التظاهرات تتجدد في البصرة… وقوات الأمن تفضها بالقوة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تجددت حركة الاحتجاجات في مدينة البصرة، جنوب العراق، أمس الثلاثاء، وتصاعدت معها حدة التوتر بين المحتجين والقوات الأمنية.
فقد اندلعت اشتباكات وتدافع بالأيدي بين القوات الأمنية والعشرات من المتظاهرين أمام شركة نفط البصرة، وسط المدينة، بعد أن أضرم المتظاهرون النار قرب مجسر التربية.
ونقلت مواقع إخبارية محليّة، أن «إضرام النيران أدى إلى قطع شارع بغداد بالكامل أمام حركة المركبات»، مشيرةً إلى أن «ذلك التصعيد ـ وحسب المعتصمين ـ يأتي لعدم تنفيذ مطالبهم القاضية بتوفير فرص عمل لهم طيلة الـ25 يوما من اعتصامهم أسفل مجسر التربية».
وجدد العشرات من المواطنين المعتصمين أسفل مجسر التربية التظاهر أمام مقر شركة نفط البصرة للمطالبة بتوفير فرص العمل، فيما أشاروا إلى تعرض بعضهم للضرب من قبل عدد من العناصر الأمنية.
وعلى إثر ذلك، أضرم عدد من الأشخاص النار في مواد قابلة للاشتعال كالإطارات والأغطية والمستلزمات التي استخدمت خلال اعتصام أسفل مجسر التربية.
وطبقاً للمصادر، فإن المتظاهرين طالبوا بحقوقهم المتمثلة بتوفير فرص العمل، بالإضافة لتنفيذ الوعود التي أطلقتها الحكومة المحلية بهذا الشأن، فضلا عن المطالبة بحقوق الضحايا والجرحى الذين سقطوا في التظاهرات المطلبية، والإفراج عن المعتقلين.
وبعد بضع ساعات، استطاعت القوات الأمنية فضّ التظاهرات، وإعادة فتح شارع بغداد، بعد انسحاب عدد كبير من المعتصمين.
رئيس المجلس العشائري في البصرة، الشيخ رائد الفريجي، قال إن «الأوضاع الخدمية لم تتغير في البصرة بعد أن تدهورت كثيراً واستمرت أزمات البطالة وملوحة المياه دون حلول»، مبيناً أن «رقعة الاحتجاجات التي انطلقت صباح اليوم (أمس) سوف تتسع في عدة مناطق من محافظة البصرة بعد التسويف المتعمد للحكومة في عدم الإستجابة لمطالب المتظاهرين».
وعزا، تجدد الاحتجاجات، إلى «تفشي ملفات الفساد لدى الحكومة المحلية، وعدم قدرتها على تلبية مطالب السكان في تأمين الخدمات وإيجاد فرص العمل للعاطلين»، مؤكداً أن «الحكومة العراقية أرسلت نحو 400 مليار دينار (نحو 330 مليون دولار) إلى حكومة البصرة التي أهملت كثيراً ملفات الخدمات في المحافظة».

نواب المحافظة يلتقون عبد المهدي اليوم لمناقشة الوعود الحكومية

كما أعرب عن خشيته من لجوء القوات الأمنية في البصرة لإستخدام القوة ضد المحتجين، قائلاً: «إذا تم الاعتداء على المتظاهرين سيكون لنا موقف حازم».
وتعد البصرة منبع ثروات العراق النفطية، وفيها أكبر حقول النفط العراقي الذي يمثل المصدر الوحيد تقريبا لصادرات العراق، إذ تجاوز حجم إنتاج البصرة اليومي 3 ملايين برميل يومياً.
ورغم توفر كل أسباب الثروة، لا يجني سكان المحافظة سوى دخان الحقول النفطية الذي يغطي سماء المدينة أحياناً.
والبصرة مهد احتجاجات شعبية متواصلة في محافظات واقعة جنوبي البلاد ذات الكثافة السكانية الشيعية، انطلقت في 8 تموز/يوليو الجاري ضد سوء الخدمات والفساد وقلة فرص العمل. ومنذ سنوات طويلة يحتج العراقيون على سوء الخدمات العامة والفساد المستشري في بلد يتلقى سنويًا عشرات مليارات الدولارات من بيع النفط.
ويعتزم نواب البصرة وحكومتها المحلية (المحافظ، ورئيس مجلس المحافظة)، لقاء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في بغداد اليوم الأربعاء.
وقال النائب البصري عن «تيار الحكمة»، حسن خلاطي، إن «نواب البصرة حرصوا على أن يكون اجتماعهم مع عبدالمهدي قبل إقرار الموازنة، وقبل إكمال الكابينة الوزارية»، مشيرا إلى أن «مازالت المحافظة تواجه مشكلة كبيرة وهي أزمة البصرة الأخيرة التي لم توضع الحلول المناسبة لها حتى الآن».
وأضاف: «الاجتماع سيتركز على إنجاز الوعود الحكومية التي تم قطعها، وتنفيذ توصيات مجلس النواب بخصوص البصرة، ووضع الحلول الاستراتيجية لحل مشكلة المياه التي تعاني منها المحافظة»، لافتا إلى أن «الاجتماع سيبحث ايضا، حصة المحافظة من البترودولار، ومناقشة ما يتعلق بالوضع الأمني في المحافظة»، مؤكدا «حرص النواب على تطبيق قانون البصرة العاصمة الاقتصادية للعراق».
النائب عن البصرة، بدر الزيادي، أكد أن «المجتمعين (مع عبد المهدي) سيقومون بالتشديد خلال اللقاء على سريان القرارات الخاصة بالمحافظة خلال فترة تصريف الاعمال، والتي صوت مجلس النواب على إلغائها، ومن ضمنها تخويل محافظ البصرة بالصرف المباشر وتحويل الأموال إلى البصرة لانجاز عدد من المشاريع المهمة فضلا عن الـ 10 آلاف درجة وظيفية (تم تخصيصها بزمن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي)».
وكشف، أمس أن القرارات الخاصة بالمحافظة خلال فترة تصريف الأعمال للحكومة السابقة «سيتم استثناؤها من قرار إلغاء القرارات المتخذة خلال تلك الفترة»، فيما أعلن النائب حسن خلاطي أن «البرلمان اخطأ بالتصويت على إلغاء تلك القرارات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية