إن اختطاف الفتيان الثلاثة في غوش عصيون وقتلهم هو وليد عدة عوامل. أولا، انعدام الافق السياسي واحساس غامض بالمستقبل. ثانيا، تحرير مئات القتلة في صفقات مختلفة ومتنوعة مما يعطي الاحساس بانه يمكن من خلال اختطاف الاسرائيليين الضغط على الحكومة وتحرير المزيد من القتلة. وثالثا، تحريض قادة حماس على مواصلة خطف الجنود. هذه وتلك خلقت أجواء قابلة للانفجار على الارض أدت في نهاية المطاف الى اختطاف الفتيان.
كان واضحا أن حماس تقف خلف الاختطاف. وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ذلك، وأصدر تعليماته بتنفيذ عدد من الاعتقالات في الضفة ومهاجمة عدد محدود من الاهداف في قطاع غزة. ولم يتأخر رد حماس، فاطلقت الصواريخ نحو بلدات غلاف غزة. في البداية نحو سديروت ونتيفوت، وفي نهاية الامر ايضا، نحو بئر السبع في ظل تهديد صريح باطلاق النار نحو تل أبيب ايضا. وأمس تجرأت حماس ووسعت دائرة اطلاق الصواريخ نحو اسدود ورحوفوت ايضا.
اتخذت الحكومة في الايام الاخيرة خطا معتدلا وتحدث رئيس الوزراء والوزراء المؤيدون له عن رد من الرأس وليس من البطن. وساهمت وسائل الاعلام فصنفت المؤيدين للرد كعديمي المسؤولية ممن يردون من البطن فيما اولئك الذين يتبنون التجلد كمتوازنين يعملون من الرأس. وفسرت حماس عدم الرد كتردد وردت بمزيد من النار.
دولة اسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بمواصلة الرد على عربدة حماس. عليها أن تبادر وتعمل من أجل الدفاع عن مواطنيها.
على اسرائيل أن تحدد هدفا أعلى استراتيجيا – ضرب حماس لاضعافه ولتعزيز السلطة الفلسطينية. حماس في هذه الساعة ضعيفة، معزولة، عديمة التأييد في العالم العربي وعديمة القدرة على تهريب البضائع والوسائل القتالية عبر الانفاق التي اغلقتها مصر برئاسة الرئيس السيسي. قدرتها الاقتصادية محدودة وهي على شفا الافلاس. دولة اسرائيل قادرة على أن تضرب حماس في غزة بشدة، تنفذ احباطا مركزا بزعمائها ونشطائها، أن تضرب بشدة ترسانة الصواريخ التي بحوزتها وتقليص جدا قدرتها العسكرية. وبالتوازي، يجب اعتقال نشطائها في الضفة والضرب الشديد لبنية حماس التحتية هناك.
ان القتال ضد حماس، مهما كان طويلا، سيؤدي الى اضعافها بشكل ذي مغزى وتعزيز السلطة الفلسطينية، لدرجة اعادة السيطرة في غزة اليها، الامر الكفيل بان يؤدي الى هدوء طويل المدى في منطقتنا. وبالتوازي كفيل بان ينشأ مرة اخرى أفق سياسي.
٭ لواء احتياط قائد سلاح البحرية الاسبق
معاريف الاسبوع 8/7/2014
اليعيزر (تشايني) مروم