أبو خضير والبوعزيزي… توأم الحرية

حجم الخط
3

ا شك  أن الظروف والبيئة التي سبقت الانتفاضة العربية [الربيع العربي] متمثلة في انهيار الأنظمة القائمة وفشلها في تحقيق أدنى متطلبات العيش والحرية وطموح طبقت الشباب في الوطن العربي ،إضافة إلى تلك السياسات المترهلة والمهينة في التعامل مع دولة إسرائيل التي ضربت عرض الحائط كل الأعراف الإنسانية والقانونية ، مستعلية على كرامة العرب، ومفاوضات غير مجدية متخذة طابع السخرية والاستهزاء بعقول العربي الكريم ، أو العالم الاسلامي .
ذلك الشعور بالمهانة هو صندوق البارود الذي أطلق عليه شرارته» محمد بوعزيزي» التونسي العربي .أما اليوم فالقضية أعظم والقصة أطول والبيئة انتشرت فيها الألغام والقذائف الغير متفجرة الصامتة من النفوس.
      فتونس والمغرب تعانيان من أوضاع اقتصادية عجاف ، والأردن يزداد فيها الفقر وتقلص الطبقة الوسطى، وسوريا تجوع،والعراق فقاعات بركانية ودخان أسود يملأ المكان ، عناصر كميائية جاهزة لحدوث انفجار شامل وكبير.
 أما الإسلاميون من الإخوان في مصر فقد نزلوا في الخفاء كما صرحت الأوساط السياسية الأمريكية بأنهم نزلوا تحت الأرض وسوف يتجهون للتطرف،وتنظيم «دولة العراق والشام» أصبح قوة واقعة على الأرض ينهال اليها ويلتحق بها الآلاف من المحبطين من الذل والهوان من الشباب العربي والإسلامي .
فهذه البيئة وهذه «الحالة» تتشابه في تاريخها بظهور» الخميني» كمنقذ أسقط «شاه» ايران بلحظة سريعة جذب الى شخصيته الكاريزمية طواف من الناس . فإعلان قيام» دولة العراق والشام» هي تلك كاريزما القوة التي تنجذب اليها طبيعة البشر عندما يتحقق النصر السريع والساحق .
وليست هذه البيئة وحدها التي تشعل برميل البارود» فالمثليون» في اسطنبول يخرجون لمهرجان كبير في قلب شهر رمضان. وفي» الصين» ذكر مسؤولون في شبكة بث « شين يانغ» أن الذين يصومون رمضان ينتهكون النظام الشيوعي في الذكرى السنوية له. وأن كل المنتسبين للحزب في مكاتبه يجب أن لا يشاركوا في الأعمال الدينية الرمضانية. لذلك فإن هذه السلوكيات أو الإجراءات التي قد تصادف حدوثها بين الحين والآخر ما هي إلا تعبئة للمشاعر المكبوتة والشعور بالمهانة من هذه السياسات . ثم ما تلبث أن تكون كبرميل البارود في الأمة والمجتمعات ، فإن كان» محمد بوعزيزي» قد أشعل بشرارته برميل البارود العربي المحتقن فإن» محمد أبو خضير» التي اشتعلت فيه النار في القدس قد تكون هي الشرارة التي قد تفجر العالم الإسلامي بأكمله لأن هذا العالم قد امتلأت مشاعره واحتقن قلبه فلم يستطع تحمل من هول ما يراه من قتل رموز البراءة من أطفال سورية والعراق وفلسطين أو غيرهم ، أن» تنهمر دموعه بعد «، وهو يشعر أن حتى انهيار دموعه لا تعبر عن آلامه ومشاعر الكره لهذه الأوضاع الراهنة في عالمنا العربي والرغبة في الانتقام أو حتى عضلات قلبه التي أصبحت ممزقة.
إن خطورة اضرام النار في جسد الشهيد» محمد أبو خضير» وحدوثه في» مدينة القدس» تحديداً هو رمز كبير للعالم الإسلامي والمشاعر الدينية بل وأن هذا البنزين الذي صُب في فمه قد ينعكس على هذه الأمة التي بالتالي قد تشتعل غضباً وصراخا طويلاً لن ينقطع إذا ما لم تتداركه الولايات المتحدة والرباعية وتفرض سلاما عادلا ووفاقا وطنيا بين الشعوب العربية يأتي بالاستقرار والسلام.
السفير خالد محمد النجار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية