موريتانيا: انتقادات لاندفاع الحكومة خلف السعودية في ضوء زيارة بن سلمان

حجم الخط
0

نواكشوط- “القدس العربي”: انتقد مدونون ومعارضون موريتانيون، زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لموريتانيا، بالإضافة للمواقف التي اتخذتها الحكومة الموريتانية في الأزمة الخليجية، وتوثيق الصلة مع الرياض بالتحالف السعودي الإماراتي.

وقال محمد جميل منصور القيادي الإسلامي البارز والرئيس السابق لحزب التجمع المحسوب على جماعة الإخوان، الاثنين في تدوينة “أن تطورات استشهاد جمال خاشقجي في الفترة الماضية دفعت بعض الدول ومنها موريتانيا، إلى اتخاذ مواقف غالبا ما جاءت لتناصر المملكة العربية السعودية في رواياتها وتفسيراتها لمقتل جمال، وقد يصل الأمر حسب الأخبار المتداولة إلى استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي يشار إليه كمتهمٍ رئيس في جريمة القنصلية”.

وأضاف: “كانت موريتانيا في غنى عن تعليقاتها على حادثة اغتيال الشهيد جمال خاشقجي، وأكثر من ذلك في غنى عن تساوقها مع الروايات السعودية الكثيرة والمتعارضة والمرتبكة”.

ووصف ولد منصور الموقف الموريتاني من الأزمة الخليجية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، بغير المبررة، مشيرا إلى أنه كان من الأجدى بموريتانيا عدم الانجرار وراء السعودية والإمارات، واتخاذ موقف الحياد من الأزمة.

من جهته انتقد أبو العباس ابرهام، مدون بارز ومعارض قوي لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، تشبث عبد العزيز بـ”الملكيّة السعوديّة المُحاصَرة”، وأضاف: “من الجلي أنّ أمراء آل سعود يُقدِّمون للجنرال شاياً بالياسمين، وأنّ هذا المشروب، كما لا يخفى على المُتابِعين، هو المشروب المُفضّل للجنرال، ولكن هل تُقدِّم السعوديّة القدر الكافي من هذا المشروب”.

وأضاف أن المساعدات السعوديّة لم تعد أساسيّة في الموازنة الموريتانية، وبرامج التعاون الاقتصادي ظلت ضعيفة مشيرا إلى تفنيد الخبراء للأرقام الخياليّة التي صرّح بها ترامب عن حجم الأعمال السعوديّة، متسائلا عن سبب التشبث بـ”بن سلمان” الذي “لا يدفع ما يعد به”، منوها إلى “اضمحلال الشناقِطة، وهم سعوديون، بالقوّة لا بالفِعل، والبدء في تسريحِهم إلى موريتانيا بعد أجيال طويلة في أرض الحرم قد يُضيف أعباء اجتماعيّة جديدة على الدولة الموريتانية، التي ما فتِئت جالياتُها تُطرَد من بلدان الحروب (ليبيا وساحل العاج والآن السعودية) فتعود عِبئاً اجتماعياً بعد أنْ كانت مصدراً تمويلياً أو إنفاقياً”.

وأضاف ابرهام: “السعوديّة قد أخفقَت في التزاماتِها للسودان، فبعد شراء عمر البشير واكتراء جيش مرتزِقة منه لضرب الحوثيين (فتكبّد في ذلك خسائر كبيرة) لم تُعِنه السعوديّة بالمال الذي كان متوقَعاً (خمسة مليارات دولار)، وفي النهاية اضطرّ البشير إلى بيع السعودية لتركيا، التي باعَ لها عملياً مدينة سواكن الاستراتيجية، وفي النهاية دخل البشير في حرب بالوكالة ضدّ وكلاء السعودية في ليبيا، الدولة التي يُفسِدها تنافس السعودية-الإمارات-فرنسا ضدّ قطر-تركيا-السودان-إيطاليا”.

وتابع: “حتّى من منظور ميكيافيلي فإنّ الجنرال عزيز لا يُفاوِضُ وطنياً لصالِح موريتانيا: وما لم تُحلّْ مشكلة الشناقِطة والالتزامات السعودية فإنّ مشروب الجنرال لن يكفي لدعم شعبي لسياساتِه مع السعودية، هنالك مشكلة: الجنرال لا يملك ورقة ضغط، فقد أعطى للسعودية ما تريده وهو توقيع على بياض في قضية خاشقجي ودعم غير مشروط في كافة السياسات السعودية الطائشة، وبالتالي لم يبقَ له غير شرب الشاي”.

من جهة أخرى رحب سياسيون ومدونون بزيارة بن سلمان المرتقبة لنواكشوط، واعتبروا أن موريتانيا ليست معنية بمقتل الصحافي جمال خاشقجي وأن عليها أن تحتفظ بشراكتها الاستراتيجية مع السعودية مهما يكن الثمن.

وكان رئيس الحزب الحاكم سيدي محمد ولد محمد، وزير الثقافة والناطق باسم الحكومة، قد أكد مؤخرا على “اعتزاز الحكومة الموريتانية الشديد بالعلاقة مع السعودية وبأن هذه العلاقة تمر حاليا بأقوى فتراتها وأبهى أيامها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية