أخطأتم يا حماس
عبد الستار قاسمأخطأتم يا حماس أخطأت حماس عندما قررت القبول بالشرعية الدولية وفق ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني، والقبول بمبدأ المفاوضات الذي أدي إلي اتفاق أوسلو وتبعاته، وأخطأت كثيرا عندما وقعت علي وثيقة احترام القرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة. ومن المهم لقادة حماس أن يلاحظوا أن المدة الزمنية الفاصلة بين الخطأ الأول والثاني عبارة عن أشهر وليس سنوات. وعندما يقارن المرء المتتبع للتنازلات الفلسطينية، يري أن حماس، منذ تشكيلها للحكومة، كانت أسرع من فتح في تقديم التنازلات. قدمت فتح تنازلا عام 1974 بمشروع السلطة الوطنية، وأتبعته بتنازل آخر عام 1983 عندما زار عرفات نظام كامب ديفيد مخالفا بذلك قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، ومن ثم قدمت تنازلا عام 1985 عندما أعلن عرفات قرار نبذ الإرهاب مخالفا بذلك الميثاق الوطني الفلسطيني. وتتابعت التنازلات حتي وصلنا إلي أوسلو وملحقاته.من الضروري أن يلاحظ القائد الحمساوي أن إسرائيل لم تكن لتمتدح تنازلا عرفاتيا أو فتحاويا، بل كانت دائما تطلب المزيد. أحيانا كانت تثني علي تنازلات فتح، لكنها كانت تقول إن القرار غير كاف ويجب تقديم المزيد. قدم عرفات الكثير، وانتهي به الأمر محبوسا في سرايا رام الله. من المفروض أن نتعظ: الإسرائيليون يريدوننا بلا ملابس، وإذا خلعنا ملابسنا فإنهم يطلبون سلخ جلودنا، وبعدها يطلبون جرم اللحم عن العظم، وبعده سيطلبون إفراغ العظم من النخاع.لا أحد يعارض حماس وفتح في البحث عن سبل تحقيق السلم الأهلي ومحاربة الفساد والفلتان الأمني. كلنا مع الحوار والتعايش ضمن الاختلافات، وجميعنا نمقت الاقتتال والاحتراب وندين السلاح الذي يوجه إلي صدور الفلسطينيين. إنما علينا أن نفهم التاريخ جدليا، والأحداث بتسلسلها المنطقي، والعدو بأفعاله، والعالم وفق استجابته لحقوق الشعب الفلسطيني، والأنظمة العربية تبعا لقدراتها الإنجازية علي مختلف الصعد الثقافية والاجتماعية والعســـــكرية والاقتصادية، وأنفسنا بناء علي مدي تقـــــدم قضيتنا وقدرتنا علي انتزاع حقوق لنا. معسول الكلام وحلوه والتمنيات غير المستندة علي حقائق موضوعية لا توصل الإنسان إلا إلي كوارث ومشاق ومتاهات.يبدو أننا لا نتعلم، أو لا نريد أن نتعلم. علي الرغم من كل الإخفاقات التي منينا بها، وكل الأخطاء التي وقعنا بها، وكل الآفات التي تلاحقنا مثل التدهور الأخلاقي والتمزق الاجتماعي والفلتان الأمني والفساد المالي لا نريد أن نقف معا لنتفكر ولنعيد حساباتنا. الأخطاء هي ذات الأخطاء التي نرتكبها منذ عشرات السنين، وتمر التجارب لتودع في غياهب النسيان وكأننا لا نريد للذاكرة أن تخزّن شيئا من العبر والدروس. أغمضت حماس عن أخطاء الماضي، فوقعت في الأخطاء التالية:أولا: تجاوزت حماس ميثاقها وبرنامجها الانتخابي. لقد أشبعنا في السابق عرفات انتقادا لأنه كان يتخذ قرارات مخالفة للميثاق الوطني الفلسطيني، فماذا عن حماس الآن؟ حماس خالفت ميثاقها خاصة المادة 13، وخالفت ما أتي في كثير من بياناتها وأحاديث قادتها حول تحريم اتفاق أوسلو. كنت أطوف مع قادة حماس ألقي المحاضرات والندوات، وكانوا يؤكدون دائما أن اتفاق أوسلو حرام شرعا، وكذلك ما تبعه وبني عليه من اتفاقيات. وورد في برنامج حماس الانتخابي ردا علي منتقديها بأن أوسلو لم يعد موجودا. فجأة تقول حماس إنها تحترم ما هو حرام شرعا وما هو غير موجود. ولهذا مطلوب من حماس أن تقف بجرأة وشجاعة موضحة هذا الأمر لجمهورها وللذين انتخبوها بدل أن تتحدث عن الانتصارات وبراعة التفاوض.ثانيا: لم تأخذ حماس باعتبارها الطلبات الأمريكية والإسرائيلية التي لا تنتهي. رفض إسرائيل لاتفاق مكة، وتحفظ أمريكا الشديد عليه لا يعنيان أننا وصلنا إلي نهاية الضغط علي الحكومة وعلي الشعب الفلسطيني. لحماس أن تتعظ من سيرة منظمة التحرير.ثالثا: تخطئ حماس في حسن ظنها بالأنظـــــمة العربية. الأنظمة العربية غير مؤتمنة علي أمـــوال شعوبها ولا علي أعراضها ومصالحها، وتجـــــاربنا وتجارب الشعوب العربية شاهــــدة علي ذلك. الأنظمــــة العربية خسيسة مســــتبدة شهوانية لا تملك أمرها وتطوع نفسها للماسونية وإسرائيل وأمريكا. رابعا: هناك خطأ كبير في البحث عن لقمة خبز الفلسطينيين في جيوب الأعداء من أوروبيــــين وأمريكيين. لقــــد أخطأت منظمة التحرير عندما وضعت لقمة خــــبز الشعب بيد عـــدوه، بل أجرمت، ومن المفروض أن نبحث عن حلول إبداعية تجنبنا الذل والمهانة وسلب الإرادة السياسية. كان من الأولي أن نبحث معا في كيف نتغلب علي الحصار لا في كيف ننصاع لمطالب المحاصرين.علي حماس أن تتوقع:1 ـ الضغط باتجاه أن تكون أغلبية الأصوات داخل الحكومة المقبلة لصالح الذين يريدون الإسراع في التنازلات مثل الاعتراف بإسرائيل،2 ـ التعامل الأوروبي والأمريكي مع أشخاص في الحكومة وليس مع الحكومة كمؤسسة،3 ـ أن تنفض الأنظمة العربية يدها من اتفاق مكة لتطالب حماس بالمزيد من التنازلات؛4 ـ أن يتم عزل رئيس الوزراء في زاوية بحيث يكون رئيسا رمزيا غير فاعل؛5 ـ العمل علي تعطيل المجلس التشريعي حتي لا يسحب الثقة من الحكومة؛6 ـ استمرار ضخ الأموال والأسلحة لحساب جهات فلسطينية موالية لإسرائيل وأمريكا.لم يسمع قادة حماس من أحد نصيحة سرية أو علنية وانجروا إلي تصنيف الناس بين معتدلين ومتطرفين، واقعيين وحالمين، وآمل أن يفكروا مليا في ما يصنعون.ہ كاتب من فلسطين[email protected]