«أستانة 11» حول سوريا تبحث اليوم ترسيخ «سوتشي» و«الإطلاق المتزامن» لمعتقلين و«الدستورية»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تنطلق جولة جديدة من محادثات أستانة في العاصمة الكازاخستانية، بهدف ترسيخ الحلول السياسية في سوريا ووقف اطلاق النار، حيث تبدأ اعمالها اليوم وتختتم غدا، بمشاركة وفدي النظام والمعارضة السورية، والأطراف الدولية الضامنة للمسار تركيا وروسيا وإيران، ومراقبين من الأمم المتحدة والأردن، وفق وزارة الخارجية الكازاخية، لبحث مجموعة ملفات يتصدرها حل عقدة مسألة تشكيل اللجنة الدستورية، ومعالجة خروقات اتفاق سوتشي في ادلب ومحيطها شمال غربي سوريا، وبحث ملف المعتقلين وفق خطة تجريبية لبناء الثقة بين الأطراف.
وحسب الخارجية الكازاخية فإن المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا سيحضر أعمال مباحثات أستانة، كما أكد الأخير في بيان له امس تلقيه دعوة من حكومة كازاخستان، باسم الدول الضامنة للمسار، للمشاركة في الاجتماع الذي يعقد خلال المباحثات في أستانة يومي 28 و29 تشرين الثاني/نوفمبر.
وسيلبي المبعوث الخاص إلى سوريا الدعوة، حيث سيترأس، في إطار عملية جنيف ووفقًا لقرار مجلس الأمن 2254 (2015)، اجتماعًا مع مسؤولين رفيعي المستوى من إيران، وروسيا وتركيا بصفتهم الداعين لاجتماع سوتشي في كانون الثاني/يناير. ويهدف هذا الاجتماع إلى تسريع التوصل إلى نتيجة ملموسه بشأن إنشاء لجنه دستورية – مع الأخذ في الاعتبار علي وجه الخصوص البيان المشترك بشأن سوريا الصادر في إسطنبول في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر من العام الحالي، من قبل زعماء تركيا وروسيا وفرنسا والمانيا، وهو البيان الذي دعا إلى إنشاء اللجنة الدستورية في جنيف والتبكير بعقدها، بالنظر إلى الظروف، بحلول نهاية هذا العام، بما يحقق الإصلاح الدستوري.
وقدم المبعوث الخاص مقترحات ومجموعة كاملة من الأفكار لتفعيل العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، كما سيقدم تقريراً عن هذه المشاورات إلى الأمين العام والي مجلس الأمن، موجها نداءه إلى البلدان الثلاثة من اجل تقوية فرص التمسك ببيان إسطنبول المشترك.
ومن المفترض أن تركز الجولة الجديدة من المحادثات على «اتفاق التهدئة» في محافظة إدلب، وملف المعتقلين الذي شهد في الأيام الماضية عملية اختبار للدول الضامنة ومدى قدرتها على الضغط على الطرفين من أجل إجراء صفقة تبادل متزامنة بين النظام السوري والمعارضة في ريف حلب الشمالي. وبشأن جدول اعمال «أستانة 11»، أوضح رئيس اللجنة القانونية في وفد المعارضة السورية ياسر فرحان لـ»القدس العربي» ان معالجة الخروقات في ادلب والمحافظة على اتفاق سوتشي هي الأولوية التي ستتصدر طاولة المباحثات، وذلك حماية لاهالي ادلب من اي اعتداء من طرف النظام او الميليشيات الإيرانية، كما ستتم مناقشة ملف المعتقلين والمضي قدماً في تحقيق نتائج في سبيل اطلاق سراحهم، وذلك بعد نجاح خطوة «افراج متزامن» شكلت حسب وصفه «اختباراً لمدى قدرة الاطراف الضامنة وعلى رأسها روسيا في ممارسة الضغط على النظام من أجل اطلاق سراح المعتقلين».
وأشار إلى البحث في ملف اللجنة الدستورية، لافتاً إلى الطرح الروسي بشأن «مشروع عودة المهجرين واعادة البناء» وقال ان هذا الملف سيعالج وفق القواعد التي ارستها الأمم المتحدة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وفق اسس تحقيق الانتقال السياسي وتوفير بيئة آمنة ونزيهة ومحايدة.
من جانبه قال المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة أيمن العاسمي، ان الآمال المعقودة على الجولة، لتحقيق تحسن في وضع ادلب وجعله أكثر استقرارا، وهو ما تسعى إليه المعارضة، حيث ستتم مناقشة خروقات النظام والعمل على إيجاد الآلية لإيقاف القتال بشكل كامل وحمل المنطقة إلى مزيد من الاستقرار.
وتحدث وفد المعارضة عن مشروع تجريبي حيال ملف المعتقلين، تحت عنوان «اطلاق متزامن» حيث وضع الملف قيد التنفيذ، وجعل محط امتحان الأطراف المعنية، آخذين بعين الاعتبار انعدام وجه المقارنة بالنسبة لاعداد المعتقلين لدى النظام والمعارضة. وأعرب العاسمي عن عزم وفد المعارضة على تحصيل تعهد من الدول الضامنة بأن يشهد الملف تقدماً واضحاً في كل جولة، مستبعداً إيقافه عند الحدود التجريبية.
وحول مشروع إعادة الإعمار وإعادة اللاجئين، قال المتحدث الرسمي بأن الطرح ليس له علاقة بمسار استانة، بل يتعلق بالدولة الداعمة للمسار ، اذ تم رفض مشروع إعادة الإعمار الا بعد ان يكون مقروناً بالحل السياسي.
وبيّن العاسمي بسؤاله عن موقف المعارضة من إعادة المهجرين أنه قبل عودتهم «لا بد من التطرق إلى انعدام البنية التحتية لاستقبالهم ووجود الميليشيات وانعدام الامان وتكثيف حملات الدهم والاعتقالات التي تشهدها مناطق متعددة من سوريا وعلى وجه الخصوص المنطقة الجنوبية، اضافة إلى الاتاوات التي تفرضها أجهزة النظام على الأهالي».
وتوقع العاسمي ان تحقق الجولة على المدى المنظور والقريب استقراراً في وضع ادلب ومحيطها، مشيراً إلى ان ذلك يعتمد على التزام القوى العسكرية الموجودة في ادلب والتزام النظامين السوري والإيراني حيث يتخذ الاخير حججاً لخرق الاتفاق، وتقويض الحلول السياسية، لافتاً إلى ان «وجود القوى التركية والتزام الجبهة الوطنية للتحرير سيعطي الاتفاق فرصة للنجاح».
من جهة أخرى قالت وكالة النظام الرسمية سانا، ان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشنين بحث مع السفير الإيراني لدى موسكو مهدي سنائي التحضيرات للجولة المقبلة من اجتماعات أستانة اليوم، كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن الجانبين بحثا آفاق انعقاد الجولة الحادية عشرة لاجتماعات أستانة والتعاون بين البلدين في المجالات الثنائية الإقليمية والدولية ولا سيما على صعيد الاتفاق النووي والأوضاع في سوريا واليمن.
وكان وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمانوف أعلن في مؤتمر صحافي الاثنين الماضي أن ممثلي الدول الضامنة لعملية أستانا «روسيا وإيران وتركيا» اتفقت على عقد الاجتماع المقبل الحادي عشر رفيع المستوى حول تسوية الأزمة في سوريا في إطار عملية أستانة يومي الـ 28 والـ 29 من الشهر الجاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية