محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: رغم الاسابيع التي مرت على عملية تفكيك مخيم اقديم ايزيك بضواحي مدينة العيون، فإن تداعياته على الفاعل السياسي المغربي وعلاقات المغرب الاقليمية لا زالت تتفاعل وتلقي بظلالها على المشهد السياسي المغربي في ظل دعوات لاعادة النظر في تدبير ملف النزاع الصحراوي الذي تحتكره السلطات الرسمية.
يأتي هذا وسط تجاذب بين المغرب والبوليزاريو تسبب فيه مقتل شاب برصاص شرطي في مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية المتنازع عليها.
واتهم مشاركون في ندوة نظمت بالرباط الأوساط الرسمية باحتكار مجال التدخل والمبادرة بتدبير ملف النزاع الصحراوي منذ فتحه قبل 35 عاما في إطار يتسم باحتجاز المعلومة ودعوا الى احداث آليات ادارية تستجيب لتدبير المرحلة السياسية الراهنة.
ولاحظ المراقبون انه رغم السلوك والتدبير الحضاري للدولة المغربية في تفكيك مخيم اقديم ايزيك وحرصها على ارواح المواطنين المحتجين وسقوط العدد الاكبر من الضحايا من قوات الامن الذين ذبح افراد منهم بطريقة وحشية وتم التمثيل بجثثهم بسلوك لاانساني، فإن المغرب كان خاسرا في الميدان الدبلوماسي والاعلامي فبالاضافة الى اصدار البرلمانين الاوروبي والاسباني لقرارات قاسية بحق المغرب فإن وسائل الاعلام الدولية، خاصة الاسبانية شنت حملة عنيفة ضد المغرب.
وأجمع المتدخلون في الندوة التي نظمتها المجلة المغربية للسياسة العمومية مساء يوم الجمعة بالرباط حول موضوع ‘الدبلوماسية المغربية وقضايا تدبير الجوار الصعب’ بشراكة مع ‘المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات’، على أن الدبلوماسية المغربية تسير بوتيرة مضطربة وعلى إيقاع متذبذب، محملين المسؤولية لوزارة الخارجية والأوساط الأخرى التي تحتكر مجال التدخل والمبادرة في إطار يتسم باحتجاز المعلومة.
وركز المتدخلون خلال الندوة على ضرورة إحداث آليات إدارية تستجيب لتدبير المرحلة السياسية الراهنة، وتغيير على مستوى معالجة الملفات الاقتصادية الكبرى واعتماد وسائل فكرية وإعلامية، من اجل الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية. وأوضح عبد الله ساعف وزير التربية السابق وأستاذ علم السياسة بكلية العلوم والحقوق أن موضوع القضية الدبلوماسية المغربية عرف انفتاحا بعدما كان محصورا في الدوائر الضيقة للنخب السياسية، وأن بعض القضايا الخارجية حظيت أيضا بانفتاح أمام عدة فعاليات سياسية.
وقال إن الدبلوماسية المغربية تربط بثلات توجهات رئيسية هي القوى العظمى (أمريكا والصين) والجوار المباشر (إسبانيا والجزائر) والجوار الواسع (علاقات التضامن مع الدول الإفريقية والأوروبية). وقال ان من تطرح الاشكال هي دبلوماسية الجوار المباشر ذلك لأن الدبلوماسية المغربية لم تطور مناوراتها وقدراتها وبقيت محصورة في التبعية للقوى العظمى، في حين لم توسع علاقاتها مع جهة الجوار الواسع.
وذكر حسان بوقنطار أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق أن المغرب لم يقم بمجهود فكري للتباحث في سياسته الخارجية، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية الناجحة هي التي تشرك الجميع، وبالنسبة للشأن الإسباني، قال إن المغرب مطالب بالتعامل بوضوح حول القضايا التي تهمه بشكل لا يضعف حليفه في الحكومة الإسبانية (الحزب الاشتراكي الاسباني). وأضاف بوقنطار بأن الدبلوماسية المغربية مطالبة بخلق مفهوم واسع، كما يجب على المغرب انتزاع موقف آخر من مجلس الأمن أكثر قوة يؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي هي أرضية التفاوض، مشيرا إلى أن سياسات الجزائر قامت على أساس إضعاف المغرب، وقال إن دول العالم النامي لا يمكن إلا أن تساهم في انتشار سرطان الإرهاب، مشددا على ضرورة إصدار قرار ينص بأن تكون مبادرة الحكم الذاتي هي الرهان.
واعتبر المتدخلون بالندوة، عملية تدبير السياسة الخارجية قضية وطنية بامتياز، ودعوا إلى التفكير في فتح نقاش وطني معمق وصريح حول عملية إدارة القرار في السياسة الخارجية للمغرب، بما يميط اللثام عن طبيعة الاعتبارات المؤثرة في القرار.
ودعوا الى ضرورة تحسين أداء الدبلوماسية الموازية، سواء على المستوى البرلماني أو الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني أو وسائل الإعلام ودعوا إلى دبلوماسية فاعلة تستمد قوتها وشرعية أدائها من التشاور والتشارك والتكامل.
نقاش ديمقراطيواقر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان تدبير ملف الصحراء قد يعرف تحيينا من خلال النقاش الديمقراطي الجاري بالمغرب.
وقال خالد الناصري حول ‘المرحلة المقبلة في تدبير قضية النزاع الصحراوي’ انه ‘بالمعنى الضيق سيعرف تحيينا من خلال النقاش الديمقراطي’، مؤكدا أن هذه المرحلة ما هي إلا ‘استمرار للطريقة التي تم بها تدبير الملف حتى الآن، وأن النقاش الديمقراطي يسمح ببروز توجهين أساسيين على مستوى المضمون والشكل’. وأوضح ‘على مستوى المضمون، ليس هناك أي تغيير بالتأكيد. نعتبر أنه يتعين على المغرب ترسيخ استكمال وحدته الترابية عبر استرجاع جزء من ترابه كان قد تعرض للاحتلال، وهو الصحراء المغربية’. وأضاف الناصري أنه على مستوى الشكل، فإن النقاش الديمقراطي جار بهدف الخروج بالخلاصات والدروس، لأن المغرب بلد يؤمن بالنقاش وتبادل الآراء ولا يخشى الاستماع للآراء التي قد تكون مختلفة، وذلك عندما يتعلق الأمر بالمسائل المرتبطة بالشكل.
وقال ان بلاده ‘تنتمي لفئة الأمم الكبرى المتحضرة والمسالمة’. واضاف ‘أن يكون بلد ما مسالما، فذلك لا يعني أنه لا يتوفر على وسائل العمل لمواجهة نزاع فرض عليه ولم يختره’. وقال الناصري: ‘سنبقى مسالمين، وذلك ما أظهرناه، نبعث برسالة أخوة واحترام لجيراننا سواء بالشرق أو بالشمال’، مضيفا أن ‘الهدف الوحيد للمغرب هو أن تختفي الأسباب التي تزيد من خيبة أمله وإحباطه إزاء تصرفات جيراننا بالشرق والشمال’. وأكد أن ‘المغرب يسعى إلى العمل في مناخ إقليمي ينعم بالسكينة، ويمكنه من مد يده بشكل مفيد وفعال إلى جيرانه الجزائريين والاسبان حتى نبني معا هذا الفضاء الجيو-سياسي للسلم، والاستقرار، والتعاون والأخوة’. ودعا عبد الاله بن كيران الامين العام لحزب العدالة والتنمية الاصولي المعارض إلى ‘محاسبة الفاعلين الأساسيين’ في أحداث العيون، و’اعتماد مقاربة جديدة لمعالجة قضية الصحراء المغربية بتدشين مرحلة مصالحة تنطلق من المعالجة الايجابية لمخلفات تلك الأحداث وتعزيز الثقة في المواطنين.
وأكد في تجمع لحزبه ‘على الحاجة الماسة إلى الانخراط في حوار جاد وصريح مع القوى العاقلة في الجارة الاسبانية لمواجهة الانزلاق الذي حصل، وأدى إلى صدور قرار ظالم ومعاد من الكورتيس الاسباني’، داعيا إلى العمل ‘على إيقاف مسلسل الانحدار الذي يهدد الاستقرار والأمن بالمنطقة ويخدم تجار الحروب والفتنة والتجزئة والتطبيع مع الكيان الصهيوني’. نحو ادانة جلموسوقالت صحيفة ‘التجديد’ المقربة من الحزب ان لجنة تقصي الحقائق باحداث العيون التي شكلها البرلمان المغربي تتجه إلى إدانة والي (محافظ) العيون السابق محمد جلموس بصفته المسؤول الأول عن الطريقة التي تشكل بها مخيم ”كديم إزيك” وما أعقبته من أحداث عنف وتخريب أودت بحياة 13 شخصا.
ويتوقع حسب الصحيفة أن تكون اللجنة قد انهت اعمالها وقالت إن السرعة التي أعد بها التقرير، يرجع إلى كونه سيقدم في دورة البرلمان الأوروبي المرتقبة.
وقال مصدر مطلع إن اللجنة البرلمانية تعقبت سيرورة الأحداث ومسؤولية كل طرف فيها، وتبيّن لها بعد أن استمعت محليا لكل المسؤولين أن الوالي يتحمل مسؤولية عدم تفعيل القانون في وجه المحتجين الذين بنوا خيماتهم خارج المدينة، إلى أن أصبح عددهم يقدر بالآلاف، مما جعل انفصاليين (مؤيدو جبهة البوليزاريو) يستغلون الوضع لأغراض سياسية.
ونقلت الصحيفة عن ناشط صحراوي فضل عدم ذكر اسمه إن اختزال أحداث العيون في صراع حزبي بين الاستقلال والأصالة والمعاصرة، أو في أخطاء الوالي السابق جلموس وتحميله كل المسؤولية، لن يحل المشكل من جذوره. وأكد أن حقيقة أحداث العيون تؤكد فشل سياسة كاملة. ومطلوب من الجهات التي كانت تسهر عليها أن تتحلى بالشجاعة وتعترف بذلك. وأضاف ان من الأسباب الرئيسية للفشل هو تشجيع القبلية، بدل بناء المواطنة. وقال إن اللجنة إذا حمّلت مسؤولية ما وقع للوالي وحده، فكأنها ستدعم الجهات التي عملت على أن يسقط في الفخ منذ قدومه إلى المدينة، والتي ستعتبر إدانة الوالي السابق انتصارا لها، بل وستستمر في تكريس الزبونية والقبلية والرشوة والتسلط.
ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق ألا تعيد تجارب لجان التحقيق البرلمانية السابقة التي توقفت عند أنصاف الحقائق وبقي المتورطون في الانتهاكات التي سجلتها يتمتعون بإفلات تام من العقاب، ومنها لجنة أحداث فاس 1990، ولجنة سيدي إفني، ولجان التحقيق في ملفات نهب المال العام.
ودعت الجمعية في تقرير لجنة تقص شكلتها بعد احداث العيون وقدمتها نهاية الاسبوع الماضي الى فتح تحقيق نزيه ومحايد للكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات مع إعمال العدالة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب لكل من ثبتت مسؤوليته، في إطار محاكمة عادلة، عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي أدت إلى تلك الأحداث وما نتج عنها من انتهاكات لحقوق الإنسان، وبشأن القرار المفاجئ للسلطة بإخلاء المخيم بالقوة وتمكين السكان من نفس الفرص سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو بالسكن أو بالاستفادة من كل إمكانيات وخيرات المنطقة ووضع حد نهائي لكل أشكال التمييز بينهم الذي تمارسه السلطة والنخب المهيمنة فيها على قاعدة العلاقة مع السلطة، والأعيان وذوي النفوذ والأحزاب النافذة من جهة، والانتماء أو عدم الانتماء للمنطقة كما دعت الى ضرورة توقف السلطات عن تأليب جزء من السكان ضد جزء آخر والتحريض على العداوة وتشجيع النعرات القبلية والعداء والعنف في المنطقة مما قد تكون له عواقب خطيرة على الأمن بالمنطقة وعلى سلامة سكانها.
القبض على شرطيوالقت السلطات المغربية بمدينة العيون القبض على شرطي اطلق منتصف الاسبوع الماضي النار على شاب بالمدينة وارداه قتيلا.
وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية ان الشاب سعيد دمبر (26 سنة) توفي متأثرا بالرصاص الحي الذي أطلقه عليه الشرطي بعد أن خضع لعملية جراحية لاستخراج رصاصة أصابت رأسه، ليظل في غيبوبة تامة قبل أن تتوقف دقات قلبه بشكل نهائي.
واكدت الوكالة قد أوردت أن الإصابة تمت عن طريق الخطأ عندما أقدم شرطي على إصابة ‘صديق له يعمل ببلدية المدينة إصابة خطيرة بواسطة رصاصة أطلقت من سلاحه عن طريق الخطأ، بمقر سكناه حيث كان الصديقان في جلسة لاحتساء الخمر’. وقامت الشرطة عقب الحادث بإلقاء القبض على رجل الأمن، كما أوقفت شخصا ثالثا هو تلميذ متدرب بأحد معاهد المعلومات كان حاضرا وقت الحادث. وعقب وفاة الشاب وضع الشرطي في السجن المؤقت.
وقالت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالعيون إنها قدمت الشرطي جمال اكريمشة المشتبه في قتله لسعيد دمبر الى قاضي التحقيق بالغرفة الجنائية للقضاء الزجري ووجهت له تهم ‘الضرب والجرح المفضي للموت، دون نية إحداثه، بواسطة سلاح ناري.. زيادة على جنحة السكر العلني البيّن’. وأعلنت جبهة البوليزاريو يوم السبت ‘يوما للحداد على وفاة سعيد دمبر سيد أحمد’، ودعت إلى تفعيل كافة مظاهر الحداد بمخيمات تندوف. واتهم المغرب الجبهة بمحاولة تصيد حوادث عرضية لتضخيمها وشن حربها الشعواء ضد المغرب. وقالت وكالة الانباء المغربية ان ‘آلة التضليل الإنفصالي’ استغلت هذا ‘الحادث العرضي فأطلقت العنان للإدعاءات المغرضة والباطلة ضد المغرب، ساعية سعيا يائسا لإيهام من قد ينجر وراء ترهاتها بأن المغرب هو مصدر لكل الشرور’ حيث باتت الجبهة متفننة ‘في التزييف المجاني لحقيقة ما فتئت تتأكد يوما بعد يوم’.