لماذا لا نتشبه بأهل الخليج؟

حجم الخط
0

الأصالة والمعاصرة.. الشريعة والحياة.. اتصالات معرفية وحضارية قوية وناجحة.. واهتمام بالإتقان حتى في تفاصيل الحياة.. رؤية إعلامية خادمة إلى حد الترف أحيانا.. استطالات دبلوماسية حقيقية، ورؤية أعمق للمستقبل السياسي.. هذا هو الخليج العربي في معالمه الكبرى اليوم.

الكثيرون عندنا يتندرون بهذه الانجازات ولا يعدونها معايير للنجاح، وما بلغوا معشار ذلك في بلدانهم المغاربية الأكبر.. فإذا ذكرت الخليج تنادوا إلى ذكر حرب الخليج! وإذا حدثت بالانجاز، تحدثوا عن البترول والغاز، وإذا تحدثت عن الدبلوماسية، قالوا املاءات أمريكية وربما صهيونية، وإذا ذكرت الرموز السياسية جرحوهم بأنياب وأضراس، ولا ينسون ‘داحس والغبراء’، و’كليب وجساس’! لست ممن يقدم خدماته (اللسانية) ههنا، ولست ممن إذا دخل قرية حلف بإلهها، فنحن قد لا نعجب بأهل الخليج في كل شيء، وهذا حق. وقد لا نتفق مع بعض سياساتهم، وهذا حق أيضا. وقد لا تغرينا خصوصياتهم وطرائق التعبير عنها، وهذا حق ثالث.. إنما الأخلاق التجارية والانفتاح الإعلامي، وإرادة التطوير ـ برأيي ـ ينبغي احتذاؤها؛ فالحكمة ضالة المؤمن، وأفضل الحكمة ما كانت عند الأخ والقريب. وإذا كان أحب الحديث كما يقال أصدقه، فإنني كرأي مغاربي أجدني بمنطلقاتي الثقافية والتاريخية أميل للأخذ عنهم في التجارة والإعلام وطريقتهم في إحياء وحفظ عناصر الهوية، وأشياء أخرى كثيرة.. إنني أنأى بنفسي عن السائد من أن العربي يقبل من أخيه ما جاء من طريق عدوه، ولا يقبل عن عدوه ما جاءه من طريق أخيه حتى يباشره بنفسه؛ فهو يأنف عن اتباع الأخ مباشرة، لكنه يقترب منه ويطمئن إليه بطريقة غير مباشرة. مثقفونا وإعلاميونا وباحثونا آمنوا بالخليج فهاجروا إليه، ولم تمنعهم سياسة الخليَجَة المزعومة أن يبدعوا.. ولعل العالم نفسه أضحى يعبر عن هذه القناعة؛ فالعالم الرياضي توجه نحو قطر، ورجال الأعمال تواترت خطاهم منذ عقود نحو الإمارات والبحرين، والعالم النفطي لا يستغني عن السعودية والكويت.. (واسم دبي يتردد في الصحف العالمية أكثر من لندن وباريس وشنغهاي).. فماذا بعد؟ عمــر بن صالح كنيـش ـ جيجل ـ الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية