السلطة الفلسطينية تعمل من أجل اجتماع للجامعة العربية بسبب التقارب بين إسرائيل والدول العربية. ودعت أيضاً إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية ومؤتمر الدول الإسلامية بسبب التقارب بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، الذي يعتبر تطبيعاً للعلاقات بين هذه الدول وإسرائيل، على خلفية تجديد العلاقات بين إسرائيل وتشاد وزيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عمان، والنشر بأن إسرائيل تعمل على إقامة علاقات دبلوماسية مع السودان والبحرين.
مستشار الرئيس الفلسطيني محمود ووزير الخارجية السابق في السلطة، نبيل شعث، قال للصحيفة بأنه في القيادة الفلسطينية يتابعون التطورات في العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل. وحسب أقواله، فإن تقارب الدول العربية مع إسرائيل يناقض التصريحات التي نشرتها الجامعة العربية أو قمة الدول الإسلامية والقرارات التي اتخذتها هاتان الهيئتان.
«هناك عدد من القرارات والتصريحات العربية والإسلامية التي تقول بصورة صريحة بأنه لن يكون أي تطبيع مع إسرائيل بدون التفاوض حول القضية الفلسطينية، على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات المجتمع الدولي»، قال شعث. «ما نشهده في الأسابيع الأخيرة، بدءاً بزيارة نتنياهو إلى عمان وزيارة رئيس تشاد لإسرائيل والآن يتحدثون عن السودان والبحرين وعن علاقات كهذه أو تلك مع السعودية ـ يثير علامات استفهام. لذلك هناك حاجة إلى توضيح الموقف العربي والإسلامي»، أضاف شعث.
الفلسطينيون يتابعون التطورات في علاقاتنا مع العرب ويقولون إنها تناقض قرارات قمة الدول الإسلامية
حسب أقوال شعث، في ختام القمة العربية الأخيرة في الظهران في السعودية التي عقدت في شهر نيسان/أبريل، نشر بيان ختامي يقول إنه لن يكون هناك اتفاق مع إسرائيل دون حل متفق عليه مع القيادة الفلسطينية. وتعهدت الدول العربية بالعمل بهذه الروح. وأشار شعث إلى أن زيارة نتنياهو لعمان وزيارات أخرى محتملة للسودان والبحرين لا تعني إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، لكنها تشير إلى أن «الأمر يتعلق ببداية عملية مقلقة يجب وقفها».
لا يوافق شعث على أن التقارب بين إسرائيل والدول العربية يدل على فشل السياسة الخارجية الفلسطينية، وقال إن هناك ضغطاً للإدارة الأمريكية على دول إفريقية ودول عربية من أجل التقارب مع إسرائيل بهدف عزل السلطة الفلسطينية.
وعن سؤال إذا ما بدأت القيادة الفلسطينية في إجراء اتصالات من أجل عقد مؤتمر طارئ لوزراء الخارجية العرب، أجاب بأنه تم إجراء اتصالات أولية، ولكن أساس الجهود يتركز في هذه المرحلة على محاولة إتمام مصالحة فلسطينية داخلية. «في إسرائيل وفي الولايات المتحدة أيضاً يستغلون الانقسام الداخلي الفلسطيني من أجل التقارب مع الدول العربية والإسلامية»، قال.
في حركة المقاطعة الفلسطينية أيضاً يعبرون عن القلق من التقارب بين إسرائيل والدول العربية، ولكنهم يشيرون إلى أن مواقف الأنظمة لا تعبر بالضرورة عن موقف الشعوب. رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية في «م.ت.ف»، مصطفى البرغوثي، قال للصحيفة بأن الحكومات العربية والإسلامية يجب أن تعاقب إسرائيل لا أن تعطيها جائزة. «هذا يقتضي نشاطاً سياسياً متشعباً، ويجب وقف هذه الخطوات، لا مع دول عربية وإسلامية فحسب، بل أيضاً مع دول كانت دائماً تاريخياً إلى جانب الفلسطينيين، مثل الهند والصين ودول في أمريكا اللاتينية»، قال. مع ذلك، قال البرغوثي إن التطورات الأخيرة لا تبرهن على أن النضال الفلسطيني قد فشل. وحسب زعمه فإن تأييد الموقف الفلسطيني في وعي شعوب المنطقة، وبشكل عام في أرجاء العالم، يتعزز.
جاكي خوري
هآرتس 27/11/2018