القاهرة ـ «القدس العريي»: غادر ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان، العاصمة المصرية القاهرة، أمس الثلاثاء، بعد لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار زيارة استغرقت يومين ضمن جولة عربية تقوده بعد ذلك إلى الأرجنتين.
وكان السيسي قد التقى ولي العهد، حيث «بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة الموضوعات السياسية ذات الاهتمام المشترك»، حسب ما ذكر موقع الهيئة الوطنية للإعلام.
وأكد، خلال اللقاء، «عمق ومتانة التحالف الاستراتيجي الراسخ بين مصر والسعودية وأن أمن واستقرار المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».
وعقد الرئيس المصري جلسة مغلقة مع ولي العهد السعودي، أكدا فيها على «التمسك بشروط المصالحة مع قطر، حيث أرسل السيسي رسالة لخادم الحرمين الشريفين تضمنت تجديد التزام مصر بأمن الخليج».
وفي محاولة ضعيفة لإظهار عدم وجود رفض شعبي لزيارة بن سلمان، دفع النظام بعدد من أنصاره للتظاهر في ميدان التحرير، ترحيبا ببن سلمان.
مؤيدون في الميدان
ورغم منع السيسي أي تجمعات أو مظاهرات منذ وصوله للحكم، وسن قانون تظاهر يمنع المصريين من ممارسة حقوقهم في الاحتجاج، وغلق ميدان التحرير أمام أي حراك شعبي، وحصاره المستمر بقوات أمنية، فوجىء المصريون أمس بتجمع العشرات من مؤيدي السيسي في الميدان، حاملين أعلام السعودية، ومرددين هتافات ترحيبا بولي العهد السعودي.
وأثار الأمر غضب المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد سخر محمد جلال فراج من الخطوة، وكتب على صفحته على « الفيسبوك»: «فجأة يا مؤمن فتح ميدان التحرير الذي لم تكن أجهزة الأمن تسمح لثلاثة أشخاص بالمرور منه، وتعتبرهم تجمعا وتجمهرا. توافدت جموع المواطنين الشرفاء بأعدادهم الغفيرة التي لا تقل عن 120 شخصا لتحية المنشار القاطن في فندق الفورسيزون». وكتب عصام الشريف: «ما يحدث هو استغلال للناس لغسل سمعة القاتل.. هذا عهر سياسي».
وأضاف: «الأنظمة الديمقراطية والشعوب الحرة تعامل طال منشاره على أنه قاتل ويجب محاكمته ولكن في قاهرة المعز نجد من استأجر الناس ليستقبل القاتل على أنه فاتح، ولكن سيظل القاتل مجرما في عيون العالم». في السياق، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأهرامات مصر بعد تلوينها بعلم السعودية، وقالوا إن الصورة التقطت بالتزامن مع وصول بن سلمان إلى مطار القاهرة.
وأثارت الصورة استياء المصريين، في ظل الرفض الشعبي لاستقبال بن سلمان، وكتب الناشط رامي يحيى على «الفيسبوك»: «تلوين أهرامات بألوان راية عصابة بني سعود لن ينال من الأهرام الراسخة عبر الزمان إنما ينال من سمعة وشرف كل مطبلاتي لهذا النظام المنبطح».
وأضاف: «استقبال المنشار قاتل أطفال اليمن تم بقوة السلاح مثل بيع جزيرتي تيران وصنافير للمملكة بالضبط، نحن قوم مخطوفون من طرف سفاح بالتالي أفعاله لا تعنينا ولا تحط من شأننا ولا تنال من كرامتنا، فقط تنال من بقايا كرامة كل مطبلاتي يهلل له وكل عضو في العصابة يقف خلف سلاح». وكتب ماركل بولس على «الفيسوك»، أيضاً، «ما هذه المهزلة، هل لهذه الدرجة نستهين بتاريخنا وحضارتنا، وربما يطلع سعوديون الآن ينتقدون الفعل، ويتساءلون كيف يوضع علم السعودية على حجارة، كفاية نفاق وذل وانبطاح».
بن سلمان ينهي زيارته للقاهرة… والسلطات تنفي إضاءة الأهرامات بعلم السعودية
أما، محمود إبراهيم، فقال: «بالتزامن مع زيارة بن سلمان إلى القاهرة، مرحلة جديدة من التطبيل للكفيل».
ونشر مصطفى حجاب الصورة، وعلق عليها:» كنا نحلم فنأمل فنرفض ونتمرد.. أما بعد أن قتلوا الحلم أصبحنا نشاهد فننقهر ونتحسر.. سلاما على من قتلت أحلامهم». وأمام الغضب الشعبي، خرج مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لينفي صحة الصور المتداولة بشأن إضاءة الأهرامات ووضع علم السعودية عليها، قائلاً: «لم يجرَ إضاءة الأهرامات بعلم المملكة العربية السعودية أو أي علم لأي دولة».
وناشد في بيان «وسائل الإعلام بضرورة توخي الحرص والدقة قبل نشر أي أنباء، والتي قد تؤدي إلى بلبلة الرأي العام».
واعتبر مراقبون أن النفي جاء لامتصاص حالة الغضب الشعبي التي أثارها مشهد الأهرام بعد تلوينه بألون علم السعودية.
«يداه تقطران دماً»
وتواصلت الإدانات رفضاً لزيارة بن سلمان إلى القاهرة، فقد ندد مكتب عام جماعة الإخوان المسلمين المعبر عن شباب الجماعة، في بيان، بقدوم ولي العهد السعودي إلى مصر.
وقال في بيان : «إن أيادي ولي العهد السعودي لا تزال تقطر من دماء الشهيد جمال خاشقجي وإن سجونه تمتلئ بعلماء الأمة ودعاتها و الأشراف من أبناء الحرمين».
وأضاف: «لا يمكن أن يكون محمد بن سلمان المحتل لأراض مصرية خدمة لمصالح العدو الصهيوني موضع ترحيب في مصرنا الغالية، والنظام الحالي في المملكة العربية السعودية يشكل رأس حربة في المشروع الصهيوني ضد كل أحرار الأمة».
وتابع: «في الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الأمريكي أنه لولا السعودية لربما غادرت إسرائيل الشرق الأوسط دون أي إدانة أو نفي من السلطات السعودية، كما لو أنها شهادة يعتز بها النظام السعودي للنجاة من مأزق اغتيال الصحافي جمال خاشقجي».
وزاد: «تعدد الجرائم التي شارك بها النظام السعودي منذ مجيء محمد بن سلمان من استبداد داخلي ودعم غير محدود للثورات المضادة وحصار لدولة إسلامية في شهر رمضان المعظم ودعم لمشاريع انفصالية وغيرها، تجعلهم يعلنون وبكل وضوح رفضهم لتدنيس مطلوب للعدالة ومحتل لجزر مصرية أرض الوطن».
ووجه المكتب العام للإخوان «دعوة للعقلاء في الأسرة الحاكمة السعودية وكل الأحرار بالمملكة إلى اتخاذ ما يلزم لإعادة بوصلة المملكة إلى الاتجاه الصحيح وتجنيب المملكة استمرار هذا النهج غير السوي».
حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، كتب على صفحته الرسمية على «تويتر»: «لن يغفر الشعب المصري لمحمد بن سلمان دوره في قضية جزيرتي تيران وصنافير الذي تم لحساب ولمصلحة إسرائيل وحدها».
وأضاف: «لو كانت هناك مصلحة سعودية أو عربية واضحة في نقل السيادة على الجزيرتين لهان الأمر، أما أن تكون المصلحة صهيونية بحتة فهذا أمر لا يحتمل ولا يمكن التسامح معه أبدا».
«المنشار عار»
أما جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فقد غرد على موقع «تويتر»: «الدكتور عصام حجي يحتفل أمس مع علماء آخرين بنزول المركبة إنسايت على سطح المريخ، والجنرال السيسي يحتفل مع أتباعه بنزول المجرم محمد بن سلمان المنشار على أرض مصر، فخور بالأول واعتبر زيارة المنشار عارا».
في الموازاة، كشف النائب هيثم الحريري عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض، عن تعرضه لحملة تشويه من قبل مؤيدي السيسي بسبب رفضه زيارة بن سلمان إلى القاهرة.
وقال في بيان: «فوجئت بعدد من الصفحات والمواقع تنشر أخبارا كاذبة وغير حقيقية في محاولات قديمة متجددة للتشويه والكذب والتدليس، ويعلم الجميع من يمول ويحرض ويستخدم هذه الصفحات والمواقع لتشويه كل صاحب رأي، مستخدمين على غير الحقيقة أسماء لصحف أكن لها التقدير والاحترام».
وأضاف: «قد تكون هذه الحملة الدنيئة مرتبطة بإعلان رفض زيارة محمد بن سلمان المتهم الأول في جريمة قتل وحشية، وقد تكون مرتبطة بموقفي الداعم لعمال الداون تاون في الإسكندرية، وقد يكون ذلك تمهيدا لمعركة أصعب وأخطر وهي تعديل الدستور».
وزاد: «أعلم جيدا أن ضريبة مواقفي ستكون غالية وقاسية وقد تمس «حريتي وحياتي»، ولكني لن أقول سوى ما أراه حقا ولن أصفق للباطل».
إلى ذلك، أثار غياب علم السعودية من صورة جمعت بن سلمان بالسيسي، مساء أمس الأول الإثنين في مطار القاهرة، غضب مغردين سعوديين، بسبب عدم ظهور علم المملكة فيها، رغم الحفاوة التي حظي بها بن سلمان لدى استقباله من جانب الرئيس المصري.
ويظهر في الصور التي نشرتها (واس) وصفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على «الفيسبوك»، العلم المصري فقط بدون العلم السعودي.