انتفاضة شعفاط تكشف غياب قيادة مقدسية

حجم الخط
1

■ شكلت الهبة الشعبية لاهلنا في قرية شعفاظ علامة فارقة في المسيرة الوطنية الفلسطينية، ولكن انتفاضة شعفاط ايضا كشفت غياب القيادة والمرجعية للمقدسيين. فالمتابع للاحداث والتغطيات الاعلامية واقوال الناشطين والقادة المحليين، ومن حضر لبيت العزاء والمسيرات والمشاركة في دفن الشهيد محمد حسين ابو خضير يلاحظ غيابا كبيرا وفراغا في مستوى المرجعية الوطنية.
فالقدس اليوم ليست القدس عام 1990 عند حدوث مجزرة الاقصى، والقدس اليوم ليست القدس التي تصدت لزيارة شارون الاستفزازية عام 2000 للمسجد الاقصى المبارك، والتي أشعلت نار انتفاضة الاقصى. لقد شكل الجدار وما له من فصل وسلخ للقدس العربية عن محيطها الفلسطيني شرخا زاد عمقا في غياب القيادات المحلية والمرجعيات الوطنية والرؤية المشتركة لابناء العاصمة العتيدة لفلسطين.
من راقب عن كثب احداث شعفاط لا بد انه لاحظ غياب قيادات مقدسية معروفة ليبرز بدون اي منازع النائب محمد الطيبي، الشخصية الوحيدة المعروفة للجميع. وان دل هذا الامر على شي فهو يدل على نجاح إسرائيلي كبير في منع وحجب القيادات الفلسطينية عن القدس. كما نجحت إسرائيل في فصل القدس حقيقة عن رام الله وبيت لحم وحتى عن الرام وابو ديس والعيزرية. المشكلة متعددة الاوجه ومعقدة، فالمطلوب ليس بالضرورة عودة قيادات بالية وغير فاعلة، حتى لو كانت مقيمة في رام الله. المطلوب هو وضع آلية فعالة تسمح بخلق قيادات محلية قوية وفعالة، ليس بالضرورة عن طريق الارتباط بالسلطة الفلسطينية. عودة القيادات من رام الله سيف ذو حدين، حيث انها تراجع لشعبية السلطة، وفي الوقت نفسه محاربة إسرائيل بدون هوادة لأي محاولة للتواصل بين القيادات المحلية وحتى الناشطين المحليين والمقاطعة. قبل ايام أصدرت الداخلية الاسرائيلية قرارا بمنع عرض فيلم عن الادمان، لأن المناسبة جاءت تحت رعاية السلطة الوطنية الفلسطينية. وقبل عام أغلق المسرح الوطني الفلسطيني لمدة أسبوع لمنع عرض مهرجان الدمى للاطفال، لانه كان مدعوما من حكومة النرويج من خلال وزارة الثقافة الفلسطينية. على الورق هناك العشرات من المرجعيات الفلسطينية، ولكن على أرض الواقع، كما شاهدنا في الايام الماضية، اختفت تلك المرجعيات ولم يكن لها اي أثر قد يكون سبب ذلك انها مقيمة في رام الله او بيت لحم. ولكن السؤال المهم هو اين المرجع الوطني لـ360 الف مواطن فلسطيني؟ لا شك ان قيام اي مرجعية وطنية سيلاقي محاربة من قبل المحتل الاسرائيلي، وايضا من قبل المتنفذين في رام الله، ولكن يجب ان لا يثنينا كلاهما عن البحث ودعم توحيد الجهود والمرجعيات.
قبل اسبوع وافقت إسرائيل على استثمار 300 مليون شيكل في القدس الشرقية وخلال خمس سنوات. وجاء في الخبر ان المبلغ رصد لدعم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القدس، وزيادة ربط سكان القدس العرب باسرائيل. وجاء ايضا في الخبر ان ثلث تلك الميزانية سيخصص لأمور امنية مثل زيادة الكاميرات والاجراءت الامنية.
إن انتفاضة شعفاط ناقوس خطر يضاف الى دعوات كثيرة لضرورة توحيد المرجعية الوطنية ولضرورة إعطاء القيادات الفلسطينية الفاعلة اولوية لموضوع القدس غير مكتفين بالكلام المعسول والفعل المجهول.

٭ صحافي فلسطيني من القدس

داود كتاب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية