين عن العمل.

وقد لا تعني تصريحات بلير الكثير في ظل التوتر السائد على الحدود مع غزة وتهديدات القادة العسكريين الاسرائيليين بأن الوضع في غزة التي تسيطر عليها حماس منذ عام 2007 لن يستمر على ما هو. وصعدت اسرائيل من غاراتها الجوية على القطاع في الاونة الاخيرة. وقامت اسرائيل في خطوة غريبة بتوجيه نداء للامم المتحدة تشجب فيه تزايد الهجمات الصاروخية من القطاع. ودعا سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة ميرون روبن المؤسسة الدولية ارسال رسالة الى حماس في غزة مفادها ان استمرار الهجمات الصاروخية لن يتم التسامح معا. وكانت اسرائيل قد اغارت على غزة يوم السبت وقتلت خمسة من المسلحين وردت الجماعات المسلحة في القطاع باطلاق صواريخ وقذائف هاون عبر الحدود لاسرائيل وردت الاخيرة بغارات جوية اخرى. وفي العادة تعلن جماعات مسلحة صغيرة عن مسؤوليتها عن الهجمات الصواريخ وليست حماس. ويفهم من تصريحات القادة العسكريين الاسرائيليين في الايام الاخيرة ان حملة عسكرية جديدة على القطاع باتت في شبه المحتوم.

ويخشى من ان يتورط الجيش هذه المرة في مستنقع الحرب في غزة. وكان غابي اشكنازي، رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي قد قال يوم الثلاثاء ان الوضع في الجنوب هش ومتوتر وقد يتدهور حالة تسبب هجوم صاروخي في قتلى وجرحى. وقال اشكنازي في شهادة امام الكنيست ان الجماعات المسلحة تملك اسلحة متقدمة وصواريخ موجهة بأشعة الليزر والتي اعتبرها من اخطر الصواريخ. ويرى محللون ان كلا الطرفين، حماس واسرائيل ليسا راغبين في الوقت الحالي بالدخول في حرب كما حدث عام 2008 ـ 2009 حيث فشلت اسرائيل في عملية الرصاص المسكوب بسحق حماس، وادت العملية الى شجب دولي للهجوم الاسرائيلي الذي خلف اكثر من 1400 شهيد فلسطيني والاف الجرحى من المدنيين.

ويظل ملف غزة والعملية السلمية من الملفات الساخنة في العام القادم، ففي ظل رفض اسرائيل الاستماع لاي طرف حتى الولايات المتحدة، والاهانة التي تعرض لها الرئيس الفلسطيني محمود عباس واستمرار الانشقاق الفلسطيني، فالسؤال هل ستكون جبهة غزة هي الاسخن في العام المقبل؟. فمع الملف النووي الايراني وحالة الترقب في مصر والسعودية حول ما ستؤول اليه امور الخلافة، وفي ظل استمرار صعود حزب الله في لبنان والجدل حول صدور القرار الظني في قضية مقتل الحريري، فتنبؤات العرافين لن تكون محبذة للمنطقة، وفي حال جمع كل الخيوط مع بعضها البعض فالوضع يقود دائما لكارثة وحروب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية