إسطنبول – «القدس العربي»: أطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حملته للانتخابات الرئاسية بالتأكيد على أنه سيكون رئيس دولة يتمتع بسلطة قوية وسط اعتراضات قانونية من المعارضة على ترشيحه دون الاستقالة من منصب رئاسة الوزراء، ورفض من قبل مرشحها «إحسان أوغلو» لتحويل نظام الحكم في البلاد إلى «رئاسي».
وقال أردوغان في أول لقاء انتخابي له في مدينة سامسون شمال تركيا: «إننا نقوم بخطوة أولى نحو انطلاقة جديدة وعلى الرئيس المقبل أن يمارس سلطاته كاملة»، متسائلاً: «هل من الممكن أن تكون رئيس دولة وتبقى جالسا بلا عمل؟!».
ويعتبر لاختيار أردوغان «سامسون» للقائه الانتخابي الأول دلالة رمزية، حيث يعتبر الميناء الواقع على البحر الأسود المكان الذي بدأ منه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك ما وصفت بحرب الاستقلال ضد القوى الأجنبية عام 1919. وقال أردوغان: « بعد 95 عاما نبدأ الحملة الانتخابية في سامسون في خطوة جديدة نحو تركيا جديدة».
وأضاف أردوغان: «إن انتخابات رئاسة الجمهورية ستشهد حدثا كبيرا، وهو اختيار الشعب رئيسه لأول مرة، في تاريخ الجمهورية التركية». مشدداً على أن «القوة الوحيدة التي تقرر الشخص الذي سيكون على رأس الدولة هي قوة الشعب، وليس أرباب المال وطبقة النخبة وأصحاب النفوذ». على حد وصفه.
ولفت أردوغان إلى أنه عمل مع الرئيس الحالي عبد الله غل في توافق خلال السبع سنوات السابقة منذ انتخاب غل لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن أجواء الانسجام والوفاق التي جمعته مع غل، «لو كانت منذ زمن بعيد، لكانت تركيا الآن في منزلة مختلفة بالعالم».
وفي كلمته في أحد الافطارات الرمضانية بالمدينة، اعتبر أن حزب العدالة والتنمية الحاكم «سيؤكد خلال تلك الانتخابات مدى حجم الفروق الكائنة بينه وبين الأحزاب الأخرى، كما حدث وأن أثبتنا ذلك في الانتخابات المحلية الماضية». مشيراً إلى أنها ستكون مؤشرا قويا لنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى عام 2015.
وفاز «العدالة والتنمية» في الانتخابات المحلية السابقة التي جرت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي بنسبة 46٪ من أصوات الناخبين.
من جهتها أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية إغلاق باب الترشح للانتخابات وانحصار المنافسة بين رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان»، ومرشح حزبي «الشعب الجمهوري» و»الحركة القومية» المعارضان «أكمل الدين إحسان أوغلو»، و»صلاح الدين دميرطاش» مرشح حزب «الشعوب الديمقراطي»، مشيرةً إلى أن الإنتخابات ستجري في العاشر من آب/أغسطس المقبل، وفي حال عدم تجاوز أي من المرشحين نسبة 50٪ من الأصوات ستجري جولة ثانية يوم 24 من نفس الشهر.
وواصلت المعارضة التركية التشكيك بقانونية ترشح أردوغان دون تقديمه الاستقالة من منصبه في رئاسة الوزراء، وقال «دولت باهجه لي» رئيس حزب الحركة القومية المعارض إن حزبه يجهز اعتراضاً قانونياً، لافتاً إلى أن أحد مساعديه سيتولى الإشراف على تحضير الاعتراض من أجل تقديمه للجهات المختصة بحلول 11 تموز/يوليو الجاري.
في سياق متصل، شدد أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح التوافقي للمعارضة على أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون بمثابة «الحَكم الذي يقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب السياسية»، معتبراً أن الانتخابات الرئاسية المقبلة هي الأهم في تاريخ تركيا «وذلك لأن الشعب هو من سيختار رئيسه لأول مرة في تاريخه عن طريق الاقتراع الحر المباشر».
وأكد على ضرورة بقاء النظام البرلماني في تركيا كما هو، مشيراً إلى أن النظام الرئاسي «المهووس به كثيرون، ليس معمولا به سوى في عدد قليل من الدول حول العالم أجمع»، وقال: «الدولة التركية لم تعرف في تاريخها النظام الفيدرالي، فنحن لم نرَ في تاريخنا سوى دولة واحدة لها لغة واحدة، ولا يمكن أن يكون هناك نظام فيدرالي بها».
ويسعى أردوغان إلى تحويل نظام الحكم في البلاد إلى «رئاسي» حيث أعلن في العديد من خطاباته أنه لن يكون رئيساً فخرياً في حال فوزه، وسيعمل على استخدام صلاحياته التنفيذية، كون الرئيس المقبل سيكون للمرة الأولى منتخب من الشعب ويستمد شرعيته منه بشكل مباشر.
من جهة أخرى، شدد الرئيس التركي عبد الله غُل على أن الحديث عن تسلمه رئاسة حزب «العدالة والتنمية» بعد تقديم اردوغان استقالته من المنصب، غير وارد الآن، قائلا: «نحن دخلنا مرحلة الانتخابات، وأنا في النهاية من مؤسسي الحزب، وعندما يحين الوقت سنتحدث فيما بيننا حول ذلك».
ومع قرب انتهاء فترته الرئاسية قال غُل: «كل إنسان منتخب، له مدة معينة، وتنتهي معها فترة انتخابه، فعليه القيام بواجبه، وتحمل مسؤولياته على أكمل وجه، لأنه سيكون بعدها أمام حُكم الشعب، وبالنسبة لي فإنَّ ضميري مطمئن لذلك مع قرب انتهاء سنواتي السبع كرئيس للجمهورية التركية».
إسماعيل جمال