لماذا تصدّرت داعش المشهد وسكتت أمريكا؟!

حجم الخط
0

لأمرٍ ما جدع «اوباما» أنفه، وقَبِل أن تتصدّر «داعش» المشهد، دون أن يشُنّ عليها حرباً مفتوحة، كما يفترض أن تفعل أمريكا مع ما تدعوه إرهاباً ، أو تلصق به صفة الإرهاب!لا بل إنّ ظهور الخليفة نفسه معتلياً المنبر، لم يُثرالجنون الأمريكي، كما كان يُفترض، بل إنّ رد الفعل ، كان ناعماً بما فيه الكفاية، ليثير الشبهة فقط، حول حقيقة شخصيّة البغدادي!
في الحقيقة فإنّ دفع داعش لتصدُّر المشهد، ، يخدم أطرافاً كثيرة، على رأسها بالطبع الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، والّتي جاء التوقيت والنتائج مثاليّاً لها لتُمسِك إيران من معصمها الموجوع، عشيّة المحادثات النوويّة.وهكذا جاء رد الفعل الإيراني مذعوراً وعشوائيّاً، واضطرت للإعلان عن مقتل طيّاريها، عشيّة ظهور الخليفة، بثقةٍ وارتياح وتحدّ ٍ أعلى المنبر!مجيّراً هذا التعارض بين الصورتين لصالح صورة داعش!
الطرف الآخر الّذي يخدمه هذا التجلّي الداعشي، هو بلا شك المقاتلون البعثيون، الحريصون على عدم تداول اسمهم، واستثماره في الإستعداء عليهم داخل الصف الشيعي، لا بل إنّ تصدّي داعش للمواجهة، يضفي شرعيّة، هم بأمسّ الحاجة إليها، لتثبيت اجتياحهم للأرض وبقائهم عليها، فهكذا تصبح الأمور ميليشيا سنّيّة مقابل أخرى شيعيّة، الأمر الّذي أكّده الإندفاع في توظيف الفتوى لاستنفار المتطوعين الشيعة، من قبل أعلى مرجعيّة شيعيّة:السيستاني نفسه، وبالفعل فقد أكسب هذا التهوّر الأهوج، أكسب الإندفاعة السنيّة، وداعش على رأسها، شرعيّة ميدانيّة، ومبرّراً وذرائع قتاليّة!
غباء السياستين الروسيّة والإيرانيّة ، المتسارعتين لنجدةنظام المالكي، البغيض وسيّىء الصيت، منح الحركة بعدها السوري، الّذي استثمرته داعش بذكاء، فاستولت على الرقّة وتمدّدت في حلب، لا بل وأخذت البيعة، من أعداء الأمس!
الطرف الثالث الّذي يخدمه وجود داعش في الواجهة، هم الأكراد بلا شك، والذين سرعان ما انتهزوا الفرصة المثاليّة للإعلان عن نيّتهم إقامة دولتهم القوميّة، ووجّه البارازاني، سهامه إلى المالكي المثخن داخل قفصه!هذه هي السياسة:اقتناص الفرص!
داعش جرّفت السواتر الترابيّة الّتي تُدعى حدوداً، بين شرق سوريا وغرب العراق، وهكذا فالهدف واضح، إقامة دولة سنّية على هذا الإمتداد، مقابل الدولة الشيعيّة الّتي سيبقيها الغضب الشيعي العربي على التغوّل الفارسي في حالة عدم استقرار، وهكذا سيكون لدينا أهواز أخرى، داخل العراق هذه المرّة، وربّما يلتحم الأهوازان، ضد ّالطغيان الإيراني، قي ثورة تطيح بنظامه!
وهكذا سنشهد انهيار الإمبراطوريّة الإيرانيّة المزعومة، الّتي هرولت نحوها دول الخليج، في إذعانٍ أمام استعراض القوّة، الّذي رفضته العشائر العربيّة الحرّة، ورفضته الروح العربيّة المتصوّفه، ورفضه البعثيون الّذين لم يغفروا أبداً الغدر والتآمر على وطنهم وعروبتهم!
وهكذا تُسطّر نهاية العنجهيّة الإيرانيّة، غطرستها القوميّة وعماها المذهبي، واستثمارها للعاطفة الدينيّة، وستتركها أمريكا تلعق جراحها، وتواجه ثورة محتملة وانهياراً وشيكاً، ببساطة لأنّ تقسيم العراق وسوريا من جديد، واستقلال الأكراد عن العرب، يخدم أهدافها الإستراتيجيّة، كما يخدمها الإنهيار الإيراني، بنفس المقدار، ولهذا سكتت عن داعش، والّتي تسير بإصرارٍ في ذلك الإتّجاه!
ولكن حتّى لو كنّا أمام سايكس-بيكو جديدة، فلا أحد يعلم كم ستصمد هذه الخارطة أمام الزمن، خاصّة وأنّ أمريكا تترنّح، في طريقها إلى الإنهيار، وستسحب ظلّ عباءتها قريباً من فوق الخارطة الدوليّة، مخليةً السبيل أمام قوى أكثر طهارة وعدلاً لتملأ الفراغ المستقبلي!
نزار حسين راشد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية